ذكرى ميلاد سهير البابلي.. مسيرة فنانة اختارت الفن رسالة والاعتزال قناعة
تحل اليوم 14 فبراير ذكرى ميلاد الفنانة الكبيرة سهير البابلي، إحدى أبرز نجمات الكوميديا والمسرح في تاريخ الفن المصري، التي وُلدت عام 1935 بمحافظة دمياط، ورحلت في 21 نوفمبر 2021 عن عمر ناهز 84 عامًا، بعد رحلة فنية وإنسانية استثنائية تركت أثرًا لا يُمحى في قلوب جمهورها.
موهبة مبكرة وبداية قوية
منذ صغرها، بدت ملامح الموهبة واضحة على سهير البابلي، فالتحقت بالمعهد العالي للفنون المسرحية، كما درست في معهد الموسيقى في الوقت ذاته، لتجمع بين الأداء التمثيلي والحس الغنائي، وهو ما منحها أدوات فنية متكاملة انعكست لاحقًا على أدوارها المتنوعة.
انطلقت مسيرتها في خمسينيات القرن الماضي، وسرعان ما لفتت الأنظار بخفة ظلها الفريدة وحضورها الطاغي، لتصبح واحدة من أهم نجمات المسرح الكوميدي.
على خشبة المسرح.. أيقونة لا تُنسى
حققت سهير البابلي مجدها الحقيقي فوق خشبة المسرح، خاصة في مسرحية ريا وسكينة التي شاركت في بطولتها إلى جانب شادية وعبد المنعم مدبولي، حيث قدّمت شخصية “سكينة” بأسلوب كوميدي ساخر لا يزال عالقًا في الذاكرة.
كما تألقت في مسرحية مدرسة المشاغبين بدور المعلمة “عفت عبد الكريم”، وهو الدور الذي رسّخ مكانتها كنجمة كوميدية من الطراز الأول، وجعل اسمها مرتبطًا بواحدة من أشهر المسرحيات في العالم العربي.
حضور سينمائي وتلفزيوني مميز
لم يقتصر نجاح سهير البابلي على المسرح، بل امتد إلى السينما، فشاركت في أفلام بارزة منها السيد قشطة، صراع مع الحياة، لوكاندة المفاجآت، كما تعاونت مع المخرج الكبير يوسف شاهين في فيلم حدوتة مصرية.
وفي الدراما التلفزيونية، حققت نجاحًا لافتًا في مسلسل بكيزة وزغلول الذي تحول لاحقًا إلى فيلم سينمائي بعد جماهيريته الواسعة، كما عادت بعد سنوات الاعتزال لتشارك في مسلسل قلب حبيبة بالحجاب، في عمل عكس قناعاتها الجديدة.
قرار الاعتزال.. بين الخشبة والقناعة
في منتصف التسعينيات، وأثناء عرض مسرحية عطية الإرهابية، فاجأت سهير البابلي جمهورها بقرار اعتزال الفن وارتداء الحجاب عام 1997.
وأوضحت وقتها أنها شعرت بحاجة إلى مراجعة الذات والاقتراب من الله، خاصة مع تأثرها بابنتها التي سبقتها إلى ارتداء الحجاب واهتمامها بحفظ القرآن.
وتردد أنها تأثرت بلقاءاتها مع الشيخ محمد متولي الشعراوي والدكتور مصطفى محمود، وبعد نحو تسع سنوات، عادت إلى التمثيل بأعمال محدودة تتماشى مع قناعاتها، مؤكدة أن الفن يمكن أن يكون وسيلة لطرح رسائل هادفة.
اللحظات الأخيرة
في نوفمبر 2021، تعرضت الفنانة سهير البابلي لوعكة صحية شديدة إثر إصابتها بغيبوبة سكر، دخلت على أثرها أحد المستشفيات حتى وافتها المنية مساء 21 نوفمبر.
وذكر زوج ابنتها الداعية الدكتور رضا طعيمة في تصريحات سابقة بأنهم كانوا يقرأون أمامها القرآن الكريم وبردة المديح النبوي للإمام البوصيري، فكان وجهها يضيء وكأنها تستجيب لما يُتلى عليها.