دراسة: الرضاعة الطبيعية تحسن صحة الأم وتقلل تراكم الدهون
في دراسة أوروبية حديثة نشرت على موقع Medscape، كشفت نتائج بحث مثير حول تأثير الرضاعة الطبيعية على صحة الأم، وخاصة في ما يتعلق بصحة العظام والعضلات، وأظهرت النساء اللواتي استمررن في إرضاع أطفالهن لفترات أطول، تحسنا ملحوظًا في كثافة العظام وصحة العضلات مقارنة بمن كانت فترة الرضاعة لديهن أقصر، وشملت الدراسة مجموعة من النساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث.
الرابط بين الرضاعة الطبيعية وصحة العظام والعضلات
أجريت الدراسة على مجموعة صغيرة من النساء تتراوح أعمارهن بين أواخر العشرينات وأوائل الأربعينات، وتم تتبعهن لمدة خمس سنوات بعد الولادة، واستخدم الباحثون تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس التغيرات في تركيبة نخاع العظم وكثافة الدهون في العضلات حول العمود الفقري، وقد أظهرت النتائج أن النساء اللواتي استمررن في الرضاعة الطبيعية لأكثر من ثمانية أشهر أظهرن انخفاضًا ملحوظًا في تراكم الدهون في العظام والعضلات، وكان لديهن كتلة عضلية أكبر مقارنة بالنساء اللاتي أوقفن الرضاعة في وقت مبكر.
تحسن الأيض وحساسية الأنسولين
إضافة إلى تأثير الرضاعة على بنية العظام والعضلات، كشفت الدراسة عن تحسينات واضحة في مؤشرات الأيض لدى الأمهات اللواتي استمررن في الرضاعة لفترات طويلة، وكانت هذه الأمهات أقل عرضة لمقاومة الأنسولين، وهو ما يعكس تحسنًا في كفاءة الجسم في التعامل مع السكر. كما أظهرت نتائج الدراسة أن الرضاعة الطبيعية تساهم في تحسين حساسية الأنسولين بشكل عام، وهو عامل مهم في الوقاية من أمراض الأيض مثل السكري.
التغيرات الهرمونية وتأثيرها على صحة العظام
يرى العلماء أن الفوائد العظمية والعضلية التي تعود على الأمهات من الرضاعة الطويلة ترجع جزئيًا إلى التغيرات الهرمونية التي تحدث أثناء هذه الفترة. يساهم إفراز هرمون الأوكسيتوسين، الذي يتم إنتاجه أثناء الرضاعة، في تحسين الدورة الدموية وتوازن الطاقة داخل الخلايا العظمية، مما يعزز صحة العظام. كما يساعد البرولاكتين، وهو هرمون آخر يتم إفرازه أثناء الإرضاع، في تحسين امتصاص الكالسيوم وتنشيط الخلايا المسؤولة عن تكوين العظم الجديد، مما يساهم في الحفاظ على كثافة العظام مع مرور الوقت.
استهلاك الطاقة والحد من الدهون
الرضاعة الطبيعية ليست مجرد عملية غذائية للأطفال، بل تُعتبر أيضًا محفزًا لاستهلاك الطاقة المخزنة في الجسم، مما يقلل من الدهون المتراكمة في الأنسجة العضلية، وهذا يقلل من الدهون التي قد تؤثر سلبًا على الكتلة العضلية، مما يساهم في الحفاظ على القوة العضلية والنشاط البدني للأمهات في السنوات التي تلي الولادة.
الفوائد الصحية على المدى الطويل للأمهات
لاحظت الدراسة أيضًا أن التغيرات الإيجابية في صحة العظام والعضلات استمرت حتى بعد خمس سنوات من الولادة، والأمهات اللواتي أرضعن لفترات طويلة أظهرن زيادة في المساحة العضلية حول العمود الفقري، مما يعزز من استقرار الجسم ويقلل من خطر إصابة الظهر بمشاكل صحية لاحقة، وهذه النتائج تشير إلى أن الرضاعة الطبيعية قد تترك "بصمة فسيولوجية" طويلة الأمد على صحة الأم، وهو أمر بالغ الأهمية خاصة في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، حيث تبدأ كثافة العظام بالانخفاض بشكل طبيعي.
الوقاية من متلازمة الأيض
دلت الدراسة أيضًا على أن الرضاعة الطبيعية تسهم في رفع كفاءة الجسم في التعامل مع الجلوكوز وتقليل احتمالية الإصابة بمشاكل صحية مرتبطة بالتمثيل الغذائي، مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم. خلال فترة الرضاعة، يعتمد الجسم على الدهون المخزنة كمصدر للطاقة، مما يُحسن التوازن الأيضي ويقلل من مخاطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بمقاومة الأنسولين.
توصيات العلماء ودعوة لإجراء مزيد من الأبحاث
على الرغم من أن الدراسة قد شملت عينة صغيرة من النساء، إلا أن النتائج التي توصلت إليها تشير إلى أهمية الرضاعة الطبيعية في تعزيز صحة العظام والعضلات للأم، ومع ذلك، يعتقد الباحثون أن هناك حاجة لإجراء مزيد من الدراسات على عينات أكبر وأكثر تنوعًا، تشمل مختلف العوامل مثل النظام الغذائي والنشاط البدني للأمهات، لفهم الآليات الدقيقة وراء هذه الفوائد الصحية.
وفي هذا السياق، تدعو النتائج إلى ضرورة دعم السياسات التي تشجع على الرضاعة الطبيعية، وتوفير بيئات مناسبة للأمهات العاملات، لتمكينهن من الإرضاع لفترات أطول، مما يعود بالنفع ليس فقط على صحة الأطفال، بل أيضًا على صحة الأمهات.
تؤكد الدراسة الأوروبية على الأهمية الصحية للرضاعة الطبيعية لفترات طويلة، مشيرة إلى فوائدها المستمرة التي تتجاوز التغذية المباشرة للطفل، لتشمل تحسينات في صحة العظام والعضلات، مما يساهم في تعزيز صحة المرأة على المدى الطويل. هذه النتائج تعزز من ضرورة إعادة النظر في سياسات دعم الرضاعة الطبيعية في المجتمع.