رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى وفاة هنري كيسنجر.. «القيادة» يكشف عبقرية السادات الاستراتيجية

السادات وهنري كيسنجر
السادات وهنري كيسنجر

يحل اليوم ذكرى وفاة الكاتب هنري كيسنجر، يعد واحدًا من أبرز المفكرين الاستراتيجيين وصانعي السياسة في القرن العشرين، حيث جمع بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي في مسيرة امتدت لأكثر من نصف قرن، وفي كتابه الأخير «القيادة» قراءة معمقة في مسارات ستة قادة عالميين شكلوا بسياساتهم الداخلية والخارجية نماذج مختلفة لفنون القيادة تحت ظروف مضطربة.

ويشرح كيسنجر في مقدمة الكتاب أن القيادة هي القدرة على اتخاذ القرار، وكسب الثقة، ومساعدة المجتمعات على العبور من واقع مألوف إلى مستقبل مختلف، وأن غياب القيادة في لحظات التحول قد يقود إلى كوارث تاريخية.

ذات يوم 13 ديسمبر 1973.. كيسنجر يحمل رسالة سرية من السادات إلى جولدا مائير  - اليوم السابع

 المفارقة من روايات تدان إلى شهادة تقدير

رغم تمسك كيسنجر في «القيادة» بالروايات نفسها التي أوردها في مذكّراته حول وقائع صناعة السلام بين مصر وإسرائيل، وهي الروايات التي استخدمها كثيرون لإدانة السادات منذ الثمانينات—إلا أنه هذه المرة يعيد الاعتبار للسادات بوضعه ضمن ستة قادة صنعوا معنى القيادة الناجحة.

ففي نظره، لم تكن تصرفات السادات "تنازلات"، بل خطوات محسوبة ضمن استراتيجية تجاوز هدفها إخراج مصر من نفق العزلة والاستنزاف الذي فُرض عليها منذ الخمسينات.

كيف يرى كيسنجر قيادة السادات؟

يقر كيسنجر بأن النظرة الغربية المبكرة للسادات كانت مشوشة، إذ صوّرته تقارير الاستخبارات الأمريكية عقب وفاة عبد الناصر كقائد ضعيف، لكن التجربة العملية أثبتت له أن السادات يجمع بين البعد الأخلاقي في صياغة القرار السياسي، والاستعداد للمغامرة لتحقيق أهداف بعيدة المدى وعلى رأسها السلام. 

وفي هذا السياق، يعيد كيسنجر تفسير ما اعتُبر تنازلات من تحديد هدف حرب أكتوبر، إلى قبول مفاوضات الكيلو 101، إلى تنازلات فض الاشتباك بوصفها تحركات تكتيكية ضمن رؤية كبرى تستهدف استقلال القرار المصري وتغيير هندسة تحالفات الشرق الأوسط.

ويؤكد كيسنجر أن السادات أدرك مبكرا خطأ انزلاق سياسة عدم الانحياز إلى انحياز فعلي للمعسكر الشرقي، وأن الاعتماد على الولايات المتحدة كان ضرورة لفتح مسار دبلوماسي قادر على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي واستعادة سيناء كاملة. وبذلك، 

كان السادات وفق قراءة كيسنجر يسعى إلى قلب معادلة الهيمنة الإسرائيلية على السياسة الأمريكية، وإعادة دمج مصر كحليف قادر على صناعة الاستقرار.

تكشف قراءة كيسنجر في القيادة أن السادات كان، في نظره، قائدا استثنائيا يمتلك رؤية بعيدة المدى وجرأة على اتخاذ قرارات غير شعبية، لكنها صنعت تحولاً استراتيجياً في الشرق الأوسط، ووضعه ضمن قائمة القادة الستة هو، كما يشير الكتاب، أكبر اعتراف بعبقرية السادات وبأن استراتيجية السلام التي انتهجها لم تكن خضوعاً، بل مشروعاً لإنقاذ مصر وإعادة بناء مكانتها الإقليمية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء