رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بـ"فيتو رئاسي" القانون الأهم في تاريخ العدالة الجنائية يعود للمربع صفر

قانون الإجراءات الجنائية
قانون الإجراءات الجنائية الجديد

أعاد الرئيس عبد الفتاح السيسي مشروع قانون الإجراءات الجنائية إلى مجلس النواب مرفقًا بملاحظات تفصيلية تتعلق بعدد من المواد التي وصفها بأنها بحاجة إلى مزيد من الوضوح والحوكمة والواقعية، لتواكب متطلبات العدالة الحديثة وتحقيق التوازن بين سلطة الدولة وحقوق المواطن في خطوة تحمل دلالات سياسية وتشريعية بالغة.

القرار الرئاسي، الذي يأتي للمرة الثانية خلال فترة حكم الرئيس السيسي، أعاد فتح النقاش حول واحدة من أخطر وأهم القوانين المنظمة للعلاقة بين الفرد ومؤسسات العدالة، وفتح الباب أمام تساؤلات تشغل الرأي العام، أبرزها: هل البرلمان سيقبل الملاحظات ويعيد صياغة المواد؟ أم يتمسك بالنصوص كما أُقرت، ويذهب للتصويت الحاسم؟

البرلمان يتحرك وفق المادة 123 من الدستور

بحسب ما تنص عليه المادة (123) من الدستور، فإن أمام مجلس النواب مهلة للتعامل مع الاعتراض الرئاسي، إما عبر قبول الملاحظات وتكليف لجنة خاصة بإعادة الصياغة، أو رفضها والتمسك بالنصوص الأصلية، وهو ما يتطلب موافقة ثلثي أعضاء المجلس ليُصبح القانون نافذًا رغم الاعتراض.

ومن جانبه أعلن مجلس النواب، أمس أنه تلقى خطابًا من الرئيس عبد الفتاح السيسي يتضمن الاعتراض على عدد من مواد مشروع قانون الإجراءات الجنائية، استنادًا إلى المادة (123) من الدستور. 

وأكد المجلس أن هذه الخطوة تعكس حرص القيادة على أن يكون البناء التشريعي أكثر وضوحًا وتوازنًا، بحيث تتحقق العدالة الناجزة دون الإخلال بضمانات الحرية وحقوق المواطنين.

وأوضح مجلس النواب  في بيان رسمي،  أن ما ورد في رسالة الرئيس لا يعد مجرد ممارسة لحق دستوري، بل يجسد التزامًا راسخًا بدولة القانون، وإيمانًا بأن حماية الحقوق والحريات التزام أصيل يرسخ الثقة في العدالة الجنائية، مشيرًا الي أن هذه الاعتراضات تضيف بُعدًا جديدًا من الدقة والاكتمال إلى المناقشات التي شهدتها قاعات البرلمان حول مشروع القانون.

وبناءً على أحكام اللائحة الداخلية لمجلس النواب، تقرر إدراج الاعتراض الرئاسي على جدول أعمال أولى جلسات دور الانعقاد السادس، المقررة يوم الأربعاء 1 أكتوبر 2025، على أن يُدعى رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي لإلقاء بيان في هذا الشأن.

أبرز الملاحظات الرئاسية على مشروع قانون الإجراءات الجنائية

الخطاب الرئاسي ركّز على مجموعة من النقاط الجوهرية، أبرزها: ضرورة زيادة بدائل الحبس الاحتياطي وتقليل اللجوء إليه، و تعزيز ضمانات حرمة المسكن وصيانة الحقوق الدستورية للمتهمين،  وإزالة الغموض التشريعي الذي قد يؤدي لتباين التفسيرات، ومنح الوزارات المعنية وقتًا كافيًا لفهم وتطبيق النماذج القانونية الجديدة.

كما أشار الرئيس إلى أهمية توافق القانون مع الإمكانيات العملية للجهات المنفذة، بما يضمن عدم تحويل النصوص إلى أعباء إدارية أو قضائية قد تُعطل تطبيق العدالة.

مشروع القانون..  تحديثات تاريخية رغم الاعتراض

رغم الاعتراض، أثنى الرئيس السيسي في خطابه على الجهد التشريعي المبذول من البرلمان، خاصة أن مشروع القانون يتضمن إصلاحات غير مسبوقة، منها تنظيم منع المتهمين من السفر ووضعهم على قوائم ترقب الوصول، و تعويض مادي عن الحبس الاحتياطي في حالات معينة، والمحاكمة عن بُعد باستخدام تقنيات الاتصال الحديثة، وحماية الشهود والتعاون القضائي الدولي في القضايا الجنائية.

لحظة فارقة.. والمجتمع يترقب

أشاد نواب البرلمان بقرار الرئيس عبد الفتاح السيسي إعادة مشروع قانون الإجراءات الجنائية إلى مجلس النواب لإعادة النظر في بعض مواده، معتبرين أن هذه الخطوة تعكس حرص القيادة السياسية على ترسيخ دولة القانون، وصون الحقوق والحريات الدستورية، وضمان تحقيق العدالة الناجزة في إطار من الشفافية والإنصاف.


وأكد النواب أن اعتراض الرئيس يمثل رسالة واضحة على أن عملية الإصلاح التشريعي لا تقوم على القرارات المنفردة، وإنما على الحوار والتكامل بين مؤسسات الدولة، بما يعزز ثقة المواطنين في أن حقوقهم محل اعتبار حقيقي عند صياغة القوانين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء