البرلمان في ضهر المواطن.. تحركات واسعة ضد إلغاء إعفاء الهواتف والباقات
رصد مجلس النواب تحركات برلمانية مكثفة في أول أيام انعقاده، على خلفية قرار إلغاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج، وما أثير حول تداعياته على المواطنين والمصريين العاملين بالخارج بجانب الشكاوى المقدمة من انتهاء باقات الإنترنت المنزلي.
استدعاء ممثلي الجهات الحكومية المختصة
أعلن النائب محمود حسين طاهر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن اللجنة قررت استدعاء ممثلي الجهات الحكومية المختصة، وعلى رأسها وزارات الاتصالات والمالية والجمارك، لمناقشة أبعاد القرار، وأسباب صدوره، وآليات تطبيقه، وانعكاساته على المواطنين.
وأكد طاهر، في تصريحات إعلامية له، أن اللجنة ستناقش القرار بشكل شامل وموضوعي، في ضوء ما ورد إليها من شكاوى وتساؤلات من المواطنين خلال الفترة الأخيرة، مشددًا على أن الدور البرلماني يفرض مراجعة أي قرارات تمس شريحة واسعة من المواطنين، خاصة ما يتعلق بالاستخدام الشخصي للأجهزة الإلكترونية.
وأوضح وكيل لجنة الاتصالات، أن إلغاء الإعفاء الاستثنائي دون توضيحات كافية تسبب في حالة من الجدل، مؤكدًا أهمية التفرقة بين مواجهة الممارسات غير القانونية، وبين حماية حق المواطن في امتلاك هاتفه الشخصي دون أعباء غير مبررة، مشيرًا إلى أن اللجنة لا تتبنى موقفًا مسبقًا، بل تسعى لتحقيق توازن بين تنظيم السوق ومراعاة البعد الاجتماعي.
قرارات تمس الاستخدام اليومي للاتصالات
وفي السياق ذاته، أعلنت النائبة مها عبدالناصر، وكيلة لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن اللجنة ستعقد اجتماعًا مع ممثلي الحكومة قبل نهاية يناير الجاري، للوقوف على مبررات القرار وآليات تطبيقه.
وأكدت عبدالناصر، في تصريحات إعلامية لها، أن مجلس النواب يضع مصلحة المواطن أولًا، وأن أي قرارات تمس الاستخدام اليومي للاتصالات يجب أن تخضع لنقاش برلماني جاد يراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، خاصة ما يتعلق بالمصريين العاملين بالخارج.
ونفت وكيلة لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ما تردد عن تأثير القرار على تحويلات المصريين بالخارج، واصفة ذلك بـ«الترويج غير الصحيح».
القرار رسالة سلبية لأحد أعمدة الاقتصاد الوطني
وعلى صعيد متصل، تقدم النائب عبدالمنعم إمام، رئيس حزب العدل ووكيل لجنة الخطة والموازنة، بسؤال برلماني موجه إلى رئيس الوزراء ووزراء الخارجية والمالية والاتصالات، بشأن تداعيات انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج.
وأشار إمام، في تصريحات إعلامية له، إلى حالة الغضب الواسعة التي شهدتها منصات التواصل الاجتماعي بين المصريين بالخارج، معتبرًا أن القرار يمثل رسالة سلبية لشريحة تمثل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل ارتفاع تحويلاتهم التي سجلت 37.5 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025.
إلغاء القرار ووقف تطبيقه الفوري
كما تقدم النائب عمرو فهمي، عضو مجلس النواب عن حزب الجبهة الوطنية، بطلب إحاطة عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري المالية والاتصالات، مطالبًا بإلغاء القرار ووقف تطبيقه الفوري لحين إجراء دراسة شاملة لآثاره الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد فهمي، في تصريحات إعلامية له، أن القرار صدر دون حوار مجتمعي مسبق، ولا يفرق بين الاتجار والاستخدام الشخصي، محذرًا من تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية، وفتح الباب أمام ممارسات غير رسمية بدلًا من تحقيق التنظيم الحقيقي لسوق الهواتف المحمولة.
وشدد “النواب”: على أن البرلمان سيواصل دوره الرقابي والتشريعي لحماية حقوق المواطنين، وتحقيق التوازن بين تعظيم موارد الدولة وعدم تحميل المواطن أعباء غير مبررة، مؤكدين أن ما ستسفر عنه مناقشات اللجنة سيتم إعلانه بشفافية للرأي العام.
لماذا تنتهي باقات الإنترنت المنزلي سريعًا رغم زيادة الأسعار؟
قالت النائبة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، إنها كانت قد أعدت طلبًا رقابيًا منذ فترة طويلة بشأن أزمة انتهاء باقات الإنترنت المنزلي المبكر، مشيرةً إلى أنها تضعه على رأس أجندتها الرقابية قبل كل دور انعقاد.
وتابعت "سعيد" في تصريحات إعلامية لها، أن الشكاوى بدأت تتزايد منذ عام 2024 مع إعادة تسعير الشركات للباقات وتحويل الكابلات إلى فايبر، مضيفة أن المواطنين دفعوا ثمن هذا التطوير، وكان من المتوقع حصولهم على خدمة كاملة مقابل الزيادة في السعر.
وأضافت رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، أن الشكاوى وصلتها من مختلف محافظات الجمهورية ومن فئات عمرية متنوعة، مؤكدةً أنها لمست المشكلة بنفسها كمستخدمة، وأن الناس تشتكي بنفس النمط رغم اختلاف أسعار الباقات، لافتةً إلى أنها قارنت تسعيرة مصر بدول أخرى ووجدت أنها مرتفعة جدًا مقارنة بالخدمة المقدمة.
وأشارت إلى أن الإنترنت أصبح ضرورة أساسية وليس رفاهية، خاصة مع الدراسة والعمل عن بُعد، مشددةً على ضرورة رفع صوت المواطنين بشكل صريح أمام جهاز تنظيم الاتصالات ووزارة الاتصالات لمعرفة كيفية حساب الجيجا بايت وتسعيرها، وطالبت بإجابة واضحة وشفافة تُرضي المواطنين.



