رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الاختراق الصامت: الإخوان في السويد بين شبكات التعليم والفساد المالي

شبكة الإخوان في السويد
شبكة الإخوان في السويد

يشهد الداخل السويدي حالة من الغليان خلال الأيام الماضية في ظل الكشف عن فضيحة كبرى تتعلق باستيلاء قيادات محسوبة على جماعة الإخوان على مبالغ طائلة من أموال دافعي الضرائب، عبر منظومة المدارس الخاصة وقطاعات الرعاية الاجتماعية، تجاوزت مليار كرونة سويدية (نحو 100 مليون دولار)، قبل أن يهرب عدد من هذه القيادات خارج البلاد.

ووفق صحيفة "إكسبريسن" السويدية، فإن هذه المدارس قد شكَّلت غطاءً لعمليات احتيال موسَّعة، وتحويلات مالية إلى إحدى المنظمات والجماعات في الصومال، مستندةً في تقريرها إلى التحقيقات الرسمية التي قام بها المدعي العام لهيئة الجرائم الاقتصادية، ومعتبرةً أن هذه الواقعة تعد أكبر فضيحة فساد في قطاع التعليم الخاص في السويد في ظل اختلاس أموال تُقدَّر بعشرات الملايين من الدولارات، مخصصة من قبل "مفتشية المدارس" لدعم أنشطة تعليمية من ممولي الضرائب. 

وأوضحت التحقيقات أن عبد الرزاق وابيري، مدير شبكة مدارس "روموس"، يمثل أحد أبرز المتورطين في الفضيحة، وكذلك الإمام عبد الناصر النادي، مدير مدارس مثل "فيتنشابسكولان"، ورياض عبد الكريم جاسم المعروف بالإمام "أبو رعد"، أحد أبرز قادة التيار المتشدد داخل الشبكة، وقد شارك في إدارة مدارس "نيا كاستيتس"، وتم اعتقاله من قبل جهاز الأمن السويدي عام 2019 واعتبرته الحكومة تهديدًا مباشرًا لأمن الدولة وقررت ترحيله، لكنه غادر البلاد قبل تنفيذ القرار، ورُصد وجوده لاحقًا في تركيا قبل أن يتوارى عن الأنظار.

وحسين الجبوري، وهو إمام مدينة أوميو، وشغل موقع أمين صندوق لمجموعة روضات "بلال"، والمحاسب محمد القطراني، صهر الإمام أبو رعد، الذي أُدين عام 2024، إلى جانب ربيع كرم، في قضية تضخيم حسابات مدرسة "نيا كاستيتس"، ووسيم الجوما، وزوجته إيفا فريح مديرا شبكة مدارس "الروضة".

عبد الرزاق وابيري
عبد الرزاق وابيري

عناصر عائدة من داعش

ومنذ عام 2019، أغلقت "مفتشية المدارس" في السويد أكثر من 20 مدرسة إسلامية، بعد تقارير صادرة من جهاز الأمن السويدي، أفادت بوجود ارتباط بين قيادات هذه المدارس وعناصر على علاقة بتنظيمات "التطرف العنيف"، فضلًا عن تعيينها في جهدها الإداري عناصر عائدة من تنظيم "داعش" في سوريا.

تموضع تيار الإسلام الحركي في ستوكهولم متجذر منذ ثمانينيات القرن الماضي، وفقًا لدراسة صادرة عام 2019 عن "وكالة الطوارئ المدنية"، إحدى المؤسسات الاستخباراتية التابعة لوزارة الدفاع، والتي أكدت أن أتباع جماعة الإخوان يتمددون فكريًا في عمق المؤسسات المدنية والدينية، ويجندون عناصر جديدة.

عبد الناصر النادي
عبد الناصر النادي

كما أصدرت "هيئة الحماية المدنية والتأهب" (MSB) بالسويد تقريرًا بعنوان "النشاط الإسلامي في سياق متعدد الثقافات"، أشرف على إعداده "إيه كارلوم"، أستاذ الأنثروبولوجيا الاجتماعية بجامعة "مالمو"، وخلص فيه إلى أن أتباع جماعة الإخوان يتحركون وفق استراتيجية راديكالية تمثل تهديدًا على الأراضي السويدية، ويتلقون أموالًا من الأصول الضريبية، وينشطون من خلال عدة مؤسسات كبرى تعمل على تمرير توجهاتهم الأيديولوجية.

مركز توثيق الإسلام السياسي

وفي منتصف عام 2021، أوضح المركز النمساوي لتوثيق التطرف السياسي ذي الدوافع الدينية (مركز توثيق الإسلام السياسي) في تقرير له بعنوان "الهيكل العام للإخوان المسلمين في أوروبا" أن "الطبيعة الدائرية" لشبكة الإخوان المسلمين صنعت "نخبة إسلاموية متماسكة" تمارس تأثيرًا على المسلمين في أوروبا، وأن الشبكة الضخمة من المساجد والجمعيات الخيرية والمدارس وجماعات الضغط والحقوق المدنية تمنح الإخوان نفوذًا عميقًا على المجتمعات المسلمة من جهة، والمؤسسات الأوروبية من جهة أخرى.

رياض عبد الكريم جاسم المعروف بالإمام
رياض عبد الكريم جاسم المعروف بالإمام "أبو رعد"

وأطلقت الحكومة السويدية تحقيقًا رسميًا يُجرى حاليًا حول اختراق تنظيم الإخوان للبلاد وتغلغله ونشاطاته داخل المؤسسات الرسمية والخاصة، على غرار التقرير الفرنسي الذي أعدته وزارة الداخلية الفرنسية ونُشر في 21 مايو 2025، والذي كشف عن محاولات جماعة الإخوان التغلغل في مؤسسات الدولة والمجتمع في فرنسا ودول أوروبية أخرى، من ضمنها مملكة السويد.

وأعلن وزير العمل والاندماج السويدي، ماتس بيرسون، في 3 يونيو 2025، عن تشكيل مجموعة خبراء للتحقيق في مدى اختراق جماعة الإخوان في السويد، مؤكدًا أن ستوكهولم تواجه تحديات مماثلة لتلك التي تواجهها فرنسا فيما يتعلق بالاندماج ومكافحة الهياكل الاجتماعية الموازية التي تتحدى الديمقراطية الليبرالية.

وقال وزير الاندماج السويدي: "هناك تردد في السويد بشأن الحديث عن هذه القضايا، ولكن هذا التردد انتهى الآن، ونحن بصدد مواجهة هذه المشكلات بكل حزم، وسنبذل قصارى جهدنا للحد من هذه القوى التي تدفع إلى نظام موازٍ"، موضحًا أن التقرير سيصدر قريبًا كاشفًا كيفية مواصلة بروكسل ضخ أموال دافعي الضرائب في شبكات إسلامية. 

الرابطة الإسلامية في السويد

وتنشط جماعة الإخوان في السويد منذ السبعينيات، إذ أسست الجماعة منظمات مثل "الرابطة الإسلامية في السويد" (عام 1995 وهي عضو مؤسس في اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا)، و"مجلس المسلمين السويدي" (تأسس عام 1990)، و"مجلس شباب المسلمين السويديين"، كما تمكن التنظيم من اختراق الأحزاب السياسية السويدية، وخاصة الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

حسين الجبوري
حسين الجبوري

وفي سبتمبر 2020، أوقفت عدة مدن سويدية، في مقدمتها مدينة غوتنبرغ على الساحل الغربي، تمويل مؤسسة "ابن رشد التعليمية"، ذراع جماعة الإخوان في السويد. وأسفرت تلك الخطوة عن مطالبات سياسية واسعة بحظر تمويل المنظمة، بناءً على استضافة المؤسسة للداعية الإخواني نور الدين الخادمي لإلقاء محاضرة "حرَّض خلالها الشباب آنذاك على السفر من أجل الجهاد" في مناطق الصراع المسلحة مثل سوريا، فضلًا عن وقف تمويل منظمة "الرابطة الإسلامية"، ومنظمة "رابطة الشباب المسلم السويدي".

ويوجد في الداخل السويدي نحو (6) اتحادات إسلامية معترف بها رسميًا، تشمل 165 جمعية إسلامية، أبرزها مجلس التعاون الإسلامي، المجلس الإسلامي السويدي، الرابطة الإسلامية في السويد، رابطة الجمعيات الإسلامية بالسويد، اتحاد مسلمي السويد، اتحاد المراكز الثقافية الإسلامية، اتحاد الجمعيات البوسنية الإسلامية في السويد، المركز الإسلامي في مالمو، والمؤسسات التعليمية للمسلمين في السويد.

التسلل الناعم

وفي يونيو الماضي، أذاع راديو السويد حلقة جديدة من برنامجه الوثائقي Gräns بعنوان "هكذا تتسلل جماعة الإخوان المسلمين إلى السويد". ركزت الحلقة على ما وصفه الصحفيان كلاس أرونسون (Claes Aronsson) وكالي غلاس (Kalle Glas) بـ"التهديد غير العنيف" الذي تمثله جماعة الإخوان، مستندين إلى شهادات باحثين وشخصيات سابقة في الحركة الإسلامية، من بينهم بيير راني (Pierre Reany)، الذي كشف عن تجنيده من قبل الجماعة في فرنسا خلال التسعينيات. وأثارت الحلقة تساؤلات حول حرية التنظيم الديني، وحدود تدخل الدين في السياسة، ومدى جدية السلطات في التعامل مع ظاهرة الإسلام السياسي.

محمد القطراني
محمد القطراني

وأشار البرنامج إلى أن الجماعة لا تعتمد على مقرات أو عضوية مفتوحة، بل على شبكات مغلقة وتجنيد فردي. ووفقًا للباحث آجه كارلبوم (Aje Carlbom)، فإن الإخوان يتبعون نهجًا استراتيجيًا يبدأ من الأفراد صعودًا نحو التأثير المجتمعي، مستخدمين أدوات ديمقراطية مثل الجمعيات والمدارس، دون التزام واضح بالقيم الديمقراطية ذاتها.

كما قارن البرنامج بين السويد وفرنسا، حيث أظهر استطلاع للرأي أن 88٪ من الفرنسيين يدعمون حظر الجماعة، في حين لا يزال النقاش في السويد أقل وضوحًا. وفي معرض نقده الاجتماعي، استعاد البرنامج تقريرًا تلفزيونيًا من عام 2012 كشف عن تفسيرات دينية مخالفة للقانون السويدي في تسعة من عشرة مساجد. 

وتُعتبر الرابطة الإسلامية الذراع السياسي لـ"جماعة الإخوان"، رغم تنصل رئيسها الحالي من علاقة الرابطة بالجماعة، وذلك في أعقاب إدراج دولة الإمارات للرابطة على قوائم المنظمات الإرهابية.

وسيم جوما
وسيم جوما

وافتتحت الرابطة عام 2000 أول مسجد في العاصمة ستوكهولم، وفي 2001 أسست الرابطة مؤسسة أصدقاء القدس الإسكندنافية، ثم افتتحت فروعًا لها في المدن الكبرى الإسكندنافية. وفي العام نفسه أسست الرابطة "اتحاد المدارس الإسلامية"، ويضم 5 مدارس إسلامية رسمية، كما أسست "منتدى الشباب المسلم" في السويد وافتتحت فروعًا له في الدول الإسكندنافية.

ويبدو أن عام 2001 كان عامًا ذهبيًا للرابطة، حيث افتتحت العديد من المراكز والمؤسسات، من بينها مؤسسة "الخوارزمي" وهو "اتحاد الطلاب المسلمين" السويديين، وفي عام 2002 أسست الرابطة "مؤسسة قارئ القرآن" في السويد، وعملت على افتتاح فروع لها في المدن الإسكندنافية الكبيرة، وفي العام ذاته أسست "اتحاد الكشاف المسلم" في السويد، فضلًا عن مؤسسة الهلال، ومؤسسة القرآن الكريم، ومؤسسة ابن رشد، ومؤسسة AC Biluthyrning، ومؤسسة طيبة للحج والعمرة. وتدور في فلك الرابطة الإسلامية في السويد نحو 100 جمعية منتشرة في العديد من مدن السويد، بعضها تابع للرابطة والآخر مناصر، وتشمل المجلس الإسلامي السويدي، ورابطة الجمعيات الإسلامية في السويد، واتحاد مسلمي السويد، ورابطة الشباب المسلم في السويد.

 جمعية ابن رشد التعليمية 

وأثارت رسالة الدكتوراه للباحث سامح إيجيبتسون الكثير من الجدل داخل الدولة السويدية، لما طرحته من توثيق في متن سطورها البحثية لمشروع الإسلام السياسي والاختراق الممنهج من قبل جماعة الإخوان للمؤسسات والمراكز الدينية والتعليمية في ستوكهولم.

وتضمنت الرسالة البحثية أكثر من 740 صفحة، وتمت الموافقة عليها في فبراير 2023 من قبل جامعة (Lund)، بعد مناقشة استمرت أكثر من 4 ساعات متصلة، تعرضت خلالها لضغوط وترهيب متعمد، لاسيما في ظل توثيقها للعلاقة السرية والقائمة بين جماعة الإخوان المسلمين وبين "اتحاد الجمعيات الإسلامية" (IFiS)، ويضم 33 جمعية، و"اتحاد مسلمي السويد" (SMF)، ويضم 23 جمعية، و"منظمة الشباب المسلم" (SUM)، وتضم 45 جمعية إسلامية.

إيفا فريح 
إيفا فريح 

وشملت الرسالة البحثية كذلك "هيئة الإغاثة الإسلامية"، وجمعية ابن رشد التعليمية، ومكتب الإعلام الإسلامي، والمركز الإسلامي الذي وصفته بأنه مقر النشاط السري للتنظيم الدولي للإخوان، والمنتدى الإسلامي السياسي، والتجمع الإسلامي السياسي، والمجلس الإسلامي السويدي، والكشافة الإسلامية السويدية، وجمعية الهلال الجديد الثقافية، وجمعية المرأة المسلمة، واتحاد الطلبة المسلمين السويديين "الخوارزمي"، ورابطة المدارس الإسلامية.

واعتبرت الرسالة البحثية أن عددًا من العناصر الأصولية اخترقوا الأحزاب السياسية والمدارس واتحادات الطلاب السويدية، ونجحوا في أن يصبحوا "ممثلين للمسلمين"، رغم أنهم في الحقيقة لا يمثلون سوى "الإخوان المسلمين"، وفقًا لاعترافاتهم الصريحة بانتمائهم للجماعة.

ولم تتوقف اتهامات الرسالة البحثية عند حدود جماعة الإخوان ومؤسساتها ورموزها، بل وجهت انتقادات لاذعة للعديد من الأحزاب السياسية والمؤسسات الرسمية السويدية، مثل "مجلس التعليم السويدي"، و"الوكالة السويدية للشباب والمجتمع المدني"، و"هيئة التنمية السويدية" (Sida)، و"هيئة دعم الطوائف الدينية"، لأنها قدمت دعمًا بعشرات الملايين على مدار السنوات الماضية لجمعيات ومدارس ومؤسسات تابعة أو خاضعة لـ"الرابطة الإسلامية" الموالية لجماعة الإخوان.

أشرف على الرسالة البحثية ميكا فاكانجاس (Mika Vähäkangas)، أستاذ الدراسات الإرسالية وعلم الاقتصاد، والمدير الحالي للأبحاث في "أوبو أكاديمي" بفنلندا، وتمت المناقشة بمشاركة كل من توركل ليندكويست، وبول كاتسيفيليس، وصوت تورستن جانسون.

وحضر المناقشة من الخارج ماجنوس رانستورب، الباحث في شؤون مكافحة الإرهاب، والسياسية آن صوفي هيرمانسون، عمدة مدينة جوتنبرغ السابقة، ومؤرخ الأيديولوجيات أندرياس أونيرفورز، والإمام سعيد عزام رئيس مجلس الإفتاء السويدي، والشيخ محمود الخلفي، إمام المركز الإسلامي في ستوكهولم.

ومنحت لجنة المناقشة عددًا من الشخصيات الواردة أسماؤهم في مضمون الرسالة البحثية فرصة الدفاع عن أنفسهم في كلمات مختصرة، لا سيما العناصر المحسوبة على جماعة الإخوان، لتفنيد مزاعم الباحث المصري حول علاقتهم بمشروع الإسلام السياسي وارتباطهم بتوجهات التنظيم الدولي، معتبرين أن الباحث وقع في أخطاء تاريخية وواقعية وبعيد عن حقائق ومتغيرات عديدة طرأت على "الإخوان المسلمين" كمفهوم، أكثر من كونه "تنظيمًا واحدًا" له فروع وبرامج محددة.

