رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سباق الانتخابات الإسرائيلية: المعارضة تكثف تحركاتها لإزاحة نتنياهو

الكنيست الإسرائيلي
الكنيست الإسرائيلي - أرشيفية

خلال الأيام الماضية، بدأت قوى المعارضة الإسرائيلية بمختلف أطيافها السياسية، سواء قوى اليمين أو اليسار أو حتى الأحزاب والقوى العربية، تكثف تحركاتها استعدادًا للانتخابات المقبلة في خريف العام الحالي. ففي خلال الأيام الماضية برزت تحركات من أجل توحيد قوى المعارضة، سواء قوى اليمين أو قوى اليسار، كما نشطت الأحزاب العربية في سبيل تعزيز حظوظها الانتخابية بالتحالف من أجل الحصول على نسبة من المقاعد خلال الانتخابات المقبلة.

في سبيل استطلاع رأي الناخبين في الشارع الإسرائيلي، أجرت صحيفة معاريف الإسرائيلية بالتعاون مع مؤسسة لازار البحثية استطلاعًا للرأي حول الحظوظ الانتخابية للقوى السياسية الإسرائيلية، وشملت عينة الاستطلاع 500 مواطن إسرائيلي، وجُري الاستطلاع يومي 21 و22 يناير 2026. وأظهرت الاستطلاعات أن حظوظ المعارضة تقترب من الأغلبية بقيمة 60 مقعدًا على الأقل، بينما أظهر الاستطلاع إمكانية حصول الائتلاف الحاكم بقيادة رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو على 50 مقعدًا، أما الأحزاب العربية فقد رجّح الاستطلاع حصولها على 10 مقاعد.

نتنياهو 
نتنياهو 

وأرجعت الصحيفة الإسرائيلية تراجع شعبية الائتلاف الحاكم في هذا الشهر وبروز قوى المعارضة إلى العاصفة السياسية التي أطلقها رئيس أركان الجيش إيال زامير بشأن زيادة التجنيد الاحتياطي في الجيش ورفض القوى الحريدية الانضمام إلى قوى الاحتياط الإسرائيلي.

وتشير معاريف أيضًا إلى تراجع الحزب الديمقراطي بقيادة يائير جولان، وتراجع حزب "راعام العربي" إلى مقعد واحد، كما استشرفت الصحيفة ضعف تمثيل أحزاب أزرق أبيض والصهيونية الدينية وبلد، وعدم تجاوزها نسبة العتبة الانتخابية في الانتخابات المقبلة.

أما عن شخصية رئيس الوزراء المقبل، فما زال نتنياهو يتقدم في الاستطلاعات بنسبة 37%، يليه رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت بنسبة 21%، ثم رئيس حزب يشار ورئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت بنسبة 12%، وأخيرًا يائير لابيد بنسبة 14%.

   غادي أيزنكوت   - رئيس حزب يشار
   غادي أيزنكوت   - رئيس حزب يشار

تحالف ثلاثي

خلال الفترة الأخيرة، يسعى قادة المعارضة الإسرائيلية إلى توحيد جهودهم من أجل الفوز في الانتخابات المقبلة. وفي هذا الإطار، يقود حاليًا رئيس حزب يشار، غادي أيزنكوت، جهودًا لتشكيل جبهة سياسية كبرى تضم رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، وزعيم المعارضة الحالي يائير لابيد، زعيم حزب يش عتيد.

لم يُبدِ بينيت ولا لابيد رأيهما حتى الآن في مسألة الانضمام إلى تحالف يشار، رغم أن العديد وصف تلك المحاولة بأنها استراتيجية، خاصة أن العديد من استطلاعات الرأي تشير إلى احتمالية تمكن حزب يشار من حصد تسعة مقاعد خلال الانتخابات المقبلة، متأخرًا قليلًا عن حزب لابيد، فيما يبدو أن حزب بينيت من المحتمل حصوله على 22 مقعدًا.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق-  نفتالي بينيت
رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق-  نفتالي بينيت

ورغم الاختلافات السياسية الجوهرية بين الأحزاب الثلاثة، فبينيت يمثل قوى يمين الوسط، أما لابيد فيمثل يسار الوسط، لذا يحاول أيزنكوت أن يكون حلقة الوصل بين الطرفين، مستغلًا أن الأحزاب الثلاثة هدفهم واحد، وهو إسقاط حكم الليكود وبنيامين نتنياهو.

رغم وجاهة طرح أيزنكوت، فإن المعترك الانتخابي الإسرائيلي يقدم العديد من التحذيرات حول إمكانية تحقيق ذلك التحالف، فقد تخسر الأحزاب المتحالفة مقاعدها في الكنيست القادم، مما يقلل حظوظها في النجاح في تشكيل الائتلاف القادم. فعلى سبيل المثال، في انتخابات 2014 تحالف الليكود مع إسرائيل بيتنا من أجل الحصول على الأغلبية وأكبر عدد من المقاعد، لكن ما حدث هو أن تحالف الليكود وإسرائيل بيتنا حصلا على 31 مقعدًا، في حين أن الانتخابات السابقة، حينما دخلا الحزبان منفصلين في عام 2009، حصلا على 42 مقعدًا. لذلك يخشى بينيت ولابيد من الانضمام إلى ذلك التحالف خشية أن يتم معاملتهم معاملة الحزب الواحد ويفقدوا الكثير من المقاعد خلال الانتخابات المقبلة. 

كما أن حزب الليكود كانت له تجربة اندماجية أخرى في عام 2019 مع حزب كولانو، ففي عام 2015 تمكن الليكود من الحصول على 30 مقعدًا، وتمكن كولانو من الحصول على 10 مقاعد، لكن بعد الدمج بين الحزبين في عام 2019 حصل الليكود على 35 مقعدًا، وكولانو على أربع مقاعد فقط، وفي الانتخابات اللاحقة حصل الحزبان على 32 مقعدًا، بخسارة صافية قدرها سبع مقاعد.

ولعل أيزنكوت حاول استلهام تجربة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أريئيل شارون عام 1973، حين نجح في تجميع ثلاثة أحزاب وأسس الليكود، ونجاحه في إسقاط هيمنة حزب العمل على الساحة السياسية الإسرائيلية عام 1977، حينما تمكن مناحم بيجن، من تولي رئاسة الوزراء ليكون أول رئيس وزراء لإسرائيل يأتي من صفوف الليكود.

كما أيضًا تجربة تحالف أزرق أبيض عام 2019، حين تمكن حزب الصمود بزعامة بيني غانتس من التحالف مع حزب يش عتيد بقيادة يائير لابيد، وأيضًا حزب تيليم بقيادة موشيه يعالون، وتمكن هذا التحالف من الحصول على 35 مقعدًا، إلا أنه لم يستمر طويلًا، إذ سرعان ما تفكك التحالف في الانتخابات اللاحقة، حيث انفصل يعالون ولابيد عنه لاحقًا.

  بيني غانتس 
  بيني غانتس 

نشطاء الرهائن

خلال السنوات الأخيرة، برز في تل أبيب نوعان من الحركات الاحتجاجية، وهما نشطاء الحركة القضائية ونشطاء الرهائن، لذا تحاول الأحزاب الإسرائيلية اجتذاب هؤلاء النشطاء إلى صفوفهم من أجل تعزيز حضورهم السياسي في الشارع الإسرائيلي. فعلى سبيل المثال، أقدم يائير جولان، زعيم الحزب الديمقراطي، على اجتذاب العديد من نشطاء الحركة القضائية إلى صفوف الحزب، والتوسع شعبيًا بين رافضي خطة الإصلاح القضائي التي طرحها نتنياهو في عام 2023.

تسعى تلك الحركات الاحتجاجية إلى أن تكون لاعبًا جديدًا ومهمًا في الساحة السياسية الإسرائيلية خلال الانتخابات المقبلة، وفي هذا الإطار يبرز دور يوناتان شامريز، وهو أحد نشطاء حركة الرهائن في إسرائيل، وبرز اسمه خلال الفترة الماضية كونه أحد المدافعين عن الرهائن، وأحد الأصوات السياسية التي كانت تضغط على نتنياهو من أجل تنفيذ صفقات الرهائن مع حماس.

يسعى شامريز حاليًا لدراسة الموقف السياسي وتشكيل حزب سياسي يمكنه من خوض الانتخابات المقبلة، أو الانضمام إلى أي من الأحزاب القائمة، ومن المحتمل أن يكون نشطاء الحركات الاحتجاجية، سواء القضائية أو الرهائن، هم صانعو الملوك المقبلين في السياسة الإسرائيلية خلال الفترة المقبلة، فتوجهاتهم السياسية ستكون حاسمة لصالح أي من المرشحين خلال الانتخابات المقبلة.

يائير جولان
يائير جولان

ويعد شامريز أحد الناجين من أحداث 7 أكتوبر، هو وزوجته وابنته البالغة من العمر وقتها عامين، إذ لجأ إلى إحدى الغرف الآمنة، فيما كان أخوه ألون قد وقع ضمن الأسر وقتل في ديسمبر 2023 على خلفية محاولته الهروب من الأسر. واستغلالًا لأزمته الإنسانية، أسس شامريز حركة شعبية تُدعى "كومو"، هدفت إلى العناية بشؤون الرهائن وإحياء ذكراهم، ويحاول حاليًا حزب يشار، بقيادة أيزنكوت، ضم شامريز بصفته نائب الرئيس في تحالف أيزنكوت الانتخابي.

توحّد الأحزاب العربية

وقعت الأحزاب العربية المركزية الأربعة، راعام وحداش وتعال وبلد، يوم الخميس 22 يناير الماضي، على وثيقة تلزم تلك الأحزاب بالعمل على إعادة تشكيل كتلة القائمة العربية المشتركة قبيل الانتخابات المقبلة، وذلك بعد مسيرات شهدتها مدينة سخنين العربية ردًا على تقاعس الشرطة المدنية عن كبح جماح الجريمة في المدن العربية، وذلك استرجاعًا لذكريات عام 2021، حين تمكنت الأحزاب العربية من الحصول على 15 مقعدًا، مما جعلها وقتها صانع الملوك في الحكومة الإسرائيلية، وبفضل هذا التحالف تمكن حزب راعام من المشاركة في الائتلاف الحاكم عام 2022.

وأخيرًا، يمكن القول إن تحركات المعارضة الإسرائيلية ما زالت يغلب عليها صراع الرؤساء، فكل زعيم حزب يسعى لكي يكون هو الرجل القادم في الحكومة الإسرائيلية، مثل نفتالي بينيت ويائير لابيد وأيزنكوت ويائير جولان وغيرهم، وتعد تلك النقطة سببًا في إضعاف قوى المعارضة الإسرائيلية، وحائلًا أمام إتمام أية تحالفات مقبلة تسعى لإسقاط نتنياهو.

محمد الدابولي*

باحث في السياسات الدولية

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء