رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ماهر مهران: الثقافة ليست سبوبة.. والكتاب مشروع وعي لا صفقة بيع|خاص

الشاعر الكبير ماهر
الشاعر الكبير ماهر مهران

قال الشاعر الكبير ماهر مهران، إن أزمة النشر في مصر تتجاوز فكرة دعم الدولة إلى إشكالية أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة بين الثقافة والتجارة، مشيرًا إلى أن بعض الطروحات التي تدعو إلى وضع الكتب في المكتبات العامة عبر دور النشر الخاصة قد تتعارض مع مصالح هذه الدور التي تسعى في الأساس إلى البيع وتحقيق الربح.

 

وأوضح مهران، لـ “إيجبتك”، أن الخلط بين منطق السوق ومنطق الوعي يخلق تناقضًا واضحًا، قائلاً إن الناشر الخاص ينطلق من اعتبارات تجارية بالأساس، بينما ينشغل المثقف بفكرة نشر الوعي، وهو ما يجعل تغليب منطق التجارة أمرًا واقعًا في الظروف الحالية.

 

يأتي ذلك ردًا على على تصريحات فريد زهران، رئيس اتحاد الناشرين المصريين، أمس لـ برنامج “في المساء مع قصواء”، للإعلامية الكبيرة قصواء الخلالي، بشأن أن تطوير صناعة النشر في مصر يتطلب رؤية متكاملة تقوم على الشراكة بين الدولة والناشرين، لا على تحول الحكومة إلى منافس مباشر لهم.

 

حركة النشر في مصر

وأضاف أن حركة النشر في مصر تمر بمرحلة هي الأسوأ، سواء على مستوى المجلات أو الصحف أو الكتب، لافتًا إلى أن بعض دور النشر الخاصة تطبع أعدادًا محدودة للغاية يتحمل المؤلف تكلفتها، في ظل غياب آليات واضحة وعادلة تضمن حقوق الكاتب.

 

ولفت إلى أن المشهد يفتقر إلى الشفافية، خاصة فيما يتعلق بسياسات دور النشر الكبرى، مؤكدًا أن الكاتب أحيانًا لا يعرف المعايير التي يتم على أساسها قبول عمل ورفض آخر، ولا توجد جهة فاعلة تحمي حقوق المؤلف بشكل حاسم.

 

وفيما يخص مقترح التعاون بين المؤسسات الثقافية الحكومية ودور النشر الخاصة لإنتاج عناوين مختارة، أشار إلى أن الفكرة من حيث المبدأ قابلة للتطبيق، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في الإدارة، مستشهدًا بتجارب سابقة ناجحة مثل «مكتبة الأسرة» حين كانت تقدم كتبًا مختارة بأسعار رمزية وتحقق انتشارًا واسعًا، معتبرًا أن تراجع الأداء الحالي يعود إلى خلل إداري لا إلى نقص الإمكانات.

 

الانتشار دون الإضرار بالسوق

وأضاف أن الكتاب المدعوم ليس بالضرورة خاسرًا، لأن انخفاض سعره قد يقابله ارتفاع في حجم التوزيع، مؤكدًا أن إدارة الملف الثقافي بكفاءة يمكن أن تحقق معادلة الانتشار دون الإضرار بالسوق.

 

وفي سياق متصل، علّق مهران على مقولة إن «الكتاب لا يذهب إلى الأغنياء فقط»، معتبرًا أن الواقع الحالي يشير إلى أن ارتفاع الأسعار يجعل القدرة على الشراء متاحة أكثر للأغنياء، بينما يظل كثير من الفقراء راغبين في القراءة لكنهم عاجزون عن اقتناء الكتب، مؤكدًا أن هناك بالطبع فئات من مختلف الطبقات تقرأ، غير أن القدرة الشرائية تظل عاملًا حاسمًا.

 

وعن النشر الإلكتروني والكتاب الصوتي، تابع قائلًا: أنهما لا يلغيان الكتاب الورقي بل يكملانه، مشيرًا إلى أن تنوع الوسائط يخلق مسارات متعددة للوصول إلى المعرفة، خاصة لمن لديهم مشكلات في القراءة التقليدية أو يفضلون الصيغ الرقمية.

 

الاستثمار في الثقافة

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الكتاب في جوهره مشروع وعي طويل الأمد، وأن الاستثمار في الثقافة لا يُقاس بالربح السريع، بل ببناء ريادة ثقافية ممتدة، معتبرًا أن الرهان الحقيقي هو على إدارة واعية تدرك أن الثقافة قوة ناعمة لا تقل أهمية عن أي استثمار اقتصادي مباشر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء