قد يظن البعض، أني سأتحدث عن الرواية الشهيرة " نحن لانزرع الشوك" للكاتب الراحل، يوسف السباعي، لكننا هنا بصدد الحديث عن الواقع الأليم الذي فرض نفسه على الشارع الرياضي المصري، في وقت حاسم يقترب فيه منتخب مصر من حسم بطاقة التأهل إلى كأس العالم 2026.
في المرحلة الأخيرة من عمر التصفيات المؤهلة لكأس العالم، تلك البطولة التي دائما ما تستعصي على الفراعنة، ولانرى منها إلا كل وجه عابس، تظهر أزمات غير مسبوقة مما يجعل مشاكلنا لاتنتهي، وكأننا نحن من نزرع الأشواك ما يضع حسام حسن تحت ضغط هائل في أهم مرحلة من التصفيات.
في هذه المرحلة، كل خطوة محسوبة، وكل قرار فني يحمل تبعات مباشرة على حلم المصريين بالعبور إلى كأس العالم. ضغوط الجماهير، الانتقادات الإعلامية، الصراعات الداخلية، تجعل من كل مباراة اختبارًا ليس فقط للأداء على أرض الملعب، بل لقدرة الفريق على الصمود أمام عاصفة الشوك التي تحيط به.
الصراع حاليا امتد بعيدًا عن الملعب، صراعات وهمية أبعدت الشارع الرياضي المصري عن تركيزه وأدخلته في دوامة ، بعدما تحولت منصات التواصل الإجتماعي والبرامج الرياضية، إلى ساحة للشتائم و الردح والخناقات، بين عدد من رموز الكرة المصرية.
معركة بوركينا فاسو، فاصلة، نحتاج فيها للخروج بنقطة من أجل حجز مقعد بمونديال 2026، لكن نجد حسام حسن ، المدير الفني للمنتخب، يستل سيفه ويحارب وحيدا أمام جحافل الشائعات والأزمات التي أصبحت ملازمة للكرة المصرية.
الأزمات الأخيرة تمثلت، حول مستقبل حسام حسن وجهازه، والهمسات التي تدور داخل جنبات الاتحاد المصري للكرة، حول وجود نية لإقالته ، فالجبلاية تبدو وكأنها تسعى إلى إبعاد المدرب عن موقعه، مما جعل حسام حسن يشعر بعدم الثقة في إمكانية استمراره وسط هذا الغموض، مما يزيد من صعوبة إدارة المنتخب خلال المباريات الحاسمة ، وهو ما ألمح إليه المدير الفني للفراعنة في تصريحات سابقة.
مصير حسام حسن، ليس فقط الأزمة الوحيدة، بل هناك أزمات أخرى تتمثل في محاولات الوقيعة بين المدير الفني للمنتخب وبين كبار اللاعبين، وفي مقدمتهم محمد صلاح، حول من سيصبح الهداف التاريخي للفراعنة، وما عدد الأهداف المتبقية ليخطف نجم ليفربول، اللقب من حسام حسن.
كما أن ابتعاد عدد من اللاعبين عن المشاركة في بعض المباريات، مثل مصطفى محمد المحترف بصفوف نانت الفرنسي، جعل البعض يتهم حسام حسن، بالشعور بالغيرة تجاه اللاعب الشاب ومحاولة تحجيمه حتى لايخطف منه الأضواء.
المشاكل لا تتوقف عند ذلك، فالأزمة الأخرة كانت حول لقب العميد الأصلي ، والتي زادت من تعقيد الأمور، وهو ما جعل وزير الرياضية يتدخل من أجل تهدئة الأجواء ومطالبة الجميع بالكف عن تلك الترهات.
لاشك أن اختيار حسام حسن، لقيادة المنتخب، لم يكن منطقيا للبعض، ولكن الجميع في النهاية مطالب بدعمه، ولننحي خلافاتنا جانبا، فهذا ليس وقت صب الزيت على النار، مهمتنا الآن الوقوف مع منتخبنا الوطني وتوحيد الرؤى والصفوف، حتى يتحقق حلم الملايين، بالتأهل لكأس العالم للمرة الرابعة في تاريخ مصر.