دوامة قانون الإيجار القديم|طعن في 7 مواد أمام الدستورية وتحرك برلماني واسع
مع قرب المحطة النهائية من التطبيق عادت أزمة قانون الإيجار القديم 2026 إلى الواجهة بتحركات عبر جهتين: الأولى المحكمة الدستورية العليا، والثانية أعضاء البرلمان الجدد، الذين طالبوا بإعادة مناقشة المواد المثيرة للخلاف في القانون؛ في محاولة لإنهاء الجدل الدائر بين كافة أطياف المجتمع بشأن تأثير القانون على كلا الطرفين: المالك والمستأجر، وهو ما يهدد السلم والأمن الاجتماعي؛ حيث يمسُّ الملايين في ظروف اقتصادية يعاني منها الكثيرون.
الطعن على قانون الإيجار القديم أمام المحكمة الدستورية
وفي تطور جديد لأزمة قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025 قررت هيئة المفوضين بـ المحكمة الدستورية العليا أن يتم تأجيل نظر دعوى منازعة التنفيذ المقامة أمامها للطعن على دستورية القانون إلى جلسة 8 فبراير القادم؛ لإتاحة الفرصة للمدعي لتقديم المذكرات القانونية، وإخطار جميع أطراف القضية.
وطالبت الدعوى رقم 33 لسنة 47 منازعة تنفيذ بوقف تنفيذ بعض مواد القانون بشكل عاجل، ومنها المواد 2 و4 و5 و6، وأيضًا الفقرتان الأولى والثانية من المادة رقم 7 لحين الفصل النهائي في موضوع النزاع.
وجاء في مذكرة الدعوى أن مقدمي الطعن يرون أن هذه المواد مخالفة لأحكام الدستور، خاصة ما يتعلق بالشريعة الإسلامية، المصدر الرئيسي للتشريع، بالإضافة إلى إخلالها بمبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص، والمساس بحق الملكية الخاصة، وأن هذه المواد تفتح الباب أمام الإخلاء القسري، الذي يمثل تعارضًا مع نصوص واضحة وصريحة في الدستور.
وطالبت الدعوى باستمرار تنفيذ الأحكام السابقة الصادرة من المحكمة الدستورية في القضايا المشابهة لهذه القضية، وألا تعتدَّ بالمواد المطعون عليها، ومطالبة المحكمة باستخدام صلاحيتها والحكم بعدم دستوريتها.
مواد الخلاف في قانون الإيجار الجديد 2025
من أبرز المواد التي أثارت خلافًا شديدًا المادة الثانية، التي تنص على انتهاء عقود إيجار الأماكن السكنية وغير السكنية بعد مدة محددة ما لم يتم الاتفاق بين المالك والمستأجر على غير ذلك.
والمادة الرابعة التي تنص على زيادات كبيرة في القيمة الإيجارية، تُحدَّد حسب طبيعة كل منطقة، وتحديد حد أدنى للأجرة، بالإضافة المادة السادسة التي تفرض زيادة سنوية بنسبة 15%.
ثم جاءت المادة السابعة لتبلغ أقصى درجات الجدل والخلاف، والتي تجيز للمالك أن يطرد المستأجر من خلال قرار من قاضي الأمور الوقتية، وحددت حالات الطرد، ومنها غلق الوحدة لفترة طويلة دون سبب، أو امتلاك المستأجر لوحدة أخرى صالحة للسكن، دون أن يترتب على ذلك رفع دعوى موضوعية لوقف تنفيذ قرار الطرد.

نواب الشعب الجدد يطالبون بتعديل هذه المواد
وفي ذات الوقت الذي يشهد طعنا قضائيا أمام المحكمة الدستورية العليا طالب عدد من النواب بتعديل قانون الإيجار القديم، مؤكدين رفضهم القاطع لفكرة طرد المستأجرين وفقا للمادة السابعة؛ لما لهذا الإجراء من آثار اجتماعية خطيرة، تهدد الاستقرار الأسري والأمن المجتمعي.
وتعكف في الوقت الحالي أحزاب سياسية على إعداد مقترحات لتعديلات تشريعية من أجل حماية المستأجرين الأصليين والمسنين، وقبول زيادة الإيجار تدريجيًّا بما يحقق توازنا عادلا بين المالك والمستأجر.
ودعت الأحزاب العاملة على هذا الملف إلى عمل بحث اجتماعي واقتصادي للتمييز بين غير القادرين والميسورين؛ من أجل ضمان وصول الدعم لمستحقيه، وتحقيق عدالة واقعية في تسعير وحدات الإيجار القديم.
اتحاد الملاك يرفض مطالب النواب
وعلى الجانب الآخر أعلن مصطفى عبدالرحمن، رئيس اتحاد الملاك، رفضه للمطالب البرلمانية، مروجًا إلى أن تعديلات قانون الإيجار القديم تسير في مسارها الطبيعي، وأن كثيرًا من المستأجرين نجحوا في توفيق أوضاعهم مع الملاك وفقا للقانون دون أي مشكلات.
واتهم رئيس الاتحاد بعض النواب بالابتعاد عن الواقع، بقوله إن النواب الذين يطالبون بتعديل القانون جالسون في مكاتبهم، وطالبهم بالنزول إلى ارض الواقع.
وشدد على أن الملاك لم يطالبوا بطرد المستأجرين، وأن كل مطالبهم ارتكزت على تحرير العلاقة الإيجارية.
وطالب الجهات المعنية بعمل بحث اجتماعي واقتصادي لمستأجري عقارات الإيجار القديم؛ لمعرفة المستطيع وغير القادر.
وكان عاطف مغاوري عضو مجلس النواب عن حزب التجمع، أعلن تقدمه بمقترح لعمل تعديلات على قانون الإيجار القديم المعمول به حاليًّا، مؤكدًا أن تعديله أمن قومي ويمسُّ حياة شريحة كبيرة من المجتمع، وأكد النائب عبدالمنعم إمام رئيس حزب العدل ضرورة تعديل قانون الإيجار القديم؛ لأن القانون بوضعه الحالي لا يحقق العدالة الاجتماعية.
وأكدت مها عبدالناصر عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي أن الحزب يعكف حاليا على وضع تعديلات تشريعية لقانون الإيجار القديم، بما يحقق عدالة اجتماعية، ويعيد توزان العدل لجميع الأطراف.





