الدكتور عطية لاشين يحسم الجدل: تأجير الأرحام حرام
مع التقدم العلمي والطبي ظهرت علاجات جديدة للعقم وتأخر الإنجاب، من بينها عملية تعرف باسم تأجير الأرحام، فما رأي الدين في هذا الأمر؟
سؤال أجاب عنه الدكتور عطية لاشين أستاذ الفقه المقارن وعضو لجنة الفتوى بالأزهر في فتوى خاصة ل"إيجبتك" قائلا:
قال تعالى: (ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم (المرسلات20- 22)
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الله إليه الملك، فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات : يكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد ، فوالله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها) رواه البخاري ومسلم .
أضاف قائلا: إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وتصور معنى هذا السؤال هو أن تخصب بويضة امرأة من مني زوجها ،وتنقل هذه البويضة المخصبة إلى رحم امرأة أخرى سواء كان هذا النقل له أسبابه ودواعيه ،أو كان لمجرد المحافظة على رشاقة الزوجة.
أدلة تحريم تأجير الأرحام
قدم الدكتور عطية لاشين أدلة تحريم تأجير الأرحام قائلا:
أولا: عدم وجود علاقة زوجية بين صاحب الحيوان المنوي وصاحبة الرحم، ومن المعلوم بداهة أن وجود الأولاد لا يأخذ صفة الشرعية إلا إذا كان ناتجا عن علاقة أقرها الشرع الحكيم وهي التي تكون نتيجة عقد زواج شرعي مكتمل الأركان والشروط بين الزوج والزوجة ،وهذا منتف بين الرجل صاحب المني ،والمرأة صاحبة الرحم.
ثانيا: يترتب على الدليل الأول أنه يلزم للإنجاب من رحم امرأة معينة أن يكون للزوج حق الاستمتاع الجنسي بصاحبة هذا الرحم محل الاستئجار، وهو منتف هنا بمعنى أن كل من له حق الاستمتاع الجنسي بالمرأة له حق شغل هذا الرحم بالحمل منه،والعكس صحيح أي أن كل من ليس له حق الاستمتاع الجنسي بالمرأة ليس له حق شغل رحمها بالحمل منه.
ثالثا: عدم قابلية الرحم للبذل والإباحة ويشترط في العين محل الأجرة قابليتها للبذل والإباحة أي يجوز لصاحبها أن يعطيها، ويبيحها غيره سواء كان ذلك عن طريق البيع أو الإجارة او الهبة أوالصدقة، ورحم المرأة الأجنبية ليس محلا لهذا كله.
رابعا: حرم الشرع كل ما يؤدي إلى النزاع والتشاجر بين الناس، والقول بجواز تأجير الأرحام يترتب عليه نزاع من جوانب عدة :أولها من تكون أما لهذا الولد ؟ هل الزوجة صاحبة البويضة أم المرأة صاحبة الرحم ؟
وثانيا اختلاط الأنساب ،وثالثا ضياع حقوق الأطفال

