رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

السيد البدوي لـ إيجبتكِ: مجلس النواب المقبل مصيره السقوط

 د. السيد البدوي
د. السيد البدوي رئيس حزب الوفد الأسبق

 

شراء السلطة التشريعية خيانة وطنية .

البرلمان.. نقطة سوداء في عصر النجاحات.

 لا يعبر عن الشعب.

نسف القواعد الانتخابية يهدد ثوابت الدولة.

 

 

في تحليل سياسي غير مسبوق تحدث  الدكتور السيد البدوي، الرئيس الأسبق لـ حزب الوفد، عن مصير مجلس النواب المقبل، متوقعاً بشكل صريح أن ألا يستكمل مدته القانونية، مؤكدا  في ندوة بموقع إيجبتكِ أن المشهد الانتخابي الحالي يفتقر إلى التمثيل الحقيقي للشعب المصري، مما يجعله غير مؤهل لمواجهة التحديات الكبرى التي تتطلب برلماناً يعكس قوة ونجاحات الدولة.

وقال البدوى،  أن مجلس النواب يتشكل في أهم فترة في مصر، ووصفها بأنها مرحلة الأماني وتحقيق وعد الرئيس للشعب، ولذلك نحتاج مجلس نواب واع، مشددَا على أن النيابة عن الأمة شرف لا يضاهيه شرف، ولا يمكن شراؤه بالمال.

البدوي يتوقع سقوط مجلس النواب

 

أكد الدكتور البدوي، أن المجلس المقبل "لن يكتب له الاستمرار"، مرجعاً ذلك إلى أن قوام هذا المجلس والإنفاق المالي الضخم في القوائم والفردي "لا يعبر إطلاقاً عن الشعب المصري"، مشددا على أن مهمة سن القوانين، هي جوهر عمل المجلس، لا يمكن أن تتم من خلال برلمان جاء بتلك التجاوزات التي وصفها بـ "الخيانة الوطنية".

انتقادات وتجاوزات رصدها "رئيس النجاحات"

 

أشار البدوي، إلى أن المشهد الحالي لانتخابات مجلس النواب، سواء في مرحلة الاختيارات أو المرحلة الأولى، قد عبر عنه بأصدق وصف السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه، الذي رصد مجموعة من التجاوزات الجوهرية.

انتقد البدوي، عدم قيام الهيئة الوطنية للانتخابات بتسليم كشف اللجنة الفرعية لكل مرشح، وهي ثغرة إجرائية كان الرئيس السيسي قد أشار إليها.

نقل البدوي مناشدة الرئيس السيسي للمواطنين في أكاديمية الشرطة، بألا يتلقوا أي نوع من الأموال أو الأشياء العينية (مثل "أنبوبة أو دعم مادي أو فلوس") "لكي يبيعوا مستقبل 120 مليون مواطن".

كشف البدوي عن وجود تجاوزات في الاختيارات، مشيراً إلى مبالغ مالية تُدفع من المرشحين والمرشحات تحت بند تبرعات للأحزاب السياسية، ووصف هذا الأمر  بأنه "شراء مقعد نيابي" وشراء السلطة التشريعية التي من المفترض أن تراقب وتسن القوانين وتسائل الحكومة، محمّلًا الهيئة الوطنية للانتخابات مسؤولية كبيرة عما حدث. 

كما اعتبر الأحزاب السياسية التي قبلت أن يكون هناك ثمن للمقعد النيابي تحت دعوى دعم الأحزاب، ارتكبت "خيانة وطنية"، لأن هذه الأموال تذهب إلى خزائن الأحزاب ولا تذهب للدولة.

دوافع المواطن وفقر القاعدة

 

أرجع البدوي جزءاً من المشكلة إلى ضغط الفقر والحاجة، حيث يضطر المواطن أن"يفرط في صوته" تحت هذا الضغط، مشيراً إلى أن الكادر السياسي والشعبي يواجه أموالاً طائلة وشراء للأصوات. 

وشدد رئيس حزب الوفد الأسبق، على أن هذه الممارسات لا تليق مصر فى "عصر الرئيس عبد الفتاح السيسي" وتتعارض تماماً مع الصورة العامة للدولة المصرية، مشيرا  إلى أن الرئيس استشعر هذا الخلل، وبادر بمبادرة تحترم، داعياً الهيئة الوطنية للانتخابات لمراجعة نفسها وإجراءاتها، ومشيراً إلى أنه "لو اقتضى الأمر إلغاء للانتخابات"، مضيفا أن النيابة عن الأمة "شرف لا يدانيه شرف"، وهذا الشرف "لا يمكن أن يشترى بالمال أبداً".

عصر الإنجازات 

أكد الدكتور البدوي،  أن هذا النقد اللاذع للبرلمان ينبع من حقيقة أن مصر تعيش "عصر تاريخي" للرئيس السيسي، عصر شهد نجاحات كبيرة جداً على المستوى السياسي الإقليمي والدولي يجب أن يوازيها برلمان قوي.

ثوابت ومكانة دولية

أشاد البدوي، بتمسك الرئيس بالثوابت الوطنية والقومية لمصر، ورفضه التهجير، ومواجهته لأكبر دولة في العالم، ورفضه تصفية القضية الفلسطينية تحت بند التسوية، مشيرا  إلى أن الحل كان مصرياً في قضية غزة، حيث أتى رئيس الولايات المتحدة إلى مصر، وشهدت شرم الشيخ توقيع مصر وقادة العالم على وثيقة لوقف إطلاق النار في غزة والحفاظ على القضية الفلسطينية.

وأكد رئيس حزب الوفد الأسبق،  أن مصر استعادت مكانتها الدولية والإقليمية، كما أشار إلى أن الرئيس تولى السلطة وكانت مصر "دولة على وشك السقوط"، وتمكن من تثبيت أركان الدولة وتحقيق أمن داخلي وخارجي لحدودها، لافتا إلى أن مصر حالياً في مرحلة جني ثمار المشروعات الكبرى، حيث زاد التصنيف الائتماني، ووصل معدل النمو إلى 4.4%، وتجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي لأول مرة 50 مليار دولار.

"القناة والأنفاق".. حماية سيناء ومواجهة الاتفاقيات

وسلط البدوي، الضوء على أهمية مشروع قناة السويس الجديد وما صاحبه من مشروعات كبرى، مشيراً إلى إنشاء 6 أنفاق تحت مجرى القناة (اثنان عند بورسعيد، واثنان عند الإسماعيلية، واثنان عند السويس) بتكلفة 4 مليار دولار.

وأوضح، أن الغرض الأساسي من هذه الأنفاق ليس فقط التجارة، بل هو "الحفاظ على سيناء" (بوابة مصر الشرقية)، حيث تمكن مصر من نقل قواتها والانتشار في كل حدودها في ست ساعات، وهو ما يُعتبر مواجهة لاتفاقية كامب ديفيد التي تحظر على مصر وجود قوات في مناطق معينة بتسليح معين.

الدعوة للإصلاح السياسي الشامل.. "هرم مقلوب"

 

ودعا البدوي إلى ضرورة أن يكون مجلس النواب المقبل  واعياً ليقود مرحلة "الأمل" التي تعيشها مصر، مشدداً على أن "الإصلاح السياسي الذي يدعم التنمية" هو المطلوب لزيادة مناعة المواطن.

المعارضة الرشيدة ومسؤولية النائب

 وأشار السيد البدوى ، إلى أن البرلمان الماضي أصدر بعض القوانين الجيدة، لكنه "افتقر إلى الجانب الآخر من الممارسة السياسية وهو المعارضة الرشيدة، مؤكدا أن المسؤولية الأساسية لنائب الشعب هي أن "يشرح للمواطن البسيط" ما يحدث في البلاد والمخاطر التي تهددها والإنجازات التي تمت، وهو الدور الذي أصبح يضطلع به الرئيس بدلاً من النواب.

 

الإصلاح من القاعدة.. "حضانات" الكوادر المفقودة

شدد البدوي ،على أن الإصلاح السياسي يجب أن يبدأ من القاعدة، وتحديداً عبر انتخابات المجالس المحلية، التي وصفها بأنها "حضانات" للكوادر السياسية، مشيرا  إلى أن المجالس المحلية تمتلك سلطات هامة (التشريع المحلي، المساءلة، إقرار الميزانية، سحب الثقة) وأن مصر تفتقر إليها منذ عام 2008.

وناشد “البدوي” رئيس الجمهورية  بالنظر إلى المجالس المحلية، معتبرًا أنها تساعد السلطة المركزية في تبني مشاكل القرى بالأخص، البعيدة عن العاصمة  والبالغ عددها 4500 قرية تحتاج مجالس محلية قروية 

 

الحروب المستمرة ومناعة المواطن

أكد البدوي، أن التحديات لن تنتهي، فمصر هي "الجائزة الكبرى بالنسبة للصهيونية العالمية"، مشيراً إلى وثيقة أمريكية استهدفت إسقاط أو تفتيت سبع دول محيطة بمصر، موضحا  أن مصر تعيش في حروب تستهدف "عقل المواطن ونفسيته" وليس الأسلحة، ولذلك يجب أن يرفع الإصلاح السياسي "مناعة المواطن المصري" ضد الشائعات والإعلام الممول من الأعداء.

  الوفد.. ابتعاد عن الثوابت

أشار البدوي،  إلى أنه خرج من حزب الوفد في عام 2018، معبراً عن أسفه لما آلت إليه الأمور داخل الحزب، مؤكداً أن ما حدث خلال السنوات الـ8 الماضية "يبتعد كثيراً عن ثوابت الوفد وتراثه وقيمه" وانحيازه للوطن والمواطن، على عكس الفترات السابقة التي كان للحزب فيها تواجد مؤثر في البرلمان (36 نائباً، ووكيل مجلس، و3 رؤساء لجان).

  ضرورة استكمال "العصر التاريخي"

في الختام، شدد البدوي على أن عصر الرئيس السيسي هو "عصر تاريخي" لمصر، يجب أن يكتمل هذا العصر "بإصلاح سياسي وديمقراطية كاملة" تليق به، ولن يتحقق ذلك إلا بوجود مجلس نواب حقيقي غير مطعون في شرعيته.

واختتم بتشبيه الإصلاح السياسي المطلوب بأنه بناء هرم مقلوب، فإذا لم يتم إصلاح القاعدة أولاً (المجالس المحلية) وتقوية الوعي السياسي للمواطن، فلن يستقر الهرم في القمة (مجلس النواب) ولن يتمكن من مواجهة العواصف الخارجية التي تستهدف تفكيك الدولة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء