"قصور مصر المنسية".. إصدار يعيد كتابة الذاكرة بـ"القومي للترجمة"
صدر مؤخرًا عن المركز القومي للترجمة كتاب "قصور مصر المنسية"، للمؤرخة الفرنسية كارولين كورخان، وتقديم جون- إيف ماران وترجمة نانيس حسن عبد الوهاب، ولا يكتفي العمل بسرد تاريخ مبانٍ شيدت ثم أغلقت أبوابها، بل يزيح الستار عن طبقات كاملة من الذاكرة الملكية المصرية.
ويتناول الكتاب بين طياته، القصور التي هجرت منذ بنائها، والقصور الملكية التي اختفى كثير منها من المشهد العمراني، وكأنها لم تكن، لكنه، في جوهره لا يستعيد حجارة باردة، بل يُعيد الحياة إلى فضاءات كانت يومًا مسرحًا للبروتوكول، وللترف، وللصمت المهيب الذي يسبق دخول الملوك.

نبذة عن كتاب "قصور مصر المنسية"
وتكشف كورخان من خلال الوثائق النادرة التي لم ينشر أغلبها من قبل، كيف يمكن للعمارة أن تكون بيانًا سياسيًا صامتًا، فاختيارات الطراز، وتفاصيل الأثاث، وتصميم الحدائق، وحتى المركبات والقطارات الملكية كلها شواهد على رغبة واضحة في أن تبدو الملكية المصرية مضاهية للممالك الأوروبية، لا تابعة لها ولا أقل شأنًا منها، بل شريكة في لغة الفخامة ذاتها.
ولا يعد كتاب "قصور مصر المنسية" مجرد كتاب عن مبانٍ غابت، بل عن صورة أرادت أسرة حاكمة أن ترسمها لنفسها أمام الداخل والخارج، عن طموح معماري يعكس طموحًا سياسيًا، وعن تفاصيل صغيرة تكشف ما لا تقوله الخطب الرسمية، وإنما تذكير بأن التاريخ لا يسكن القصور العامرة فقط، بل أيضًا تلك التي أُغلقت أبوابها، وتركها الزمن وحيدة، فالجدران، مهما صمتت طويلًا، تعرف كيف تهمس لمن يُحسن الإصغاء، والذاكرة، مهما توارت خلف الغبار، تجد دائمًا من يعيدها إلى الضوء.





