«المسحراتي» أيقونة رمضان من بلال بن رباح إلى سيد مكاوي
يعتبر «المسحراتي» من أهم وأبرز طقوس شهر رمضان، وهو جزء من الثقافة الرمضانية والشخصيات التاريخية التي أحبها العرب والمسلمون، وعندما يأتي رمضان ينتظر الأطفال شفي الشرفات ضربات المسحراتي على "الطبلة"، منذ اليوم الأول لشهر رمضان، ومع تطور الزمان أصبح الأطفال ينتظرون رمضان كي ينادوا عليه ويقولوا له أسمائهم كي يقول لهم "أصحى يا أحمد، أصحى يا حازم...".
ويمثل المسحراتي صورة لا يكتمل بدونها شهر رمضان، فهو يرتبط بالتقاليد الشعبية الرمضانية، قبل الإمساك بساعتين وفي بعض المناطق قبل الفجر بساعة، يبدأ المسحراتي جولته الليلية في القرى والمدن والأحياء الشعبية موقظا أهاليها.
ومع تطور المجتمعات، تراجعت الحاجة للمسحراتي، لإيقاظهم وإنما لاستنهاض الهمم، والتحلي بروح وأخلاق رمضان، ولكونه أصبح عادة لدى المسحراتي ذاته أو لدى المصريين.


مسحراتي المنطقة
ومع تطور الشعوب أيضًا أصبح من المسحراتي المرأة التي تجول المناطق وتنادي على أسماء الأطفال في المناطق، لكونهم أصبحوا أصدقائها ويخرجون وراءها وينادوا معها في المنطقة "إصحى يا نايم إصحى وحد الدايم.. رمضان كريم".
كما كان من المسحراتي "سيد مكاوي"، الذي كان يخرج ليلًا قبل الفجر ويقول "إصحى يا نايم إصحى وحد الرزاق.. رمضان كريم"، وفي غياب مراجع تاريخية موثقة وموثوقة، فإنّه يُجهل تاريخ بداية “مهنة” المسحراتي في بلاد المسلمين، ولكن الذاكرة الجماعية تقول أنّ الصحابي الجليل بلال بن رباح كان أول مسحراتي في التاريخ الإسلامي.
أول من أيقظ المسلمين
تطورت ظاهرة المسحراتي على أيدي المصريين، وابتكروا الطبلة التي يحملها المسحراتي ويردد أسماء أطفال الحي وبعض الأشعار الشعبية.
جدير بالذكر أن أول من أيقظ المسلمين على الطّبلة هم المصريون، أما أهل بعض البلاد العربية كاليمن والمغرب فقد كانوا يدقون الأبواب بالنبابيت، وأهل الشام كانوا يطوفون على البيوت ويعزفون على العيدان والطنابير وينشدون أناشيد خاصة برمضان.
واتخذت مهنة المسحراتي بُعدًا فنيًا على يد الشاعر فؤاد حداد والموسيقار سيد مكاوي، وفي عام 1964 انطلق مسحراتي الإذاعة، ومع انتشار التلفزيون أبدع مكاوي في مزج فن التسحير بالوعظ والإنشاد في حب الوطن.