المدارس السويدية - أرشيفية
المدارس السويدية - أرشيفية

وتحفظت الرسالة البحثية على منطلقات الأجهزة الأمنية السويدية (Säpo) في تعاملها مع المشروع الفكري والسياسي لجماعة الإخوان، باعتبار أن الحركة تعمل في العالم الغربي وفق استراتيجية "الفصل والتحصين"، وتعني خلق مجتمعات موازية وتحصينها ضد الاندماج، سعيًا لتأسيس "خلافة عالمية قائمة على الشريعة"، تتعارض في مضمونها مع الحريات والحقوق الأساسية السويدية، دون التركيز على منهجيتها في التكفير والعنف والإقصاء، أو وصفها بتنظيم إرهابي.

وتوقع ميكا فاكانجاس (Mika Vähäkangas)، المشرف على الرسالة البحثية، تعرضها لعاصفة من الاتهامات، قائلًا: "سأصبح حفار قبر للحرية الأكاديمية، إذا تدخلت التوجيهات السياسية في منع العمل البحثي، ومستعد لأن ينتهي الأمر في المحكمة، في ظل احتمالية رفع العديد من الدعاوى القضائية ضد الرسالة والقائمين عليها".

ورغم أن جامعة (Lund) لم تضع مشروع الرسالة البحثية في نطاق المخالفة للمراجعة الفكرية، فإن ميكا فاكانجاس (Mika Vähäkangas) يُعد مسؤولًا قانونيًا بصفته مشرفًا على الرسالة في ظل تفعيل قانون "المراجعة الأخلاقية" منذ عام 2020 من قبل مجلس الاستئناف لمراجعة الأخلاقيات (Önep)، الذي يُجبر أي باحث على إخضاع رسالته الأكاديمية لمراقبة المعايير الأخلاقية والإنسانية والامتثال للقانون.

المدارس السويدية - أرشيفية
المدارس السويدية - أرشيفية

 

مصادر تمويل المراكز الدينية

ودعت الباحثة السويدية آندي فليمستروم إلى ضرورة إنشاء "مركز توثيق الإسلام السياسي" لتحليل ومراقبة الإخوان المسلمين في السويد، وفتح تحقيقات قانونية في أنشطة الجماعة وتمويلها للتطرف وأعمال العنف. وشددت دراسة أجرتها تحت عنوان "محاربة التطرف في السويد ـ هل نجح الإخوان في نشر التطرف؟" على أهمية تكثيف الرقابة على الاستثمارات والمؤسسات المالية التابعة للإخوان التي تُعتبر ممرات لتمويل التطرف والإرهاب.

المدارس السويدية - أرشيفية
المدارس السويدية - أرشيفية

كما أوصت الحكومة في دراستها بضرورة ضبط خطاب المساجد، ومراقبة مصادر تمويل المراكز الدينية، ومنع المتطرفين الأصوليين من السيطرة على المساجد، ووقف استقبال الأئمة الذين تُرسلهم دول أجنبية، مشيرةً إلى ضرورة وجود قانون يمنع عمل الأئمة من خارج الاتحاد الأوروبي، ومؤكدةً في هذا الصدد أهمية إنشاء "معهد أوروبي لتدريب الأئمة" يضمن أن خطابهم لا يُساهم في "أيديولوجية التطرف".

ختامًا:

تكشف فضيحة اختراق الإخوان للمؤسسات السويدية عن حجم الثغرات التي استغلتها الجماعة لبناء نفوذ موازٍ داخل الدولة عبر المدارس والجمعيات وموارد التمويل العام. ورغم بدء السويد في تفكيك هذه الشبكات وإغلاق بعض المؤسسات، يبقى التحدي الحقيقي في إصلاح الإطار القانوني وتعزيز الرقابة لمنع تكرار هذا التغلغل. وتبرز هذه القضية درسًا واضحًا للدول الأوروبية: أن التساهل مع المشاريع الأيديولوجية المنظمة يسمح بتشكيل كيانات تعمل خارج منظومة الدولة، وأن حماية النموذج الديمقراطي تبدأ من حماية مؤسساته من أي اختراق ممنهج. 

عمرو فاروق*

كاتب وباحث في شؤون الجماعات الأصولية وقضايا الأمن الإقليمي

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء