"أوبك": تصاعد الاعتماد على الغاز المسال يعيد رسم خريطة الطاقة
كشف أحدث تقارير منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» عن تصدر الولايات المتحدة الأمريكية قائمة الدول الموردة للغاز الطبيعي المسال إلى أسواق الشرق الأوسط خلال عام 2025، مستحوذة على نحو 55% من إجمالي الواردات، تليها قطر بحصة بلغت 27%، ثم سلطنة عُمان بنسبة 5.6%، ونيجيريا بنحو 4.7%، فيما توزعت النسبة المتبقية البالغة 7.3% بين موردين آخرين.
حصة الغاز الأمريكي
وأوضح التقرير أن هذا الارتفاع اللافت في حصة الغاز الأمريكي لا يعكس بالضرورة تحولًا هيكليًا في استراتيجيات التوريد لدى دول المنطقة، ولا يشير إلى اعتماد طويل الأجل على الولايات المتحدة كمصدر أساسي، وإنما يرتبط بشكل رئيسي بتنامي دور شركات التجارة العالمية في إدارة شحنات السوق الفوري قصيرة الأجل.
وأشار التقرير إلى أن معظم الشحنات الأمريكية يتم تسويقها من خلال شركات تجارة دولية تمتلك محافظ إمداد مرنة وحقوق شراء مفتوحة من مشروعات إسالة الغاز في الولايات المتحدة، ما يمنحها قدرة عالية على إعادة توجيه الشحنات سريعًا إلى الأسواق التي تشهد ارتفاعًا مؤقتًا في الطلب.
الغاز الطبيعي المسال
وبينت أوبك أن أسواق الشرق الأوسط تعتمد بشكل متزايد على الصفقات الفورية والعقود قصيرة الأجل لتأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال، مستفيدة من السيولة الكبيرة التي توفرها مرافق الإسالة الأمريكية، وهو ما جعل الغاز الأمريكي عنصرًا مرنًا لسد فجوات الطلب الموسمية والمتغيرة في المنطقة.
وفي المقابل، أوضح التقرير أن الإمدادات القادمة من قطر ونيجيريا تعتمد في الأساس على عقود متوسطة وطويلة الأجل بجداول تسليم مستقرة، ما يجعل حصتها من الواردات الكلية أقل تأثرًا بالتقلبات قصيرة الأجل في السوق الفوري، مع احتفاظها بدورها كمصادر استراتيجية رئيسية على المدى الطويل.
سوق استيراد الغاز الطبيعي
وعلى صعيد القارة الأفريقية، رصد التقرير دخول السنغال رسميًا إلى سوق استيراد الغاز الطبيعي المسال خلال عام 2025، بعد استقبالها أولى الشحنات في مايو الماضي عبر وحدة تغويز عائمة قبالة سواحل العاصمة دكار، في خطوة تستهدف تعزيز مزيج الطاقة المحلي، خاصة في قطاع توليد الكهرباء، وتقليص الاعتماد على الوقود السائل.
وأشار التقرير إلى أن السنغال استوردت نحو 0.25 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال خلال عام 2025، رغم محدودية بنيتها التحتية الغازية، حيث يتم تحويل الشحنات إلى الحالة الغازية عبر المرفأ العائم وضخها مباشرة لتغذية وحدات توليد الكهرباء المرتبطة بالشبكة المحلية.
سياسة الطاقة السنغالية
وأكدت أوبك أن هذه الخطوة تمثل تحولًا محوريًا في سياسة الطاقة السنغالية، لما يتيحه الغاز الطبيعي المسال من كفاءة تشغيلية أعلى وانبعاثات أقل، فضلًا عن كونه يمهد الطريق لجذب الاستثمارات وتطوير الموارد الغازية المحلية مستقبلًا، بالتوازي مع خطط البلاد التصديرية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن تطور تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا خلال عامي 2024 و2025 يعكس اتجاهًا متصاعدًا نحو الاعتماد على الأسواق الفورية والآليات المرنة، لا سيما في الدول التي تفتقر إلى بنية تحتية متكاملة، وهو ما يعيد رسم خريطة الطلب العالمي على الغاز المسال خلال السنوات المقبلة.




