«صوت مصر الخالد».. سحر نوح تنتقد تجاهل وضع صورة لوالدها على الطريق الصحراوى
أثارت سحر نوح، ابنة الفنان محمد نوح، جدلًا واسعًا بعدما عبّرت عن استيائها من غياب صورة والدها من بين المجسمات المنتشرة على طريق مصر – إسكندرية الصحراوي، التي توثق وجوه كبار الفنانين المصريين عبر العصور، موضحه أن فكرة عرض صور الفنانين في هذا الطريق تعكس لمسة جمالية وتاريخية مهمة، لكنها فوجئت بعدم وجود صورة والدها بين هذه المجسمات.
وأضافت سحر نوح، فى مداخلة هاتفية في برنامج "الستات" على قناة النهار، أن الأمر أثار لديها تساؤلات مشروعة، خاصة أن والدها كان حاضرًا دائمًا في الوجدان الوطني من خلال أعماله الفنية التي ارتبطت بمشاعر المصريين في لحظات الفرح والتحدي. وأكدت أن غياب اسمه وصورته يعبّر عن إهمال غير مبرر لفنان ترك بصمة لا تُنسى في تاريخ الغناء المصري.
محمد نوح.. فنان استثنائي
وأشارت سحر نوح، إلى أن والدها لم يكن مجرد صوت غنائي، بل كان حالة فنية متكاملة جسّدت الانتماء الوطني، موضحة أنه شارك بأغانيه في رفع الروح المعنوية للمصريين خلال الحروب والانتصارات، وظل صوته حاضرًا في كل المناسبات الوطنية، قائلة: "محمد نوح ليس مجرد فنان، بل هو كيان وطني استثنائي، سيبقى حاضرًا رغم الغياب"، مؤكدة أن والدها قدّم الكثير من الأعمال المسرحية والدرامية، فضلًا عن ألحانه المميزة التي أثرت في الوجدان الجمعي للمصريين. وأكدت أن تكريمه عبر وضع صورته في هذه المجسمات لا يعد ترفًا، بل هو استحقاق لمشواره الفني الطويل.
غياب الوعي الثقافي
وأوضحت سحر نوح، أن المشكلة قد لا تكون متعمدة، لكنها تعكس غيابًا في الدقة والوعي الثقافي لدى القائمين على هذه المبادرات، متابعة: "ربما لم يكن الأمر مقصودًا، لكنه يظل خطأ غير مغفور، لأن تجاهل رموز الفن المصري يسبب جرحًا عميقًا لأسرهم وجمهورهم"، مشيرة أنه كان يجب على المسؤول عن هذه المجسمات أن يراجع تاريخ كل فنان بعناية، لأن الفن جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية، مؤكدة أن تجاهل أسماء بحجم محمد نوح وغيره من الفنانين الكبار يمثل قصورًا في تقدير قيمة الفن ودوره في تشكيل الوعي الجمعي.
إرث وطني وثقافي
ومن ناحية أخرى، استعرضت سحر نوح، جانبًا من إنجازات والدها، مبينه أنه كان أول من غنى في سيناء بعد تحريرها، وغنى على الدبابات في معرض الغنائم، فضلًا عن إنتاجه لعدد من الأعمال المسرحية والدرامية الثقيلة التي أثرت في الحياة الثقافية بمصر، مشيرة إلى أن والدها قدم دور أكاديمي باعتباره أستاذًا غير متفرغ في معهد السينما ومعهد الفنون المسرحية، وأن مكتبته وبيته كانا مفتوحين دومًا للباحثين والمثقفين والفنانين الشباب، لافته إلى أن هذه الأدوار تجعل تجاهله في مثل هذه المبادرات أمرًا غير مبرر.
تفاعل جماهيري واسع
وكشفت سحر نوح أن ما كتبته على منصات التواصل الاجتماعي بشأن غياب صورة والدها لاقى تفاعلًا واسعًا من الجمهور، وكذلك من أبناء فنانين آخرين أعربوا عن استيائهم من عدم تكريم ذويهم، مشدده على أن الكثير منهم تواصل معها ليؤكد أن التجاهل لم يطل محمد نوح وحده، بل شمل أسماء أخرى تستحق الاحتفاء، مضيفة أن هذه القضية كشفت عن حاجة ملحّة لإعادة النظر في معايير التكريم، وضمان أن تشمل كل الرموز الفنية التي ساهمت في بناء وجدان الأمة المصرية.

دعوة لمراجعة وتقدير
وفي ختام حديثها، شددت سحر نوح، على أن غياب صورة والدها ليس مجرد خطأ بسيط، بل هو مؤشر على ضرورة إعادة تقييم طريقة توثيق وتكريم الفنانين المصريين، قائلة: "نحن بحاجة إلى مراجعة دقيقة لهذه المشروعات القومية، حتى لا يُظلم من قدّم حياته وإبداعه لمصر".
وذكرت سحر نوح أن تكريم الفنانين الأحياء والراحلين على حد سواء يمثل واجبًا وطنيًا، لأنه يعكس الاعتراف بدورهم في تشكيل وجدان المجتمع، ويسهم في تعزيز الوعي بأهمية الفن كقوة ناعمة للدولة المصرية.