رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عداد التاكسي بالإسماعيلية.. تسعيرة «مزاجية» والأجرة الرسمية «حبر على ورق»

الإسماعيلية
الإسماعيلية

في شوارع مدينة الإسماعيلية، لم يعد العداد هو الحكم العادل بين الراكب وسائق التاكسي، بل أصبح مجرد قطعة مهملة لا تعمل إلا نادرًا، جملة واحدة تتكرر على مسامع المواطنين يوميًا: «العداد مش شغال»، لتتحول بعدها الرحلة القصيرة إلى فاتورة مفتوحة، يدفعها الراكب مجبرًا تحت ضغط الحاجة، وغياب الرقابة المرورية، والخوف من الدخول في مشادات قد تنتهي بإهانات أو تهديد بإنهاء المشوار في منتصف الطريق. 

 

العداد مش شغال

ومع كل زيادة رسمية في التعريفة، تتسع الفجوة بين ما تقره الدولة وما يفرضه الواقع، إذ بالرغم من إقرار تعريفة جديدة لسيارات التاكسي بعد تحريك أسعار الوقود في أكتوبر 2025، لا يزال عداد الأجرة خارج الخدمة في شوارع المدينة، ليتحول «مشوار العداد» الذي لا يتجاوز 20 جنيهًا إلى 30 و40 جنيهًا، يدفعها المواطن مجبرًا تحت ضغط الأمر الواقع، وغياب الرقابة، وأحيانًا تحت تهديد سلوكيات غير حضارية إذا حاول الاعتراض.

وبحسب التعريفة المعلنة، فإن الأجرة الجديدة تبدأ بـ 12 جنيهًا فتح عداد، مع 3.25 جنيه لكل كيلومتر، إلا أن هذه الأرقام تبقى حبرًا على ورق في ظل امتناع عدد كبير من سائقي التاكسي عن تشغيل العداد، وفرض تسعيرة «مزاجية» تختلف من سائق لآخر، ومن مواطن لآخر.

 

استغلال يومي ومعاناة مستمرة

يشكو مواطنون من تكرار مشهد واحد: ركوب التاكسي دون تشغيل العداد، الاتفاق الإجباري على رقم مبالغ فيه، ثم الدخول في مشادة إذا حاول الراكب الاحتكام للتعريفة الرسمية، بعضهم أكد أنه اضطر لدفع المبلغ المطلوب تجنبًا للمشاكل، فيما تعرض آخرون لألفاظ خارجة أو تهديد بإنهاء الرحلة في منتصف الطريق.


يقول أحد المواطنين: «المشوار بالعداد شارعين من إبراهيم سلامة حتى صيدلية الجمل لا يتعدى 2 كيلو وثمن المشوار ما يكملش 20 جنيه، لكن السائق يطلب 35 أو 40، ولو اعترضت يقولك انزل أو ادفع»، في مشهد يعكس غياب الردع واطمئنان المخالف إلى عدم المحاسبة.

وتقول إحدى المواطنات، أن سائق التاكسي عندما أعترض على التعريفة وأواجهة بالعداد يبدأ في علو صوته لإحراجي ودفعي مجبرة، وحاولت حين مرة أخرى دفع مبلغ 25 جنية لمشوار بسيط، لم يرضخ وقرر سبي بألفاظ خارجه وقالي العداد هيدفعك أكتر محاولا إظهارأنه متنازل عن حقه المتبقي، وانا أكلة الحقوق وذلك على العكس تمامًا، هو من يحاول أستغلالي كبنت لدفع ما يرغب به من أجرة مشوار.

وتقول أخرى؛ اتفقت مع سائق أجرة فتح عداد التاكسي ودفع المبلغ الذي طلبة السائق دون الألتفات لتسعيرة العداد، للتأكد من أن الأجرة المطلوب كما هي مدونه في العداد وكان المشوار من حي الأسرة حتى الجامعة الجامعة الجديدة وكانت الأجرة المطلوبه 40 جنيه تسعيرة موحدة على حد قول السائق من حي الأسرة لأي مشوار، ولكن عندما وصلنا إلى الجامعة الجديدة وجدت تسعيرة العداد 30 جنيها لا أكثر وانتظرت منه أن يلتزم بتسعيرة العداد الذي أدعى أنه ستكون تسعيرته أعلى من 40 جنيها، فأين الرقابة على تشغيل العداد فأصبحت مرغمة أن انصاع لتسعيرة غير رسمية أو لن أبرح مكاني على الإطلاق. 

 

معاناة يومية

رصد موقع إيجبتك في هذا التحقيق معاناة يومية يعيشها الركاب، ويطرح تساؤلات حول مدى فعالية الرقابة، وحدود مسؤولية المواطن في مواجهة المخالفات،عدم تشغيل العداد مخالفة صريحة يعاقب عليها قانون المرور، ويمنح المواطن الحق في تحرير محضر ضد السائق. لكن هنا تبرز الإشكالية: هل من المنطقي أن يتحول المواطن في كل رحلة إلى طرف نزاع، يضطر للذهاب إلى المرور وتحرير محضر، وإهدار الوقت والجهد؟ أم أن الدور الحقيقي يقع على عاتق الأجهزة الرقابية؟
على عكس هناك حملات مكثفة على «الفامية»، و«الركنة صف تاني»، و«الانتظار الخاطئ» التي تُنفذ بشكل دوري، ولكن يغيب الوجود الميداني الفعّال لمراقبة التزام سائقي التاكسي بتشغيل العداد. 

كما يطالب مواطنون بتفعيل رقم خط ساخن واضح ومعلن للإبلاغ الفوري عن المخالفات، مع سرعة الاستجابة واتخاذ إجراء رادع.

يؤكد مختصون أن ضبط منظومة التاكسي لا يتحقق بالمحاضر الفردية فقط، بل يحتاج إلى حملات مكثفة ومفاجئة، وتغليظ العقوبات على السائقين المخالفين، مع إلزام التاكسيات بوضع ملصقات واضحة بالتعريفة داخل السيارة، وتشغيل العداد كشرط أساسي للعمل.
في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، لا يحتمل المواطن مزيدًا من الاستنزاف، ولا يجب أن تتحول وسائل النقل إلى عبء يومي ومعركة مفتوحة. فالسؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى يظل العداد «مش شغال».. والرقابة غائبة؟  وهل أصبح تحرير المحاضر هو الحل الوحيد؟ أم أن الوقت قد حان لإعادة الانضباط إلى منظومة التاكسي، قبل أن تتحول «زيادة التعريفة» إلى باب مفتوح للاستغلال؟

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء