رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مثقفون يضعون "روشتة" تأسيس مشروع ثقافي قومي رقمي|خاص

تكنولوجيا ثقافة الطفل
تكنولوجيا ثقافة الطفل

اتفق عدد من المثقفين على رؤية ثقافية موحدة لتأسيس مشروع ثقافي قومي رقمي يبدأ من الأسرة والمدرسة وعودة ورش المسرح والقصة القصيرة، وأهمية تطويع التكنولوجيا الحديثة في محاولة الوصول للطفل، وضرورة مراعاة الطفل عند الكتابة أن ينظر المؤلف للدنيا بعيني طفل، وإعطاء المعلومة في شكل كبسولة مكثفة من الثقافة والقيم الأخلاقية.

 

قالت هويدا زكريا كاتبة أدب الطفل، إن الرؤية الثقافية لخلق نموذج ثقافي يحتذي به الطفل، موجودة بالفعل ولكن "نسيناها" قليلًا في ظل الاهتمام بوسائل التواصل الاجتماعي، وفي الوقت ذاته لا يمكن الابتعاد عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بل لابد من مواكبة التقدم التكنولوجي مع الحفاظ على الهوية الثقافية للطفل.

 

دور المنزل في الرؤية الثقافية للطفل

 

وأكدت زكريا لـ “إيجبتك”، على دور المنزل في تربية الطفل، قائلة :"لابد على الأم أو الأب أو الشخص القائم على رعاية الطفل، أن يراعي كيفية التعامل مع طفله، وكذلك كيفية اللعب معه، مشيرةً إلى أن اللعب معه يساعده كثيرًا على اكتشاف مواهبه"، مضيفةً أن هذه الرعاية تجعل للطفل رصيد اجتماعي ومعنوي.

 

ولفتت: إلى أن الطفل يتعلم من خلال الصورة والسلوك وليس الكلام، لأن التعليم يكون في العام الأول ويتم خلاله اكتساب العادات والتقاليد والمفردات واكتشاف مهارات الطفل التي تجعل لديه رؤية ورصيد من ثقافته وثقافة أهله، فضلًا عن دور المدرسة، الذي لا يقتصر فقط على التعليم فقط، وإنما لابد أن يكون لديها وقت كافي في اكتشاف وتنمية مواهب الأطفال من خلال توفير ورش مسرح وورش للقصة القصيرة عن طريق التعليم باللعب فهو شيء مهم جدًا لأن الطفل في هذا العمر يحتاج للعب ومن خلال اللعب يتعلم الأرقام والألوان والتعامل المباشر مع الأصدقاء.

 

دور المدرسة في الرؤية الثقافية للطفل

 

وأوضحت أن من خلال اللعب مع الطفل أيضًا يتعلم الحدود بينه وبين والمُدرس والمدير، كما تشكل له هوية لأصدقائه ولبيته ولوطنه، وذلك من خلال السنوات الثلاث الأولى التي يمارسها بين البيت والمدرسة، وعلى ذلك فعندما يقابل الطفل السوشيال ميديا والذكاء الاصطناعي، فإنه يستطيع أن ينتقي ما يستقبله وما لا يستبعده، ويتعلم كيف يتعامل مع السوشيال ميديا.

 

مشروع ثقافي تنموي قومي للطفل

 

وأشارت إلى ضرورة وجود مشروع ثقافي تنموي قومي للطفل، بالتعاون بين وزارتي التربية والتعليم والثقافة من خلال “مبادرات في المدارس تُعيد ورش المسرح وورش القصص القصيرة والقراءة في المكتبة”.

 

وتابعت: "حصص المكتبة والألعاب والرسم والفن والمسرح، لا تقل أهمية عن تعليم القراءة والكتابة، مشددة على ضرورة وجود أنشطة فنية وثقافية حتى يمكن مواكبة مرحلة السوشيال ميديا والذكاء الاصطناعي، قائلة إن الأطفال يستخدموا الذكاء الاصطناعي كوسيلة أساسية وليست مساعدة لكن لو تعودوا على البحث وتمثيل القصص سيصبح التفكير هو الأساس والذكاء الاصطناعي عامل مساعد.

 

الكاتب محمد ناصف: مصر تزخر بالنماذج التي يشار إليها بالبنان

 

قال الكاتب محمد ناصف، ومستشار رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة للشئون الفنية والثقافية، إن مصر تزخر بالقيادات الثقافية والفكرية، ولكن بعد وفاة هذه القيادات لا يتسن للأجيال معرفتها، ومصر تزخر بـنماذج مثل طه حسين والدكتور أحمد زويل وعباس العقاد وغيرهم، مضيفًا أن هناك كُتاب آخرين مثل "إبراهيم عبد المجيد ومحمد سلماوي"، وهم كُتاب يُشار لهم بالبنان أيضًا، فضلًا عن شعراء كبار من أمثال أحمد عبد المعطي حجازي، ومن النقاد الدكتور أحمد درويش وأحمد عبد المطلب، وفي الطب الدكتور مجدي يعقوب وبالتالي فإن كل شخصية من هؤلاء تصلح أن تتحول لرمز فني للصغار أن يحتذوا به.

 

وأضاف ناصف، لـ "إيجبتك"، أن قصور الثقافة بالتعاون مع وزارة الثقافة تعمل حاليًا على تعريف الأطفال بـرموز مهمة من التاريخ، من خلال أحدث تطبيق "توت"، وهو تطبيق لكتب ورسوم للأطفال، ويُمثل شخصية "توت" الملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى أن هذا التطبيق يستخدمه أطفال من كل أنحاء العالم وصل إليه 45 مليون طفل حول العالم، يحتوي على 200 كتاب ومجلة من مجلات قطر الندي ومجلات الهيئة ووزارة الثقافة والمركز القومي لثقافة الطفل.

 

منصات إلكترونية جديدة

 

وأكد أن هيئة قصور الثقافة، تهتم كثيرًا بإنشاء منصات إلكترونية جديدة لتحميل كُتب الهيئة عليها، كما قامت بعمل تطبيق عليه ما يقرب من 4 آلاف كتاب متاح للجمهور مجانًا، بالإضافة إلى موقع الهيئة الذي يضم بين جنباته مجلة "مسرحنا" وهي أول مجلة إلكترونية في العالم للمسرح، فضلًا عن مجلة "مصر المحروسة"، وهي أول مجلة من بداية هذا القرن، مؤكدًا أن هذه الإنجازات هي تكليفات الحكومة الجديدة التي تهتم بالتكنولوجيا الجديدة.

 

وتابع: إن التكنولوجيا الحديثة هي أدوات يجب أن نستخدمها بما يلائم العصر الحالي، فهي ليست الهدف، وإنما وسيلة يمكن تطويعها لعمل المحتوى الثقافي المصري، مثل القلم والفرشاة للكاتب والفنان، والدليل على ذلك برنامج دولة التلاوة وهو عبارة عن قراءة القرآن الكريم بأصوات طيبة وندية كل الآذان ذهبت لها، وبالتالي فإذا تم تقديم التراث المصري بنفس النمط سوف يلقى رواجًا واهتمامًا من الجميع.

 

قال منتصر ثابت، الكاتب المتخصص في الطفل، أن الطفرة الثقافية والتقنية والفنية والرقمية والذكاء الاصطناعي ودخول الكمبيوتر في حياة الأطفال بشكل خاص، يحتاج اهتمام من كُتاب الطفل، من خلال مواكبة هذا الواقع الذي أصبح يعيش فيه الطفل، وضرورة أن يواجه كاتب الطفل أميته، التي لم تعد تقتصر على أمية القراءة أوالكتابة وإنما الأمية التكنولوجية والرقمية، وضرورة أن يصبح الكاتب مُلمًا بمفردات العصر الحديث وبقدر من المعرفة يُمكن لها أن تستشرف آمال الطفل في هذا العصر الرقمي، لأن المادة فقط لا تصنع إنسان وإنما القيم والمشاعر والفضيلة وما يغرس في أعماقه من معاني إنسانية بمفرداتها الواسع.

 

وأضاف ثابت في تصريح خاص لـ "إيجبتك"، أن الوصول للطفل يكون من خلال بلورة استخدام التكنولوجيا في الحديث عن الحرية والمعاني المجردة التي يمكن تقريبها للطفل، قائلًا إن الصور المصحوبة للكلمات هي ما تقرب له المعنى.

 

روشتة لخلق نموذج ثقافي للطفل

 

وأوضح: أن الطفل يمكن له معرفة بلد ما مثلًا "لبنان" وجبالها وصفات شعبها والسفن القديمة التي اشتهر بها "الفينيقيين من خلال تطويع التكنولوجيا في تلك المعرفة، وذلك بضغطة زر واحدة تُمكن الطفل من معرفة كل شيء باستخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة، مؤكدًا أن استخدام هذه التقنيات الحديثة تخلق لدى الطفل القدرة على رؤية هذا العالم.

 

وتابع: الروشتة التي يُمكن من خلالها خلق نموذج ثقافي هي البداية مع الكاتب الذي لابد أن يكون على وعي بتقنيات العلم الحديث والعصر الرقمي والرقمنة ومُلم بقضايا الطفل، قائلًا: “أن ينظر للقضايا بعين الطفل”، مشيرًا في ذلك إلى الكاتبة “زويوس هانسون”، التي قدمت رواية "الأسير"، وحصلت على جائزة "نيوبري"، وهي أكبر جائزة في أمريكا، والتي كتبتها بعين طفل أفريقي اختطف وذهب إلى البلاد الجديدة، وهنا تعرض الكاتبة "كيف ينظر هذا الطفل إلى العالم الجديد البارد بهذه النظرة، وأن أفريقيا هي التي تعطي له الحضارة والموسيقى الجاز والألوان"، وكيف أن العالم الجديد يأخذه من أفريقيا وكيف يتذكر الأشجار في إفريقيا ويصلي للشجرة لأنها مورد بالنسبة له يبني منها منزل أو يستمد منها طعامه..".

 

استخدام التقنيات الحديثة

 

ونوه: عندما ينظر الكاتب للدنيا من عيني طفل سوف يتعامل مع الطفل بشكل أفضل، ومن الضروري أيضًا توظيف التكنولوجيا في كل ما يقدم للطفل.

 

واختتم: أنه لابد من إعادة منظومة التعليم أولًا، لما للتعليم من دور في إنتاج طفلًا متلقنًا وليس إبداعيًا، يبحث عن المعلومة ويستخرجها من خلال استخدام التقنيات الحديثة، مشددًا على ضرورة أن يكون التعليم يغرس في الطفل معنى الوطنية والانتماء وحب الآخر ومواجهة العنف وكراهية الإرهاب وتقبل الرأي الآخر ومناقشتها بديمقراطية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء