رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مجلس السلام الدولي في غزة: قراءة في التشكيل وتوازنات النفوذ

الرئيس ترامب - أرشيفية
الرئيس ترامب - أرشيفية

في خطوة أخرى لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، تم الإعلان عن تشكيل مجلس السلام الدولي في غزة، والذي نصّت عليه مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في غزة، والتي خرجت إلى النور في نهاية سبتمبر الماضي.

تضمنت خطة أو مبادرة الرئيس الأمريكي العديد من الخطوات والمراحل، أولها وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والأسرى بين إسرائيل وحركة حماس، ثم الدخول في ترتيبات المرحلة الثانية، والتي تتضمن تشكيل مجلس السلام الدولي برئاسة الرئيس الأمريكي، وتشكيل قوة الاستقرار الدولية، وأخيرًا تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية التكنوقراطية، والتي من المفترض أن تدير القطاع.

تم الانتهاء تقريبًا من كافة خطوات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ولم يتبقَّ سوى تشكيل قوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها في قطاع غزة، فمؤخرًا تم تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية بقيادة الدكتور علي شعث، وأيضًا تم تشكيل مجلس السلام الدولي، والذي يتولى إدارة تنفيذه الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف.

الرئيس ترامب 
الرئيس ترامب 

مؤخرًا أعلن البيت الأبيض مساء يوم 16 يناير 2026 عن الانتهاء من تشكيل مجلس السلام الدولي في غزة، وهم كالتالي: وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو، ومبعوثا الرئيس ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والدبلوماسي القطري علي الذوادي، ورئيس المخابرات العامة المصري حسن رشاد، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ووزيرة شؤون التعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، والمدير التنفيذي للمجلس نيكولاي ملادينوف، ورجلا الأعمال مارك روان وياكير غاباي، والدبلوماسية والسياسية الهولندية سيغريد كاغ، والمصرفي من أصول هندية أجاي بانغا، وأخيرًا مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت جابرييل. كما تم الاستقرار أيضًا على تعيين الجنرال جاسبر جيفرز قائدًا لقوة الاستقرار الدولية المزمع تشكيلها ونشرها في قطاع غزة لاحقًا.

يُلاحظ من تشكيل مجلس السلام الدولي العديد من النقاط الهامة، والتي قد تنبئ عن خط سير أعمال المجلس خلال الفترة المقبلة، ومنها على سبيل المثال:

أولًا: هيمنة الرؤية الأمريكية

من خلال رؤية تشكيل المجلس يتضح لنا أن المجلس أمريكي في المقام الأول، فلو اعتبرنا أن آلية اتخاذ القرار داخل المجلس ستتم بالتصويت واختيار رأي الأغلبية داخل المجلس، فإن الولايات المتحدة سيكون لها ما لا يقل عن خمس أو ست أصوات لوحدها، وهم: رئيس المجلس دونالد ترامب، ومبعوثاه جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، وأيضًا وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو، ومستشار الأمن القومي روبرت جابرييل، ورجل الأعمال مارك روان، وأيضًا المصرفي الأمريكي من أصول هندية أجاي بانغا.

  جاريد كوشنر وستيف ويتكوف
  جاريد كوشنر وستيف ويتكوف

ثانيًا: ضغوط على الدول الضامنة

الدول الضامنة ممثلة في رئيس المخابرات المصري اللواء حسن رشاد، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وأخيرًا الدبلوماسي القطري علي الذوادي، لذا من المحتمل أن يكون هناك انعدام توازن داخل المجلس ما بين الرؤى المعبرة عن المصالح الإسرائيلية والرؤى المعبرة عن المصالح الفلسطينية، فالرؤى الإسرائيلية ممثلة بأغلبية داخل المجلس، أما الرؤى الفلسطينية فهي أقلية للغاية، وبالتالي ستتعرض الدول الضامنة للعديد من الضغوط السياسية سواء من الجانب الفلسطيني أو حتى من داخل المجلس، الذي يعبر بصورة أساسية عن المصالح الإسرائيلية.

ثالثًا: خبرة بمجال الشرق الأوسط

من الملاحظ أنه تمت مراعاة تمثيل من لهم كفاءة وخبرة في شؤون الشرق الأوسط في تشكيل المجلس، مثل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، والذي كان له دور في الماضي في تغيير الخريطة السياسية في المنطقة بالمشاركة في عمليات احتلال العراق عام 2003، وكذلك المدير التنفيذي للمجلس نيكولاي ملادينوف، والذي شغل منصب مبعوث الأمم المتحدة لمنطقة الشرق الأوسط، وأخيرًا الدبلوماسية الهولندية سيغريد كاغ، التي شغلت العديد من المناصب الأممية في منطقة الشرق الأوسط، مثل المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، كما أنها كانت منسقة للشؤون الإنسانية في قطاع غزة قبل حرب طوفان الأقصى، كما شغلت أيضًا رئاسة البعثة الأممية لتدمير الأسلحة الكيميائية في سوريا.

اللواء حسن رشاد- رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية
اللواء حسن رشاد- رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية

رابعًا: وجود إسرائيلي

بعيدًا عن التواجد الأمريكي المهيمن على المجلس، تشهد إسرائيل تمثيلًا مهمًا داخل المجلس، إذ تم تمثيلها بواسطة رجل الأعمال ياكير غاباي، وهو رجل أعمال عقاري وملياردير قبرصي من أصول إسرائيلية، حيث وُلد في إسرائيل لأب كان يعمل مديرًا عامًا سابقًا بوزارة العدل الإسرائيلية، ووالدته كانت مسؤولة رفيعة المستوى في مكتب المدعي العام الإسرائيلي.

خامسًا: قلة الخبراء بالشأن الإنساني

رغم الحالة الإنسانية المتردية في غزة، إلا أنه في تشكيل المجلس لم يتم مراعاة هذا الأمر، فعنصر واحد فقط هو من لديه الخبرة في التعامل مع الحالات الإنسانية الناتجة عن الحروب، وهو السياسية والدبلوماسية الهولندية سيغريد كاغ، التي كانت في السابق منسقة للشؤون الإنسانية في قطاع غزة.

سادسًا: تمويل فعّال

يحظى المجلس الحالي بتمويل فعّال، إذ حرص الرئيس الأمريكي على ضم العديد من الشخصيات والدول المانحة الكبرى، فمثلًا تم الحرص على انضمام دول كقطر والإمارات، وهما من كبرى الدول المانحة في المنطقة، كما تم الحرص أيضًا على ضم رجال أعمال مثل مارك روان وياكير غاباي، والأخير له خبرة كبيرة في مجالات العقارات وإعادة البناء، كما تم ضم رئيس البنك الدولي أجاي بانغا إلى تشكيل المجلس.

ختامًا:

 يمكن استشراف رؤية مجلس السلام من خلال تشكيله الحالي، فهو سيعمل في البداية على سحق المقاومة الفلسطينية وإبادتها تمامًا، متخذًا العديد من الأساليب مثل تفعيل المطاردات الساخنة لأعضائها واغتيالهم، وتفعيل الميليشيات المناوئة لها، ويتضح هذا من اختيارات اللجنة الفلسطينية التي ضمت أعضاء مناوئين لحركة حماس، وسبق لهم أن دعموا جماعات مضادة لها، وأخيرًا ينظر مجلس السلام إلى غزة على أنها فرصة استثمارية عقارية كبرى ينبغي الاستفادة منها.

محمد الدابولي*

باحث في السياسات الدولية

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء