خبير اقتصادي: القمة المصرية التركية تضع خارطة طريق استقرار الشرق الأوسط
أكد الدكتور ياسر حسين سالم، المحاضر بالجامعات الخاصة والدولية والخبير الاقتصادي والمالي الدولي، أن القمة المصرية–التركية التي عُقدت يوم الأربعاء 4 فبراير 2026 على أرض مصر، أسفرت عن نتائج استراتيجية بارزة على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، بعد المباحثات الثنائية بين الرئيس المصري والرئيس التركي، والاجتماعات الموسعة بين فرق العمل من الجانبين.
حصاد سياسي وإقليمي
وأوضح سالم في تصريحات خاصة لـ “إيجبتك”، أن الجانب السياسي للقمة تمثل في اتفاق الزعيمين على دعم وقف إطلاق النار في قطاع غزة ورفض أي محاولات للتلاعب بهذا الاتفاق، بما يضمن استقرار المنطقة وحقوق الشعب الفلسطيني. كما تم التوافق على ضرورة تطبيق هدنة إنسانية في السودان تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق سلام شامل، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدة الأراضي السودانية.
وأكد الزعيمان دعمهما الكامل لاستقرار كل من ليبيا وسوريا ولبنان والصومال، مع التشديد على أهمية الحفاظ على وحدة هذه الدول كركيزة أساسية لاستقرار الشرق الأوسط، مشيرًا إلى تطابق وجهات النظر بين القاهرة وأنقرة بشأن القضايا الإقليمية.
ملف اقتصادي متقدم
وأشار سالم إلى أن القمة شهدت دفع العلاقات الاقتصادية والتجارية إلى الأمام، حيث يبلغ عدد الشركات التركية العاملة في مصر نحو 1700 شركة بإجمالي استثمارات يصل إلى 4 مليارات دولار، لتصبح مصر أكبر شريك تجاري لتركيا في أفريقيا.
وسجل حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 6.6 مليار دولار خلال 2024، وارتفع إلى 6.8 مليار دولار في 2025، مع صادرات مصرية إلى تركيا بقيمة 3.2 مليار دولار وواردات مصرية بقيمة 3.6 مليار دولار. تشمل الصادرات المصرية الملابس الجاهزة، واللدائن والبلاستيك، والأجهزة الكهربائية، والحديد والصلب، والأسمدة، والأدوات الكهربائية والسيراميك، بينما تتمثل أبرز الواردات من تركيا في الوقود والزيوت المعدنية، والقطن والمنسوجات، والسيارات، والجرارات وقطع الغيار.
كما أسفرت القمة عن توقيع عدة اتفاقيات في مجالات الطاقة والنقل والثقافة والسياحة، إلى جانب الاتفاق على رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 15 مليار دولار في المستقبل القريب.
تعاون أمني وعسكري
وعلى صعيد الأمن والدفاع، شهدت القمة توقيع اتفاقية عسكرية إطارية بين البلدين، وقعها عن الجانب المصري وزير الدفاع الفريق أول عبد المجيد صقر، وعن الجانب التركي وزير الدفاع الجنرال بشار غولد، لتعزيز التعاون في مجالات الدفاع والأمن.
رؤية شاملة للعلاقات الثنائية
واختتم سالم تصريحاته بالإشارة إلى أن نجاح القمة يعكس تطور العلاقات بين مصر وتركيا القائمة على الروابط التاريخية، ويعزز التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط، من خلال شراكة استراتيجية تتكامل في مجالات الصناعة والتجارة والدفاع والأمن، مع التأكيد على أهمية التعاون المشترك لضمان استدامة الموارد المائية لنهر النيل.
كما اتفق الجانبان على استمرار التعاون الاستراتيجي ضمن المنظمات الإقليمية والدولية، مع تحديد موعد الاجتماع المقبل لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى في أنقرة عام 2028، بما يحقق مصالح شعبي البلدين.





