«ما يعرفش حاجة».. نواب يطالبون بإقالة وزير السياحة بعد «فضيحة» الأسورة
نواب البرلمان عن سرقة الأسورة الذهبية الأثرية:
- إقالة وزير السياحة ضرورة وطنية بعد فضيحة المتحف
- تراث مصر في خطر.. أين الرقابة على المتاحف؟
- وزير غير متخصص لا يصلح لحماية آثار بحجم مصر
- كاميرات غائبة وتأمين هزيل.. من يحمي آثارنا؟
تصاعدت حدة الغضب داخل مجلس النواب بعد واقعة سرقة الأسورة الذهبية الأثرية من المتحف المصري، وسط انتقادات حادة واتهامات بالإهمال وغياب السيطرة، حيث طالبت الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بـ"الإقالة الفورية" لوزير السياحة والآثار شريف فتحي، واصفة ما حدث بـ"الفضيحة المؤسفة" التي كشفت خللاً عميقًا في منظومة تأمين وحماية آثار مصر، وتخبطًا رسميًا في إدارة الأزمة.
وفي الوقت نفسه، توالت الأسئلة البرلمانية من نواب آخرين، بينهم النائب محمد عبد الحميد والنائبة سميرة الجزار، الذين دعوا إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل، ووضع خطة شاملة لإعادة هيكلة وتأمين المتاحف والمناطق الأثرية، مؤكدين أن ما جرى "كارثة لا تُغتفر"، وأن تراث مصر ليس سلعة تُفقد في صمت.
طالبت الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بإقالة وزير السياحة والآثار فورًا بعد ما وصفته بـ"الفضيحة المؤسفة" التي شهدها المتحف المصري، عقب سرقة الأسورة الذهبية الأثرية، مشيرة إلى أن تصريحاته المتضاربة تعكس غياب أي سيطرة حقيقية على واحدة من أهم مؤسسات الدولة الثقافية.
وقالت النائبة في تصريح خاص لموقع «إيچبيتك»: " إن وزير السياحة مايعرفش أي حاجة عن تحقيقات النيابة، ومايعرفش الأسورة خرجت إزاي ولا فين راحت، وده أمر يثير الدهشة والقلق الشديد... إزاي وزير مايعرفش إيه اللي بيحصل في متحف تحت إشراف وزارته؟".
اعتراف ضمني بعدم الإحاطة الكاملة بمجريات الأمور
وأضافت عبد الناصر أن الوزير ظهر في حالة ارتباك واضحة خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب، حين أشار إلى وجود مكتب شرطة سياحة داخل غرفة الترميم، قبل أن يتم نفي هذا الكلام في بيان رسمي من وزارة الداخلية، مما اضطر الوزير للاعتراف بأن "المعلومة اللي جاتله غير دقيقة"، وهو اعتراف ضمني بعدم الإحاطة الكاملة بمجريات الأمور داخل المتحف.
تصريحات وزير السياحة تنم عن تخبط وتهرب من المسؤولية
وأكدت النائبة أن الكارثة الحقيقية ليست فقط في فقدان قطعة أثرية نادرة يعود تاريخها لأكثر من 3300 عام، بل في الطريقة التي أُدير بها الملف، والتصريحات التي تنم عن تخبط وتهرب من المسؤولية، مضيفة: "تاريخ عمره 3300 سنة اتسرق، ووزير بيقول مش عارف عندي مكتب شرطة جوه المتحف ولا لأ، وبعد أسبوع من الواقعة بيقول: منه لله اللي سرب الخبر.
ضرورة فتح تحقيق شامل ومستقل في واقعة سرقة الأسورة الذهبية الأثرية
وشددت عبد الناصر على ضرورة فتح تحقيق شامل ومستقل في الواقعة، ومحاسبة كل من تورط أو أهمل أو تستر على جريمة سرقة آثار بهذا الحجم، مؤكدة أن الوقت قد حان لإعادة النظر في قوانين حماية الآثار، ومنع تهريبها، وتشديد الرقابة داخل المتاحف والمخازن الأثرية، مضيفة:
"لابد من رؤية واضحة وشاملة توقف نزيف تهريب وتجارة الآثار، وتعامل الدولة مع تراثها ككنز لا يُعوَّض، وليس كسلعة يمكن اختفاؤها في صمت".
وبدوره، تقدم النائب محمد عبد الحميد، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، بسؤال عاجل إلى المستشار الدكتور حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، موجهًا إلى وزير السياحة والآثار شريف فتحي، ووزيرة التنمية المحلية الدكتورة منال عوض، والقائم بأعمال وزيرة البيئة، بشأن ثغرات التأمين داخل المتاحف والمواقع الأثرية في مصر في أعقاب الحادثة الصادمة لاختفاء "أسورة أثرية" من داخل معمل الترميم بالمتحف المصري.
وأكد النائب في تصريحات صحفية له اليوم أن الواقعة أعادت للأذهان تساؤلات خطيرة حول ضعف الرقابة الأمنية، وتكرار وقائع الفقد والسرقة داخل المنشآت الأثرية، مطالبًا الحكومة بتحرك عاجل لوضع حد لهذا الإهمال الذي يُهدد تراث مصر الحضاري.
تحديث منظومة التأمين الإلكتروني والمراقبة
وتساءل عبد الحميد عن: ما هي الإجراءات الفورية التي تعتزم الحكومة اتخاذها لتأمين المتاحف؟ ولماذا لم يتم حتى الآن تحديث منظومة التأمين الإلكتروني والمراقبة؟ وما آليات محاسبة المقصرين عن مثل هذه الحوادث؟
كما تقدم النائب بحزمة من المقترحات العملية لتأمين الآثار، شملت: تركيب كاميرات مراقبة حديثة مرتبطة بغرفة عمليات مركزية تعمل 24/7 وتفعيل البوابات الإلكترونية وأجهزة التفتيش على مداخل ومخارج المتاحف وإعادة هيكلة فرق الأمن الداخلي والاستعانة بشركات متخصصة في الحراسة و تطبيق نظام الترقيم والتتبع الإلكتروني للقطع الأثرية وربطها بقاعدة بيانات مركزية وتشديد الرقابة على معامل الترميم والمخازن باعتبارها الأكثر عرضة للتسرب أو السرقة وتدريب العاملين على إدارة الطوارئ والتعامل مع الحوادث الأمنية وتفعيل المساءلة والمحاسبة دون تهاون لأي مسؤول يثبت تقصيره.
وفي ختام سؤاله، دعا عبد الحميد إلى تكليف المحافظين بإعداد خطط أمنية عاجلة لتأمين المتاحف والمناطق الأثرية داخل نطاق محافظاتهم، مؤكدًا أن "ما نملكه من تراث لا يُقدّر بثمن، وضياعه جريمة لا تُغتفر".
وفي السياق ذاته، تقدمت النائبة سميرة الجزار، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني موجه لكل من الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء و شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، بشأن تقصير وزير السياحة والآثار في مهام عمله وإهمال قطاع الآثار على حساب السياحة وتبريره لواقعة سرقة الأسورة الذهبية من المتحف المصري.
الإسورة الذهبية المسروقة قطعة أثرية نادرة تعود لعصر الانتقال الثالث
أوضحت الجزار، أن واقعة سرقة إسورة الملك أمنمؤوبي من داخل المتحف المصري، كشفت مدى الإهمال في نظام الحماية داخل المتحف فالإسورة الذهبية المسروقة قطعة أثرية نادرة تعود لعصر الانتقال الثالث، وتحديدًا للملك أمنمؤوبي من الأسرة الحادية والعشرين، وتشكل قيمة تاريخية وفنية هائلة.
وأضافت النائبة: فوجئت بظهور الوزير في أحد البرامج التليفزيونية بعد الواقعة بأيام قليلة، ليدلي بتصريحات كشفت مدى هشاشة نظام التأمين داخل واحد من أهم المتاحف في مصر، أبرزها أنه لا يعرف كيف خرجت السارقة من المتحف دون وجود جهاز إنذار يكشف ما تحمله، وأنه لا يوجد كاميرات والسبب مجهول أيضًا بالنسبة له، مؤكدة أن تصريحات الوزير كونه غير متخصص، وأنه مهتم أكثر بقطاع السياحة عن الآثار، يعتبر كارثة وإهمال واضح لعمله، إذ أن الآثار هي التي تجلب السائحين لمصر، وإهمالها يترتب عليه تراجع مستوى السياحة ودخولها.
انتقدت النائبة ما وصفته بـ"التصريحات الصادمة" الصادرة عن وزير السياحة والآثار، والتي أشار فيها إلى عدم تخصصه في مجال الآثار، واهتمامه الأكبر بقطاع السياحة على حساب قطاع الآثار، مؤكدة أن هذا التصريح يعكس إهمالًا واضحًا ومؤسفًا في أداء مهام منصبه.
وأضافت الجزار، أن الآثار المصرية هي المحرك الأساسي للسياحة، وأن تراجع الاهتمام بها يُهدد انخفاض معدلات السياحة والإيرادات المرتبطة بها، مشيرة إلى أن أي تقصير في حماية وتأمين الآثار يُعد كارثة لا تُغتفر.
وطرحت الجزار عددًا من الأسئلة على الوزارة، قائلة:على أي أساس يتم اختيار العاملين في قسم الترميم بقطاع الآثار؟، لماذا لا توجد كاميرات مراقبة في بعض المتاحف، رغم أهميتها القصوى؟، لماذا تأخر الإعلان عن فقدان القطعة الأثرية، على الرغم من أنها تحمل كودًا خاصًا يُسهل تتبعها سريعًا، خاصة قبل تهريبها أو تسييحها؟.
وشددت الجزار، على ضرورة إجراء تحقيق شفاف وسريع في الواقعة، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره، سواء بالتخاذل أو الإهمال، مؤكدة أن حماية الآثار ليست مسؤولية مهنية فقط، بل واجب وطني وتاريخي لا يقبل التهاون.



