رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الهروب الكبير: وثيقة نتنياهو تُحمل المعارضة وقادة الأمن فاتورة 7 أكتوبر

نتنياهو - أرشيفية
نتنياهو - أرشيفية

لا تزال أزمة التحقيق في أحداث 7 أكتوبر جارية في المجتمع السياسي الإسرائيلي؛ فمن ناحية يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي إنشاء لجنة تحقيق رسمية تتبع المحكمة العليا، ويفضل إنشاء لجنة تحقيق تشكلها الحكومة بالتعاون مع قوى المعارضة في الكنيست، على غرار اللجنة التي تشكلت من الحزبين الجمهوري والديمقراطي للتحقيق في أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة.

ورغم عدم وجود لجنة تحقيق رسمية أو حزبية للتحقيق في أحداث 7 أكتوبر، إلا أنه كانت هناك جهود مبذولة من أجل التحقيق في الحادث؛ فعلى سبيل المثال شكل الجيش الإسرائيلي لجانًا داخلية للتحقيق في أحداث 7 أكتوبر، كما أجرى مراقب الدولة في إسرائيل تحقيقًا في أحداث 7 أكتوبر، وجديرًا بالذكر أن وظيفة مراقب الدولة في إسرائيل هي إحدى السلطات والصلاحيات المخولة للكنيست الإسرائيلي؛ إذ يقوم الكنيست باختيار مراقب الدولة لمدة سبع سنوات، يتولى خلالها عملية مراقبة أداء الحكومة والوزارات الإسرائيلية والشركات العامة، ويرفع تقاريره إلى الكنيست.

تقرير مراقب الدولة

خلال حضوره إحدى جلسات الكنيست الإسرائيلي بمناسبة الذكرى السابعة والسبعين لتأسيس الكنيست، أصدر نتنياهو وثيقته المكونة من 55 صفحة تتضمن إجابته المتعلقة بأحداث 7 أكتوبر، والتي سبق أن قدمها إلى متانياهو إنغلمان، مراقب الدولة، خلال تحقيقاته في أحداث 7 أكتوبر، وفيها ألقى نتنياهو باللوم على جميع خصومه السياسيين بالتسبب في أحداث 7 أكتوبر.

المحكمة العليا في تل أبيب
المحكمة العليا في تل أبيب

وجديرًا بالذكر أن إنغلمان لم يقدم نتائج التحقيق الخاصة به، نظرًا لأن المحكمة العليا في تل أبيب أمرت بإيقاف التحقيقات التي يجريها مراقب الدولة، وذلك في ديسمبر الماضي؛ حيث اتهمت المحكمة تحقيقات المراقب بأنها معيبة وستؤثر على سير التحقيقات والأدلة، مضيفة أن تشكيل لجنة تحقيق رسمية هي الجهة الوحيدة المخولة والقادرة على التحقيق في أحداث 7 أكتوبر، حيث تخشى المحكمة من أن يؤثر الكنيست في نتائج التحقيقات في ظل هيمنة الليكود وائتلافه السياسي على الكنيست.

وفي المقابل شكك نتنياهو في إجراءات المحكمة العليا بإيقاف تحقيقات مراقب الدولة، خاصة أنه تم إيقاف تلك التحقيقات بعد تقديم نتنياهو إفادته لمراقب الدولة بستة أيام فقط، وذلك في ديسمبر 2025، مضيفًا أن مراقب الدولة كان يمارس دوره في التحقيق في أحداث 7 أكتوبر منذ اللحظة الأولى، ولم تعترض وقتها المحكمة العليا، لكن بعد تقديم إفادة رئيس الوزراء جاء قرار المحكمة العليا بتجميد التحقيقات. وخلال حضوره جلسة الكنيست طالب نتنياهو من المحكمة العليا استئناف إنغلمان تحقيقاته فيما يخص أحداث 7 أكتوبر.

الكنيست الإسرائيلي
الكنيست الإسرائيلي

اجتياح غزة

في وثيقته التي قدمت إلى مراقب الدولة حاول نتنياهو إلقاء اللوم على القادة الأمنيين، خاصة من هم في صفوف المعارضة حاليًا، في تعطيل خططه الرامية إلى نزع سلاح حركة حماس واستعادة السيطرة على قطاع غزة، وكأنها محاولة ومناورة سياسية من نتنياهو لإلقاء اللوم على منافسيه السياسيين بالتسبب في أحداث 7 أكتوبر، مثل بيني غانتس ونفتالي بينيت وأخيرًا أيزنكوت.

 أفيجدور ليبرمان
 أفيجدور ليبرمان

فعلى سبيل المثال أكد نتنياهو أنه كان يطمح خلال عملية الجرف الصامد عام 2014 إلى احتلال قطاع غزة وشن سلسلة من الاغتيالات بحق قيادات حركة حماس، إلا أن المعارضة وقتها جاءت من وزير الاقتصاد آنذاك نفتالي بينيت، الذي رفض احتلال قطاع غزة وقتها. كما أورد نتنياهو معارضة سابقة لكل رؤساء الأركان في الجيش الإسرائيلي السابقين لعملية اجتياح غزة، مثل بيني غانتس وغادي أيزنكوت اللذين وصفا اجتياح غزة بالخطأ الفادح والاستراتيجي، وهما يعدان حاليًا من أبرز المنافسين السياسيين لنتنياهو خلال الانتخابات المقبلة. كما عرض موقف وزير الدفاع السابق موشيه يعالون الذي عارض فكرة السيطرة على قطاع غزة، وأبرز أيضًا موقف حليفه السابق أفيجدور ليبرمان الذي أوصى في عام 2014 بعدم اجتياح قطاع غزة.

العدوان على قطاع غزة
العدوان على قطاع غزة

إفادة نتنياهو إلى مراقب الدولة حول مواقف الساسة الحاليين في الكنيست من عملية اجتياح غزة تتنافى مع ما كتبه نتنياهو نفسه في عام 2022، أي قبل الأحداث؛ إذ أشار في مذكراته المعنونة "بيبي: قصتي" إلى أن بينيت وليبرمان طالبا مرارًا وتكرارًا باجتياح قطاع غزة، وهو من رفض هذا الأمر نظرًا لاحتمالية سقوط الآلاف من الضحايا المدنيين خلال تلك العملية. كما أنه بعد تلك العملية والإطاحة بحماس سيكون على إسرائيل مسؤولية حكم مليوني مواطن في غزة، وهو ما سيشكل عبئًا على إسرائيل، كما أنه ليس هناك بديل لحماس في ذلك التوقيت لحكم قطاع غزة.

اتهام قادة الأمن

لم يتوقف نتنياهو عن اتهام خصومه السياسيين، بل طالت اتهاماته العديد من القادة الأمنيين خلال الفترة التي سبقت الأحداث؛ فعلى سبيل المثال اتهم رئيس الشاباك السابق "نداف أرغمان" بالتقليل من أهمية اغتيال يحيى السنوار ومحمد الضيف، وذلك في عام 2016، حيث ادعى أرغمان أن اغتيالهما لن يسقط الحركة. كما تطرق إلى موقف رئيس الأركان الأسبق أفيف كوخافي الذي عارض مسألة اغتيال السنوار والضيف في عام 2021، وذلك بعد عملية حارس الأسوار التي تم فيها استهداف جماعة الجهاد الإسلامي.

نداف أرغمان رئيس الشاباك السابق 
نداف أرغمان رئيس الشاباك السابق 

الوضع مستتب

واصل نتنياهو اتهاماته للقادة الأمنيين والعسكريين المتسببين في أحداث 7 أكتوبر؛ إذ تطرق إلى موقف وزير الدفاع يواف غالانت في 12 سبتمبر 2023، أي قبل الأحداث بـ20 يومًا، الذي قال إن الوضع الأمني في غزة مستقر، وإن على إسرائيل كبح قواتها في مواجهة حركة حماس. وفي 21 سبتمبر قدم رئيس الأركان الأسبق هرتسي هليفي رؤيته بأنه يمكن خلق مسار إيجابي مع حماس عبر توفير حوافز اقتصادية لها. وخلال اجتماع آخر عقد قبل الأحداث بعشرة أيام ادعت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن حماس بصدد تصعيد عسكري محتمل، إلا أن رئيس الشاباك في ذلك الوقت رونين بار أفاد بأن حماس حاليًا تتجنب جولة قتال جديدة.

ختامًا:

 يحاول نتنياهو من خلال وثيقته الأخيرة التملص من مسؤوليته إزاء أحداث 7 أكتوبر عبر إلقاء اللوم على العديد من القادة الأمنيين والعسكريين. وهنا يجب ملاحظة أن نتنياهو في إفادته الأخيرة كان يقصد بها أولًا التأثير على المنافسين السياسيين المحتملين له، خاصة بعد ظهور العديد من استطلاعات الرأي مؤخرًا، والتي تشير إلى تراجع ائتلاف الليكود في استطلاعات الرأي؛ فوفقًا لصحيفة معاريف أشار آخر استطلاع رأي لها أن ائتلاف الليكود لن يتجاوز 50 مقعدًا.

محمد الدابولي*

باحث في السياسات الدولية

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء