رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كتاب نوم وشخير ونفير.. صرخة لصحوة الجميع من الغفلة|خاص

جانب من الندوة
جانب من الندوة

نوقش اليوم كتاب "نوم وشخير ونفير"، للمؤلف الفنان التشكيلي حسين نوح، في تمام الرابعة من عصر اليوم السبت، بمكتبة مصر العامة فرع الدقي، وذلك بحضور السفيرة مشيرة خطاب وزيرة الدولة للإسكان، والدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، والدكتور جمال شقرة، أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة عين شمس، والدكتورة سوزان القليني أستاذ الإعلام بجامعة عين شمس، ورئيس لجنة الإعلام بالمجلس القومي للمرأة، والسيناريست والدكتور مدحت العدل.

 

واستهل المناقشة السفير عبدالرؤوف الريدي رئيس مجلس إدارة مكتبات مصر العامة، إن كتاب "نوم وشخير ونفير"، هي تجسيد لحالة الوطن والعالم أجمعه، مشيرًا في كلمته إلى حالة النوم التي وصلت بالعالم أثناء اختطاف رئيس دولة ذات سيادة، قائلًا "فهذا هو حال الأمة.. نوم واستسلام ياقبله شوشرة وضوء لا يغني ولا يثمن من جوع".

 

وشدد الريدي، على أهمية تفعيل دور التعليم والفن والإعلام، في توعية المواطن، قائلًا "أمس يصادف ذكرى مرور 66 عامًا على وضع حجر الأساس للسد العالي، فمن تذكر هذه الذكر؟!".

 

حنين للوطن

 

ومن جانبها قالت السفيرة مشيرة خطاب وزيرة الدولة للإسكان، "عندما قرأت الكتاب وجدته مكتوبًا ببلاغة وحساسية شديدة"، مُشيرةً إلى مقدمة الكتاب التي كتب فيها المؤلف "عندما قررت أن أكتب عن أمي اكتشفت أني أُمي"، وهو ما يعكس ثراء المؤلف اللغوي.

 

وأضافت خطاب، "وهناك حالة من الحنين للوطن رغم حالة الثبات العميق الموجودة لدى البعض، إلا أنها تتجلى عندما يسافر المصري إلى الخارج فإن أول من يقابله ويسأله من أي بلد، فإن إجابته تكون "أنا من مصر"، مؤكدةً أن هذا ليس فقط بُعدًا جغرافيًا وإنما الثقافة لدى المصري تلعب دور".

 

وشددت على ضرورة أن يكون لدى المصري الوعي الكافي بالقانون، مؤكدةً على أن لدينا سلسلة من القوانين ولكن وعي المواطن يلعب دور في تجاهلها، قائلة "لدينا قدر من الديمقراطية في مناقشة هذه القوانين، ولكن المواطن يغفل عن ذلك وهذا نوع من "النوم والشخير والنفير"، مضيفةً و80% من المثقفين غير مهتمين بقراءة القوانين من الأساس أو حتى يعرفوا حقوقهم.

 

واختتمت "ولو حرصنا على تطبيق القانون وكل شخص خشي العقاب، فإن الجميع سوف يفيق من "النوم والشخير والفنير"، مضيفةً "ومصر غنية وقوية ولابد من معرفة قدر أنفسنا".

 

التغيب الثقافي والسياسي

 

وفي نفس السياق، أشار الدكتور جمال شقرة أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة عين شمس، إلى عنوان وغلاف الكتاب الذي يعكس محتواها، قائلًا العنوان والغلاف أديا الغرض"، فهما من شخص مثقف وواعي يصرخ لوطنه، وحجم التخوف واضح وتجلى في الغلاف والصرخة ليست عادية، مضيفًا والأمر الآخر أن الغلاف صادر عن المطلوب في نفس المؤلف وهو أن هناك مثقفين  يخشون على وطنهم وأرادوا إيقاظ النيام وهم كُثر.

 

وأضاف شقرة أن من هؤلاء النيام من يعاني التغيب الثقافي والسياسي والاجتماعي وما إلى آخره، مشيرًا إلى أن الإهداء في حد ذاته أراد المؤلف أن يوصل للقارئ أن "الأمهات قديمًا أفضل من ماميز الآن"، واستهدف الكاتب تنبيه الأمهات، وأراد أن يقول إن الأم لها دور مهم في الأسرة.

 

ولفت إلى أن المؤلف أوضح خلال مقدمته للراوية أن نوح غواص وعندما أراد الغةص في التاريخ وجد في القاع عكس ما هو موجود على السطح، ففي السطح اللألئ وفي الأعماق القاذورات، إذ أراد القول أن التراث به بعض الشوائب التي لابد من التوعية بها وغربلتها وهذا ما تناوله زكي نجيب محمود في الكثير من أعماله.

 

واختتم قائلًا أن الكاتب وصف ذاته بأنه معجون بماء النيل وتأثر كثيرًا بكافيتريا ريش والحامدية، وهو فنان تشكيلي وكاتب وموسيقي.

 

وفي الأثناء، أضاف الدكتورة هدى زكريا أستاذ علم الاجتماع، أن المؤلف مسك القلم بقلبه وليس بيديه، قائلة "وهذا ما يذكرني بالجندي الذي يحمل سلامه على صدر"، مضيفة أن الكتاب أكمله يصرخ "حرس سلاح" على الوطن، لافتة إلى أن المؤلف تطرق إلى فكرة ضخ المواطن المصري بفيروس "باثولوجيا الذاكرة"، أي أن ينسى تراثه وهويته، ويصير وعيه باتجاه ضرب مصالحه كي نصب مخلوقات بيولوجية.

 

ولفتت إلى أن كلمة الوطنية كلمة كبيرة وهي تعني العاطفة التي تدمج الفرد بالجامعة بقدر شجغفه العاطف يالذي يربطه بهذا المجتمع، موضحةً الفرق بين التاريخ والتأريخ، فالأول هو طريقة لفهم الماضي وتفسيره، أما التأريخ هو الطريقة المنضبطة لتصوير الأحداث.

جانب من الندوة
جانب من الندوة
جانب من الندوة
جانب من الندوة
جانب من الندوة
جانب من الندوة
جانب من الندوة
جانب من الندوة
جانب من الندوة
جانب من الندوة
جانب من الندوة
جانب من الندوة
جانب من الندوة
جانب من الندوة
جانب من الندوة
جانب من الندوة
جانب من الندوة
جانب من الندوة

مرضى بحب الوطن

 

وعلى جانب آخر، تساءل مدحت العدل قائلًا "ما الذي يجعل المؤلف يكتب مثل هذا الكتاب ويقرأ ويستدعي أفلام ومشاهد مقطوعات من أغاني كي ينبهنا ويوقظنا، فالذين في أعمارنا اليوم من المفترض أنهم يرتاحوا قليلًا ولكن الحقيقة أننا جيل "عيان" بـمصر، مضيفًا وعلينا التنبيه"، والغريب في الأمر أنه بالتزامن مع كتابة هذا الكتاب فعلى جانب آخر يكتب خالد منتصر كتابه "زمن سعاد"، وأنا أكتب "أم كلثوم"، وهذا ليس اتفاق وإنما في لحظات الخطر التي يستشعر بها المسئولون فإنهم يهبون للكتابة.

 

وأضاف أن كتاب "نوم وشخير ونفير"، يُذكرني بمستقبل الثقافة في مصر الذي كتبه "طه حسين"، حتى يتناول مستقبل الوطن، مضيفًا "والنوستاليجا" فخ، فأغلب الوقت يقول الأشخاص أن القديم أحلى وأفضل ولكن هذا خطأ، مشيرًا إلى الشباب الذين يحضرون مسرحيات حالية ولديهم مواهب عظيمة من قصر ثقافة المنيا وغيرها من القصور، مضيفًا أن الجيل السابق قد يكون تربى بشكل مختلف وبعض الشباب ينظرون إلى علاقة هذا الجيل بمصر ويتعجبون من تلك العلاقة التي تربطنا بمصر".

 

ولفت إلى أن الأجيال الحالية تنظر إلى الأجيال السابقة أن هناك سذاجة رومانسية في حبهم لمصر، قائلًا والحقيقة أننا سنظل جيل شغوف بهذا الوطن وفي لحظات الخطر نتحدث عن الرموز الثقافية والوطنية، مضيفًا أن هناك الكثير من الشخصيات التي تستحق التجسيد مثل جمال حمدان وغيرهم، مشددًا على ضرورة تسلية الجمهور عند طرح الفكرة.

 

وشدد على فكرة فشل الكثير من المؤسسات في تجييش الوعي الوطني باتجاه صحيح، ولابد من وجود ثورة في المفاهيم ولابد من استغلال ذكاء الأطفال في التوجيه بطريقة صحيحة

 

نوم عميق جدًا

 

واختتمت الدكتورة سوزان القليني مناقشة الندوة، قائلة إن كتاب "نوم وشخير ونفير"، قيمة أدبية، والكاتب يقول أننا في نوم عميق جدًا، ومن خلال عنوان الكتاب فإنه يعكس خارطة طريق للوعي العربي، لأنه طاف بالقارئ من العرب إلى مصر ثم أمريكا، وتعمق في مصر بطريقة كبيرة جدًا، ولا يقصد المؤلف بالنوم هنا الراحة وإنما الغفلة في الإدراك، مشددة على ضرورة أن يفيق العرب من هذه الغفلة.

 

وأشارت إلى أن كلمة شخير هو ضجيج بلا معنى وهذا يعكس الحالة التي نوجد بها، فنحن نعيش بلا وعي أو إدراك نتيجة وجودنا فقط وعدم الإدراك بما يجري حوالينا، وهذا أبرز ما نراه في وسائل التباعد الاجتماعي كما أشار المؤلف، وما يتجلى في إعلام متردي لا يليق بسمعة مصر.

 

وأوضحت أن النفير يقصد به الكاتب الصحوة، الداخلية أولًا، مشددة على ضرورة أن يستيقظ الشخص من الغفوة الداخلية، مضيفةً أن مقدمة الكتاب لا تشرحه وإنما تعكس فنان عاشق للوطن وغاص بأوجاع البلد، مشيرةً إلى أننا في حالة شخير مستمر وضجيج بلا معنى.

 

وأضافت نقطة فلسفية تطرق إليها المؤلف وهي الغفلة الصامتة الداخلية، مؤكدة على أن المؤلف صرخ في الكتاب ليستيقظ ويبقى لنا موقف يحترم ولذلك عندما تناول الغفلة قال أنها جماعية وذلك نتيجة "وسائل التنشئة الاجتماعية والثقافية مثل المدارس ووسائل الإعلام"، التي تسطح الفكر وتجعل الناس يفكرون في أشياء غير تلك التي لابد أن يفكروا فيها.

واختتمت أن كتاب نوم وشخير ونفير لا يقرأ وإنما يوقظ الجميع من الغفوة. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء