لماذا يسمى صوم الميلاد المجيد «بصوم المستحيلات» في الكنيسة القبطية؟
بدأت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية قبل أيام تحديدًا الثلاثاء الماضي الموافق 25 نوفمبر، فترة صوم الميلاد المجيد 2026، والتي تمتد على مدار 43 يومًا وتنتهي عشية عيد الميلاد في السادس من يناير.
ويُعد صوم الميلاد عند الأقباط واحدًا من أكثر الفترات الروحية خصوصية في العام، حيث يُعرف شعبياً بـ «صوم المستحيلات».
لا يقتصر الصوم على الامتناع عن بعض الأطعمة، بل يُنظر إليه كرحلة إيمانية تهدف إلى استلهام القوة من أحداث تاريخية تنطوي على معانٍ عميقة تتجاوز حدود المنطق.
«معجزات الميلاد» من قلب المستحيل
يرتبط الصوم أولاً بقصة ميلاد السيد المسيح من السيدة العذراء مريم، وهي معجزة تمثل قمة «المستحيل» في نظر البشر، وتؤكد أن القدرة الإلهية لا تُقاس بالحدود الطبيعية.
كما ترتبط التسمية بولادة يوحنا المعمدان، حين حبلت به اليصابات زوجة زكريا الكاهن في سن متقدمة تجاوزت الثمانين عامًا، رغم أنها لم تُرزق بطفل في شبابها، لتُثبت الحادثة مرة أخرى أن إرادة الله تتفوق على كل المعوقات، وفقًا للكتاب المقدس «الإنجيل».
«جبل المقطم» شهادة أخرى على الإيمان
وتتوسع دلالات الاسم لتشمل إحدى أشهر الروايات التاريخية في التراث القبطي، حين تحدّى أحد الوزراء اليهود البابا أبرام بن زرعة في قدرة المسيحيين على نقل جبل المقطم، بوصفه أمرًا مستحيلًا.
وبعد صوم ثلاثة أيام، قاد سمعان الخراز الشعب في صلاة وإيمان، ليُروى أن الجبل تحرّك أمام أعين الحاكم وحاشيته، في حدث بقي محفورًا بالوجدان المسيحي كبرهان على أن المستحيل يتحقق بالإيمان الصادق.

