ذكرى وفاة هدى شعراوي.. من هي رائدة الحركة النسائية في مصر؟
يوافق اليوم 12 ديسمبر ذكرى وفاة الناشطة المصرية هدى شعراوي، التي ولدت في 23 يونيو 1879، بمحافظة المنيا، وكانت من أبرز الناشطات المصريات في النشاط النسوي في نهايات القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين.
عرفت بـ "هدى شعراوي"، وأسمها نور الهدى محمد سلطان، وتسرد لنا في مذكراتها بداية نشاطها لتحرير، والذي بدأ أثناء رحلتها الاستشفائية بأوروبا بعد زواجها، انبهارها بالمرأة الإنجليزية والفرنسية في تلك الفترة، وهناك تعرفت على بعض الشخصيات المؤثرة التي كانت تطالب بتحرير المرأة، وعند عودتها أنشأت شعراوي مجلة "الإجيبسيان" والتي كانت تصدرها باللغة الفرنسية.
نشاط شعراوي السياسي
وكان لنشاط زوجها على الشعراوي السياسي الملحوظ في ثورة 1919 وعلاقته بسعد زغلول أثر كبير على نشاطاتها، فشاركت بقيادة مظاهرات للنساء عام 1919، وأسست "لجنة الوفد المركزية للسيدات" وقامت بالإشراف عليها.
حضرت هدى شعراوي أول مؤتمر دولي للمرأة في روما عام 1923م، وكان معها نبوية موسى، وسيزا نبراوي صديقتها وأمينة سرها.
وكتبت تقول:" كان من بين ما حققه مؤتمر روما الدولي أننا التقينا بالسنيور موسوليني ثلاث مرات، وقد استقبلنا وصافح أعضاء المؤتمر واحدة واحدة، وعندما جاء دوري وقدمت إليه كرئيسة وفد مصر عبر عن جميل عواطفه ومشاعره نحو مصر وقال إنه يراقب باهتمام حركات التحرير في مصر".
وعندما عادت شعراوي من مؤتمر الاتحاد النسائي الدولي كونت الاتحاد النسائي المصري سنة 1927، وشغلت منصب رئاسته حتى عام 1947، كما كانت عضوا مؤسسا في "الاتحاد النسائي العربي" وصارت رئيسته في العام 1935، وبعد عشرين عاماً من تكوين هذا الاتحاد قامت بعقد ما سمي بالمؤتمر النسائي العربي سنة 1944م، وقد حضرت مندوبات عن الأقطار العربية المختلفة (26).
اتخذت قرارات في مقدمتها:
- المطالبة بالمساواة في الحقوق السياسية مع الرجل وعلى الأخص الانتخاب.
- تقييد حق الطلاق.
- الحد من سلطة الولي أياً كان وجعلها مماثلة لسلطة الوصي.
- تقييد تعدد الزوجات إلا بإذن من القضاء في حالة العقم أو المرض غير القابل للشفاء.
- الجمع بين الجنسين في مرحلتي الطفولة والتعليم الابتدائي.
وقد اقترحت الآتي:
- تقديم طلب بواسطة رئيسة المؤتمر إلى المجمع اللغوي في القاهرة والمجامع العلمية العربية بأن تحذف نون النسوة من اللغة العربية.
انتخاب شعراوي لرئاسة الاتحاد النسائي الدولي
وقد عُقد المؤتمر النسائي الدولي الثاني عشر في اسطنبول في 18 إبريل 1935م، وقد انتخب المؤتمر هدى نائبة لرئيسة الاتحاد النسائي الدولي وكانت تعتبر أتاتورك قدوة لها وأفعاله مثل أعلى.
مذكرات شعراوي
وكتبت تقول في مذكراتها: "و بعد انتهاء مؤتمر اسطنبول وصلتنا دعوة لحضور الاحتفال الذي أقامه مصطفى كمال أتاتورك محرر تركيا الحديثة، و في الصالون المجاور لمكتبه وقفت المندوبات المدعوات على شكل نصف دائرة و بعد لحظات قليلة فتح الباب و دخل أتاتورك تحيطه هالة من الجلال و العظمة وسادنا شعور بالهيبة و الإجلال، و عندما جاء دوري تحدثت إليه مباشرة من غير ترجمان و كان المنظر فريدًا أن تقف سيدة شرقية مسلمة وكيلة عن الهيئة النسائية الدولية و تلقي كلمة باللغة التركية تعبر فيها عن إعجاب وشكر سيدات مصر بحركة التحرير التي قادها في تركيا، وقلت: "إن هذا المثل الأعلى من تركيا الشقيقة الكبرى للبلاد الإسلامية شجع كل بلاد الشرق على محاولة التحرر و المطالبة بحقوق المرأة، و قلت: إذا كان الأتراك قد اعتبروك عن جدارة أباهم وأسموك أتاتورك فأنا أقول إن هذا لا يكفي بل أنت بالنسبة لنا "أتاشرق"، فتأثر كثيرًا بهذا الكلام الذي تفردت به و لم يصدر معناه عن أي رئيسة وفد وشكرني كثيرًا في تأثر بالغ ثم رجوته في إهدائنا صورة لفخامته لنشرها في مجلة الإجيبسيان" ..
إنشاء نشرة "المرأة العربية"
وحضرت شعراوي مؤتمر باريس عام 1926 ومؤتمر أمستردام العام 1927 ومؤتمر برلين العام 1927، ودعمت إنشاء نشرة "المرأة العربية" الناطقة باسم الاتحاد النسائي العربي، كما أنشأت مجلة l'Egyptienne العام 1925 بالفرنسية.
وحازت في حياتها على عدة أوسمة ونياشين من الدولة في العهد الملكي وأطلق اسمها على العديد من المؤسسات والمدارس والشوارع في مختلف مدن مصر.
توفيت في 12 ديسمبر 1947، بالسكتة القلبية وهي جالسة تكتب بياناً في فراش مرضها، تطالب فيه الدول العربية بأن تقف صفاً واحداً في قضية فلسطين.








