اليوم الوطني لخط مُسند في اليمن.. حكاية نظام كتابة قديم للغات السامية
يوافق اليوم السبت 21 فبراير، اليوم الوطني لخط مُسند في اليمن، وهو نظام كتابة أبجدي قديم للغات السامية المنقرضة، وقد تفرع هذا الخط عن الأبجدية الكنعانية/السينائية الأولية، التي كانت منتشرة طوال الألفية الأولى قبل الميلاد في مناطق شاسعة من حوران إلى رملة السبعتين، ومن غرب العراق إلى دلتا مصر.
وينقسم المسند إلى فرعين رئيسين أولًا: "المسند العربي الجنوبي"، وقد تطور هذا الخط في جنوب الجزئرة العربية، التي تغطي معظم الجمهورية اليمنية اليوم، وأجزاء من عمان وجنوب السعودية، حيث كُتبت به اللغات "العربية الجنوبية القديمة"، بلهاجاتها: السبئية والقتبانية والحضرمية والمعينية والأحسائية؛ ولاحقاً اشتقت منه حروف الجعز المستعملة في إثيوبيا وإريتريا حتى اليوم.
وتعتبر أقدم شواهد معروفة لخط المسند هي تلك التي عثر عليها في كسرات فخارية مكتشفة في منطقة ريبون في حضر موت، وقدر تاريخها بأواخر الألفية الثانية قبل الميلاد، والقسم الآخر وهو"المسند العربي الشمالي"، نشأ من هذا الخط أربعة فروع كُتبت بها نقوش اللغة العربية الشمالية، وهي اللحيانية – الديدانية في شمال شبه الجزيرة العربية، والثمودية والصفائية في الشام وشمال شبه الجزيرة العربية، وكتابات الفاو في وادي الدواسر إلى الشمال الشرقي من نجران.

خط الزبور
وكان للمسند نوع يكتب بخط لين (يمكن تشبيهه بالحروف الصغيرة في الإنجليزية)، وسمي بخط الزبور، وكان استعماله بالتوازي مع خط المسند، والذي عثر على أرشيف من مئات النقوش مكتبة بهذا الخط في نشان بالإضافة لإلى نماذج في مليحة في الإمارات، وبعد قدون الإسلام طغت اللغة العربية والخط العربي على كافة أرجاء شبه الجزيرة العربية.
خصائص خط المسند
يُكتب من اليمين إلى اليسار، إلا في نقوش السبئية المبكرة (القرن الثامن ق م - يضمحل مع نهاية القرن الثاني ق م)، ويكتب فيها بأسلوب المحراث، أي: يبدأ من اليمين في السطر الأول ثم من اليسار في الذي يليه، وهكذا (كما يحرث الثور الأرض)، مما يؤدي إلى قلب رسم اتجاه بعض الحروف ليوافق اتجاه الكتابة.
ويتم إسقاط حروف المد (ء، و، ي)؛ أي أن اسم همدان يُكتب (هـ م د ن)، واسم محمود يُكتب (م ح م د)، ويكتب بأحرف منفصلة وغير متصلة، على خلاف الخط العربي، ويفصل بين الكلمات بخط عمودي، ولا يحتوي على حركات أو تنقيط.
مضامين نقوش المسند
تدور مضامين النقوش المسندية القديمة حول مجالين رئيسيين هما الحياة العامة والحياة الخاصة. ويكتنف ذلك إطار عام هو الإطار الديني وعالم الآلهة. فالمنجزات العامة والخاصة والتشريعات والممارسات الشخصية والسياسية التي ورد ذكرها في النقوش ينبغي أن تتم برعاية الآلهة وبركاتها.
الاختلاف عن اللغة العربية
يختلف خط المسند عن الخط العربي، الذي يرى معظم اللغويين أنه تطور من الخط النبطي، في القرن الرابع الميلادي، المتطور بدوره من الخط الآرامي، كما تختلف لغات خط المسند الجنوبي بدرجة كبيرة عن اللغة العربية الشمالية من حيث الخط والمعجم والقواعد والأساليب وربما الأصوات، وتزيد حروف الخط المسند عن العربية بحرف صغير واحد يسميه البعض سامخ أو السين الثالثة.






