رانيا حسن: السحور موعد إلهامي الأول للكتابة في رمضان|حوار
في أجواء يختلط فيها الإبداع بالروحانية، تتحدث الإعلامية رانيا حسن في حوار خاص لـ “إيجبتك”، عن رمضان بوصفه شهرًا مختلفًا في تفاصيله ومعانيه؛ تنعكس فيه حالتها الشعورية على الكتابة والحياة اليومية معًا من مائدة السحور حيث تولد الأفكار، إلى دفء العائلة ولمة الإفطار، ومن ذكريات الطفولة في حي السيدة زينب إلى مشاهد الزينة الحديثة في الشيخ زايد، تكشف عن وجه إنساني حميمي يجمع بين الأديبة و«ست البيت».
- ما هي روحانياتك خلال شهر رمضان.. وطقوس الكتابة؟
الروحانيات بالنسبة لي تكون مرتفعة وهذا يؤثر على طريقتي في الكتابة وأشعر أن القلم يطاوعني، وتكون كلماتي رشيقة.. أنا بحب رمضان وإبداع رمضان، أما طقوس الكتابة لدي تبدأ خلال فترة السحور.
-كيف تخلع الأديب أو الشاعر؟ وهل تفرض قوانينك الخاصة نفسها على مائدة الإفطار أم أن "ديمقراطية البيت" هي الغالبة؟
سواء الأديب أو الشاعر في النهاية إنسان، ورمضان في مصر حاجة تانية، من حيث العادات التي تفرض نفسها فتجد العامل البسيط والأديب والطبيب لهم جميعًا كل السلوك، وشهر رمضان يفرض عاداته وتقاليده المصرية على كل بيت، وأنا في النهاية “ست بيت”، وأحب أداء الفروض، وأكون مستمتعة كأديبة بكون بهذه الأجواء وأحاول أستفيد منها خلال فترة شهر رمضان.
-من هو الشخص (الجندي المجهول) الذي يعتبر "بوصلة" يومك الرمضاني وتلجأ إليه حين تشتد ضغوط العمل مع الصيام؟
الجندي المجهول بالنسبة لي زوجي «اللواء مهندس طارق عفيفي»، عندما تشتد عليّ الدنيا ألجأ له، ويكون خير معين.
-هل تملك "تخصصاً" في المطبخ يجمع العائلة عليه؟ وهل تدخل المطبخ للمساعدة أم بدافع "الفضول الرقابي" فقط؟
المطبخ بالنسبة لي أسلوب حياة وهو فن، وأسلوبي في التعبير عن حبي لأسرتي، بحب أسرتي وبالتالي بحب أعملهم أكل جميل، وخاصة في رمضان لأني أشعر بالبهجة والروحانيات، وينعكس هذا على ذوق الطعام، وأشعر أن المطبخ مهمة ومكافأة يهديها الله سبحانه وتعالى للسيدات كي يقوموا بواجباتهم ويصنعوا أكل جميل في رمضان وغيره من الشهور.
-عندما يُرفع الأذان وأنت لا تزال خلف مكتبك (أو في طريقك للمنزل).. ما هي أول فكرة تخطر في بالك؟ وما هو أول شيء تتناوله؟
أنا مواليد حي السيدة زينب وكانت طقوس شهر رمضان هي تزيين الشارع وكنت انتظرها من العام للعام، من حيث الفانوس الكبير الذي يوضع في نصف الشاع، والأطفال الذين يجمعون مبلغ من المال من بعضهم ومن أهالي الشارع حتى يتمكنوا من شراء زينة لتزيين الشوارع، كل هذه مظاهر بهجة غير طبيعية، والآن أنا من سكان حي الشيخ زايد، قد تكون الزينة تغيرت قليلًا وتطورت ولكن تظل مظاهر البهجة برقي في كل الشوارع.
-ما هي الصورة "الأبيض وأسود" التي لا تغيب عن مخيلتك من رمضان طفولتك في بيت العائلة؟ وكيف تحاول استعادتها لأبنائك وأحفادك اليوم؟
كل أولاد عائلتي يزينوا البيوت بمفارش رمضان ويعلقوا الزينة في أركان البيت ويضعوا الفانوس على السفرة.
-بعيداً عن أوراقك الخاصة.. ما هي السورة القرآنية أو النص الأدبي الذي تمنحك قراءته في رمضان طاقة نفسية خاصة؟
أحب قراءة سورة الرحمن، وأشعر بطمأنينة في قلبي غير طبيعية، وعندما أشعر بضيق أقرأها وبعدها أشعر براحة غير طبيعية، وأقرأها أيضًا كنوع من أنواع التقرب إلى الله.
-موقف إنساني: ما هو الموقف البسيط الذي صادفك في نهار رمضان (في الشارع أو العمل) وعلمك درساً في الحياة لم تجده في أمهات الكتب أو اللوائح الإدارية؟
تعرضت على موقف منذ أعوام عديدة، وشعرت أنه موقف رباني وأنار بصيرتي على أشياء كثيرة في الدنيا، إذ ألتقيت بسيدة مُسنة وكنت أسير بسيارتي، وهدأت السرعة وهي تعبر الشارع، وأخذت بيدها حتى أعبر بها الطريق لأني كنت أخشى عليها، وشعرت أيضًا أنها تحتاج إلى شيء، فقلت لها “محتاجة حاجة”، وأجابت “المساعدة لله، أنا عايشة بستر ربنا”، وهذا الموقف يلخص "التعفف"، "تحسبهم أغنيا من التعفف"، وهذا علمني التوكل على الله، ومدى التعفف في الدنيا، والثقة في أن الله سوف يرسل لكل شخص رزقه من أناس حتى لو لم يعرفهم، ومنذ ذلك الحين وأنا أتذكر هذا الموقف كل رمضان.




