رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: الشراكة المصرية-التركية انتقلت من المصالحة السياسية إلى العوائد |خاص

أرشيفية
أرشيفية

أكد الدكتور أحمد إمام، الخبير الاقتصادي، أن العلاقات المصرية-التركية شهدت تحولًا جذريًا حتى الرابع من فبراير 2026، من مرحلة المصالحة السياسية إلى شراكة استراتيجية واقتصادية ملموسة.

 وأوضح في تصريحات خاصة لـ “إيجبتك”،  أن هذا النموذج يمثل إعادة تموضع براجماتي في العلاقات الدولية بعد سنوات من التوتر الحاد عقب عام 2013، تلاها مرحلة خفض التصعيد منذ 2021، وصولًا إلى شراكة مؤسسية رفيعة المستوى توّجت بزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للقاهرة وعقد الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي بقصر الاتحادية.

التعاون الاقتصادي أولوية مشتركة

وأشار إمام إلى أن زيارة الرئيس التركي لم تكن مجرد حدث بروتوكولي، بل عكست إدراكًا متبادلًا لدى القاهرة وأنقرة بأن التعاون الاقتصادي أصبح ضرورة في ظل ضغوط داخلية على اقتصاد البلدين.

 ولفت إلى أن أبرز مؤشر على هذا التحول هو حجم التبادل التجاري الذي بلغ نحو 9 مليارات دولار في 2025، مع استهداف الوصول إلى 15 مليار دولار سنويًا خلال السنوات المقبلة، أي بمعدل نمو محتمل يتجاوز 60%.

وأضاف أن الأهمية الاقتصادية لا تقتصر على حجم التجارة فقط، بل على هيكلها، حيث شهد النصف الأول من 2025 تبادلًا تجاريًا بقيمة 4 مليارات دولار، نصفه تقريبًا صادرات مصرية إلى السوق التركية، ما يعكس تحسن القدرة التصديرية المصرية وتحقيق فائض تجاري نادر مع شريك إقليمي كبير.

قطاعات واستثمارات متنامية

وأشار إمام إلى أن مصر تستفيد من تصدير الأسمدة، المنتجات الكيماوية، المواد الخام، المنتجات الزراعية والصناعات الخفيفة، بينما تنظر تركيا إلى مصر باعتبارها منصة إنتاج وتصدير استراتيجية تتيح النفاذ إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية، مستفيدة من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط القاهرة بما يقرب من 3 مليارات مستهلك حول العالم.

وعلى صعيد الاستثمار، كشف إمام أن الفترة 2024–2025 شهدت موجة ثانية من الاستثمارات التركية في مصر، ارتفع خلالها رصيد الاستثمارات إلى قرابة 4 مليارات دولار، مع توقعات بتجاوز 5 مليارات دولار قريبًا، خاصة في قطاعات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة والصناعات التحويلية. 

كما أوضح أن نقل عشرات المصانع التركية خطوط إنتاجها إلى مصر يعكس جاذبية البيئة الاستثمارية المصرية مقارنة بالضغوط الاقتصادية داخل تركيا، مثل ارتفاع التضخم وتكلفة التمويل، مقابل انخفاض تكلفة العمالة وتوافر الطاقة وتطور البنية التحتية والموانئ ومحور قناة السويس.

آليات استراتيجية لتعزيز التعاون

 

وأكد إمام أن تأسيس مجلس التعاون الاستراتيجي واللجان المنبثقة عنه، مثل مجموعة التخطيط المشتركة واللجنة الوطنية لمتابعة الاستثمارات التركية، نقل العلاقات من مرحلة النوايا السياسية إلى خطط تشغيلية واقعية.

 وشمل ذلك ربط الغرف التجارية في 27 قطاعًا اقتصاديًا، وتنظيم زيارات موسعة لرجال الأعمال، والاتفاق على إنشاء منطقة صناعية تركية في مصر.

واختتم الخبير الاقتصادي تصريحه بالتأكيد على أن المناخ السياسي الحالي يهيئ لتحويل رأس المال السياسي المستعاد إلى رأس مال اقتصادي متنامٍ، مشددًا على أن نجاح الشراكة يعتمد على قدرة الطرفين على إدارة الخلافات المؤجلة دون تعطيل مسار التعاون الاقتصادي المتصاعد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء