على خطى حركة الشباب.. الحوثي يتوعد المصالح الإسرائيلية في صوماليلاند
في الأيام الأولى لحرب غزة، اعتبرت إسرائيل اليمن إحدى الجهات السبع التي يجب أن تشملها الحرب، إذ اعتبرت اليمن، وتحديدًا العاصمة صنعاء وميناء الحديدة المطل على البحر الأحمر، جبهة إسناد ودعم لحركة "حماس" في غزة و"حزب الله" في الجنوب اللبناني، نظرًا للتقارب الفكري والأيديولوجي بين الطرفين، فضلًا عن أن جماعة أنصار الله "الحوثي"، التي تسيطر على العاصمة صنعاء، تُعد ضمن الأذرع الإيرانية النشطة في المنطقة.
وسرعان ما تحولت جبهة الإسناد اليمنية إلى جبهة قتال مباشرة في نوفمبر 2023، مع وصول أولى الصليات الصاروخية اليمنية إلى المدن الإسرائيلية في نوفمبر 2023، أي بعد شهر تقريبًا من اندلاع عملية طوفان الأقصى. وجاءت الصليات الصاروخية الحوثية لتحقيق هدفين؛ أولهما تخفيف الضغط على حركة حماس في قطاع غزة وحزب الله في جنوب لبنان، وثانيًا البحث عن دور إقليمي قوي لجماعة الحوثي وعدم الاقتصار على الدور المحلي فقط، خاصة بعد نجاح عملية عاصفة الحزم السعودية في تقزيم الدور الإقليمي لجماعة الحوثي وقصر نشاطه في جبال نهم وصنعاء.
الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال
أدى الاعتراف الإسرائيلي بجمهورية أرض الصومال في 26 ديسمبر الجاري إلى إتاحة الفرصة للعديد من الحركات والجماعات المتطرفة من أجل البروز وتطوير أدوارها وخطاباتها في منطقة القرن الأفريقي وخليج عدن، فبالأمس أعلنت حركة شباب المجاهدين توعدها بالمصالح الإسرائيلية في أرض الصومال ردًا على الاعتراف السياسي الأخير، محذرة من إمكانية شن هجمات خلال الفترة القادمة في هرجيسيا وبربرة.

أما اليوم، فقد حذرت جماعة الحوثي من أن أي وجود إسرائيلي في أرض الصومال سيُعتبر هدفًا عسكريًا، وأكد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أن الوجود الإسرائيلي في أرض الصومال سيشكل عدوانًا على الصومال واليمن وتهديدًا لأمن واستقرار المنطقة.
وجدير بالذكر أن هناك رغبة إسرائيلية قوية في الوصول إلى الموانئ الجنوبية للبحر الأحمر من أجل ضبط الأمن ومنع أية اعتداءات على الأهداف الإسرائيلية تخرج من جنوب البحر الأحمر، خاصة اليمن، فخلال الحرب الأخيرة نجحت جماعة الحوثي في إيصال صواريخها إلى مدن تل أبيب وإيلات، كما تم استهداف مطار بن غوريون.
وفي المقابل، شنت إسرائيل العديد من الغارات الجوية على مدينتي صنعاء والحديدة من أجل تدمير القوى الصاروخية لجماعة الحوثي، إلا أنه من نتائج الحرب الأخيرة اتضح أن لجماعة الحوثي مقاومة عالية للغارات الجوية الإسرائيلية، فالطبيعة الجبلية لصنعاء، على وجه الخصوص، ساهمت في احتفاظ الحوثي بالمزيد من ترسانته العسكرية والبشرية بعيدًا عن أية غارات جوية، سواء كانت سعودية خلال عاصفة الحزم أو إسرائيلية خلال ما يسمى عملية المدينة البيضاء.
لذا لجأت تل أبيب مؤخرًا إلى إيجاد موطئ قدم لها في خليج عدن يسمح لها بالمناورات السريعة وسرعة شن الغارات الجوية المؤثرة على عناصر وميليشيا الحوثي في اليمن، لذا جاء الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال تمهيدًا لإمكانية إقامة تواجد عسكري فعال لإسرائيل في خليج عدن، يسمح لها في المستقبل بمراقبة أنشطة الحوثي والعديد من الجماعات الأخرى، فضلًا عن إمكانية شن غارات جوية سريعة وخاطفة على الأهداف الحوثية في جنوب اليمن.
خلفية الصراع الحوثي الإسرائيلي
في نوفمبر 2023، وبعد شهر تقريبًا من اندلاع عملية طوفان الأقصى، شنت جماعة الحوثي هجومًا صاروخيًا على تل أبيب، وتشير المراجع الإسرائيلية إلى أن قوة الصواريخ الحوثية وصلت إلى 130 صاروخًا باليستيًا خلال الفترة من نوفمبر 2023 حتى سبتمبر 2025.
وفي يوليو 2024، عاود الحوثي هجماته مرة أخرى على المواقع الإسرائيلية، مما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخرين، وهو ما دفع الحكومة الإسرائيلية إلى شن أولى غاراتها الجوية على اليمن، والتي استمرت حتى شهر أكتوبر 2025.

ومن المؤكد أن آخر غارة جوية إسرائيلية استهدفت الحوثي كانت في نهاية سبتمبر 2025، حيث نُفذت تلك الغارة بواسطة 20 مقاتلة إسرائيلية أطلقت 65 قذيفة صاروخية في 10 غارات جوية متقاربة، واستهدفت تلك الغارات محطة ذهبان الكهربائية وبعض الأحياء السكنية بصنعاء، مما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة 48 آخرين. وجاءت تلك الغارات الأخيرة ردًا على قيام الحوثي بشن هجوم بواسطة مسيرتين على مدينة إيلات جنوبي إسرائيل، مما أدى إلى إصابة العديد من الأشخاص في منطقة سياحية بإيلات. وجدير بالذكر أن الصواريخ الحوثية قطعت مسافة تقارب 1800 كيلومتر من أجل الوصول إلى أهدافها في إسرائيل.
بلغت ذروة المواجهات بين الطرفين في مايو 2025، حين استخدمت جماعة الحوثي صاروخًا فرط صوتي في استهدافها لمطار بن غوريون في 4 مايو، مما أدى إلى رد فعل إسرائيلي واسع النطاق بشن العديد من الغارات على أهداف يمنية في ميناء الحديدة وصنعاء في 5 مايو، وفي 6 مايو تم استهداف مطار صنعاء وتدمير صالاته ومعدات المطار، كما تم تدمير ست طائرات مدنية كانت رابضة بالمطار. كما تم استهداف ميناء الحديدة في 10 مايو، وفي 28 مايو شنت إسرائيل غارة أخيرة على مطار صنعاء وتم تدمير آخر طائرة مدنية تمتلكها جماعة الحوثي.
واستمرت الغارات الجوية الإسرائيلية خلال أشهر يونيو ويوليو وأغسطس وحتى سبتمبر 2025، حيث تم تركيز الغارات على مواقع الحوثي في كل من مدينتي صنعاء والحديدة، مما أدى إلى تدمير العديد من المباني الحيوية للحوثي. ولعل أبرز الغارات التي وقعت يوم 28 أغسطس، والتي أسفرت عن مقتل رئيس الوزراء في حكومة الحوثي أحمد الرهوي وعدد ثمانية وزراء في حكومته، بالإضافة إلى رئيس مكتب رئيس الوزراء.
وتأتي خطورة الصواريخ الحوثية في كونها نجحت في اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية بطبقاتها المختلفة، وتعطيل الملاحة الجوية في مطار بن غوريون، بل وتهديد الطائرة الرئاسية الإسرائيلية "جناح صهيون" وإجبارها على تنفيذ هبوط اضطراري، حيث تم إجبار الطائرة على العودة إلى مطار مدينة بئر سبع وعدم رسوها في مطار بن غوريون في تل أبيب.




