دفع الزكاة لغني.. هل يبطلها؟.. إليك إجابة الشيخ عطية صقر
دفعت جزءا من زكاتي لسائل ظننت أنه محتاج ثم تبين لي أنه غني لا يستحق الزكاة ويحترف سؤال الناس، فهل زكاتي عليه صحيحة؟ أجاب الشيخ عطية صقر رئيس رحمه الله عن هذا السؤال الذي ورد إليه أثناء توليه منصب رئيس لجنة الفتوى بالأزهر عام 2002 قائلا: إن المسلم مأمور بالتحري لدفع الصدقة كأية عبادة يؤديها الإنسان فلابد أن تكون كما قرر الشرع في حجمها وكيفيتها ووقتها وغير ذلك.
حسن الظن يشفع في قبولها
أضاف الشيخ عطية صقر قائلا: إن حسن الظن بطالب الصدقة يشفع في قبولها عند الله لو ظهر خلاف الظن ، ولنرجع إلى حديث البخاري الذى أخذ فيه معن ابن الصحابي "يزيد " صدقة أبيه وكان ينوى إعطاءها لغيره : وقول الرسول صلى الله عليه وسلم " لك ما نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معن " وحديث الصحيحين فيمن ظهر أن صدقته وقعت في يد سارق ويد زانية ويد غنى، وأن الله تقبلها.
صدقة التطوع
استشهد الشيخ عطية صقر بما وقع على صدقة التطوع وهى النافلة، وقال: هل يطبق نفس الأمر على الزكاة الواجبة إذا ظهر أنها وقعت في غير موقعها؟ جاء في المغنى لابن قدامة قوله: وإذا أعطى من يظنه فقيرا فكان غنيا فعن أحمد فيه روايتان إحداهما يجزئه وذكر أنه مذهب أبى حنيفة ، واستشهد بحديث رواه النسائي وأبو داود : أن رجلين طلبا من النبي صلى الله عليه وسلم صدقة مما كان يوزعه في حجة الوداع فرآهما قويين ، فقال لهما "إن شئتما أعطيتكما ولا حظ لغنى ولا لقوى مكتسب "
تفصيل آراء الفقهاء
قال الخطابي : هذا الحديث أصل في أن من لم يعلم له مال فأمره محمول على العدم ، كما استشهد بحديث الصحيحين في الرجل الذى تصدق فظهر أن المتصدق عليه غنى ، وتحدث الناس بذلك ، وأن الرسول أخبره أن صدقته قبلت . لعل الغنى يعتبر، والرواية الثانية لأحمد أنها لا تجزئ ، وهو قول أبى يوسف . وأما الشافعي فله قولان كالروايتين الواردتين عن أحمد . وذكر ابن قدامة تعليلا للرواية بالجواز أن الفقر والغنى مما يعسر الاطلاع عليه والمعرفة بحقيقته. قال الله تعالى{يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم } البقرة: 273 ، فاكتفى بظهور الفقر ودعواه .
وعلى ذلك فزكاة السائل وقعت موقعها على رأى أبى حنيفة وأحد قولين لأحمد والشافعي

