ما حكم إهانة الزوج لزوجته واعتدائه عليها؟ دار الإفتاء تجيب
ما حكم إهانة الزوج لزوجته واعتدائه عليها؟ سؤال ورد إلى دار الإفتاء المصرية فأجابت كالتالي:
الحياة الزوجية مبناها على السكن والمودة والرحمة؛ قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21].
حسن المعاملة معيار خيرية الأزواج
وقد أمر الشرعُ الشريف الزوجَ بإحسان عِشْرة زوجته، حتى جعل النبي صلى الله عليه وسلم معيار الخيرية في الأزواج قائمًا على حُسْن معاملتهم لزوجاتهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي» (رواه الترمذي).
وقد حَثَّ الشرعُ على الرِّفْق في التعامل بين الزوج والزوجة، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفق في الأمر كله فقال: «إنَّ الرِّفقَ لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنْزَعُ مِن شيء إلا شانَه» (رواه مسلم).
ولم يَرِد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد أهان أو ضرب أحدًا من زوجاته أبدًا، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: «مَا ضَرَبَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قط بيده، ولا امرأةً ولا خادمًا،...» أخرجه مسلم.
كل صور الإهانة حرام
لذلك فإهانة الزوج لزوجته واعتداؤه عليها -سواء كان بالضَّرْب أو بالسب- أمر محرم شرعًا، وفاعل ذلك آثمٌ، ومخالف لتعاليم الدين الحنيف
الشرع الشريف كتب الإحسان على كلِّ شيء؛ وأمر به، والأمر بالشيء أمرٌ بما يوصل إليه من وسائل؛ لما تقرر من أنَّ "مَا لَا يَتِمُّ الْمَأْمُورُ إِلَّا بِهِ يَكُونُ مأمورًا بِهِ"؛ كما في "التحبير شرح التحرير" للعلامة المرداوي ، و"مختصر التحرير شرح الكوكب المنير" للعلامة ابن النجار الحنبلي، وأنَّ "وَسِيلَةَ الْمَقْصُودِ تَابِعَةٌ لِلْمَقْصُودِ"؛ كما في "إعلام الموقعين" للشيخ ابن القيم.
وقد حث الشرع الشريف الزوجين على أن يحسن كلٌّ منهما إلى الآخر وأمر بتحصيل ما من شأنه الإعانة على هذا الإحسان؛ إذ بسبب اختلاف الطباع وتغير العادات ربما يسيء الإنسان إلى زوجته من حيث يظن نفسه بها محسنًا، فيكون ذلك من أسباب الشقاق والخلاف التي يمكنه أن يتجنبها: بمعرفتها، والوقوف عليها، والعلم بها الحاصل بالدراسة والتأهيل، والمدعم بالأخلاق والتربية الحسنة؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195].

