فضيحة داخل حزب الإصلاح والتنمية.. فرض المرشحين ومعايير في الظل
تشهد الساحة السياسية المصرية حراكاً ملحوظاً مع اقتراب انتخابات مجلس النواب 2025، حيث بدأت الأحزاب السياسية في إعداد قوائم مرشحيها، ووضع معايير اختيار دقيقة لضمان الدفع بأفضل الكفاءات، ومع هذا الحراك، طفت على السطح أزمة داخل حزب الإصلاح والتنمية، إثر خلافات حادة بين عدد من الأعضاء وقيادة الحزب حول طريقة إدارة ملف الانتخابات.
اتهامات بعدم الشفافية و"معايير سرية" لاختيار المرشحين
قال أسامة بديع، عضو الهيئة العليا بالحزب، في تصريحات لـ«إيجبتك»، إن الحزب يفتقر إلى معايير واضحة وشفافة لاختيار مرشحيه، مشيراً إلى أن آليات الاختيار الحالية "تخضع للأهواء الشخصية" لبعض القيادات، ما يُفقد العملية التنظيمية مهنيتها ويقوّض ثقة الأعضاء في نزاهة الإجراءات.
وأضاف بديع أن المعايير التي يُروج لها من قبل رئيس الحزب وقياداته "غامضة وغير معلنة"، مما يثير تساؤلات حول جدية الحزب في إجراء تقييم حقيقي للمرشحين، معتبراً أن ما يتم تقديمه للإعلام والرأي العام لا يتعدى كونه محاولات لتجميل الصورة.
"استمارة ترشح شكلية ولا تُعبر عن معايير حقيقية"
وأشار عضو الهيئة العليا إلى أن استمارة الترشح التي طرحها الحزب مؤخراً أمام الراغبين في خوض الانتخابات، "سطحية" ولا تحتوي على أي عناصر تقييم موضوعية أو مؤشرات واضحة لفرز الكفاءات. وقال: "هذه هي المرة الأولى التي تُطرح فيها استمارة ترشح داخل الحزب، وجاءت فقط بعد تصاعد الجدل حول هذا الملف، في محاولة لامتصاص الغضب وإظهار الحزب بمظهر ديمقراطي أمام الرأي العام".
اتهامات بتجميل المشهد دون خطوات حقيقية
وأكد بديع أن الحزب لا يستند إلى معايير موضوعية في اختيار مرشحيه، وإنما يعتمد على علاقات الولاء والقرابة، لافتًا إلى أن بعض القرارات المهمة تُتخذ دون الرجوع إلى القواعد التنظيمية أو التشاور مع الأعضاء، وهو ما يعكس أزمة داخلية متفاقمة قد تؤثر على مكانة الحزب في الانتخابات المقبلة.
7 أيام مهلة أخيرة لضمان الشفافية
أكد حسام جبران، العضو المؤسس بالحزب، أن مجموعة من الأعضاء منحوا القيادة مهلة أخيرة مدتها 7 أيام بدأت السبت الماضي، للمطالبة بالشفافية في اختيار مرشحي الحزب لانتخابات مجلس النواب المقبلة، محذرًا من تجاهل المطالب واتخاذ خطوات تصعيدية في حال استمرار ما وصفه بـ"الغموض والضبابية" في العملية التنظيمية.
دعوى قضائية مرتقبة ضد رئيس الحزب
وأوضح جبران، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أنه في حال عدم استجابة رئيس الحزب للمطالب، سيتقدم بدعوى قضائية تطعن على التعديلات التي أُجريت على لائحة الحزب، والتي يرى أنها تمت بإجراءات باطلة. كما اتهم رئيس الحزب بتعطيل متعمد لتشكيل أمانات المحافظات، وتعيين الهيئة العليا والمكتب التنفيذي من موظفي شركاته الخاصة دون انتخابات، ما أدى إلى "خصخصة" الحزب وجعله خاضعًا لسلطة فردية، حسب تعبيره.
تهميش القيادات الشابة واستبعاد الكفاءات
من جانبه، قال القيادي بالحزب، الدكتور أحمد بديع، إن تشكيل لجنة الانتخابات من مرشحين محتملين وموظفي مكتب رئيس الحزب يمثل خرقًا لمبدأ الحياد، ويفتح الباب أمام الشبهات، معتبرًا أن ما يحدث يتطلب المساءلة والمحاسبة.
وأشار بديع إلى أن الحزب يعاني من تهميش مستمر للقيادات الشابة، وانفراد القيادة بالقرار، محذرًا من أن هذه الممارسات تنسف الثقة في العمل الحزبي، وتساهم في تعميق حالة الانسداد السياسي، لا سيما مع الفشل في احتواء الشباب وفهم أدواتهم وتطلعاتهم.
المرشحون "البرشوتات" وغياب المعايير
وتساءل بديع: "هل يفعلها السادات ويمنح الفرصة لأبناء الحزب أصحاب الكفاءة، أم تستمر سياسة البرشوتات التي تأتي بمرشحين من خارج الحزب؟"، في إشارة إلى ما وصفه بانعدام الشفافية في اختيار مرشحي الحزب للانتخابات.
وأوضح أن الحزب خاض انتخابات مجلس الشيوخ السابقة بمرشحين ليسوا أعضاء في الحزب، بينهم نجل رئيس الحزب، وشريك لابنه، دون الإعلان عن معايير واضحة أو إجراءات شفافة للاختيار.
سحب الثقة من الرئيس
وشدد جبران على أن استمرار الوضع الحالي سيقود إلى دعوات لعقد جمعية عمومية لسحب الثقة من رئيس الحزب، والدعوة إلى انتخاب قيادة جديدة تعبّر عن القواعد الحزبية لا المصالح الشخصية، مصالح رئيس الحزب الشخصيه، هو المتحكم الفعلي في القرارات الداخلية، قائلاً إنه يوقع ويتخذ قرارات بأسماء الأعضاء دون الرجوع إليهم.