اشتراط مؤهل عالٍ للوالدين.. جدل بين التمييز الطبقي و«ضبط البيئة التعليمية»
يتجدد الجدل مع بداية التقديم لـ المدارس الخاصة في كل عام حول اشتراط بعض المدارس الخاصة حصول الأب والأم على مؤهلات عليا لقبول أبنائهم، وهو شرط يراه البعض «تمييزًا طبقيًا» يفتقر للعدالة، بينما تعتبره بعض الإدارات المدرسية والخبراء وسيلة لضبط البيئة التعليمية وتقارب المستويات الاجتماعية والثقافية بين الطلاب، وبين الرأيين.. تبقى الأسر في المنتصف، والطفل هو الضحية الأولى.
لا يمكن اعتباره تمييزًا طبقيًا
في هذا السياق علق الدكتور محمد عبد العزيز، أستاذ العلوم والتربية بجامعة عين شمس، على هذا النوع من الشروط قائلا إن ربط قبول الطالب بمؤهل الوالدين «لا يمكن اعتباره تمييزًا طبقيًا بشكل مباشر»، لكن المدارس وفق رؤيتها تهدف لضمان قدر من التقارب الاجتماعي والثقافي بين التلاميذ، وهو ما يقلل من ظواهر التنمر التي تنتشر بسبب الفجوات الكبيرة بين الطلاب.
وأوضح في تصريح خاص لـ"إيجبتك": «مشكلات التنمر والعنف التي نشاهدها في بعض المدارس الحكومية أو الخاصة التي لا تضع أي ضوابط اجتماعية، تعود في أغلبها لاختلافات ثقافية حادة بين الطلاب، وفي حالات شهدنا طلابًا يدخلون بأسلحة بيضاء، خاصة في المرحلة الثانوية، نتيجة هذا التفاوت».
لا يحرم طالب متميز لأن ولي أمره لا يحمل شهادة جامعية
وأكد «عبد العزيز» أن هذا الشرط رغم جدليته يحتاج إلى «مخرج عادل»، بحيث لا يُحرم طالب متميز لأن ولي أمره لا يحمل شهادة جامعية، مشيرًا إلى إمكانية قبوله إذا اجتاز اختبارات تقيس قدراته الفعلية، لا مستواه الأكاديمي، مضيفا: «الطالب جاي المدرسة علشان يتعلم مش جاهز متعلم، مؤكدا الاختبارات لازم تقيس قدراته وفق سنه، مش تحاسبه على تعليم ماخدهوش».
وشدد أستاذ العلوم والتربية بجامعة عين شمس على ضرورة وجود رقابة من وزارة التربية والتعليم على هذه السياسات، «رقابة حقيقية وليست وساطة»، مع وضع اشتراطات واضحة على ولى الأمر أيضًا، بحيث يتم التعامل بحزم إذا ظهرت على الطفل سلوكيات مجتمعية سيئة، لضمان بيئة تعليمية منضبطة.
مخالفة للقوانين والأعراف
من جانبها، رفضت منى أبو غالي، مؤسس مجموعة حوار مجتمعي تربوي هذه الشروط تمامًا، مؤكدة أنها «مخالفة للقوانين والأعراف»، ولا ذنب لطفل والديه لم يحصلوا على شهادات عليا.
وقالت: «حتى لو الأب والأم غير متعلمين، هدفهم إن أولادهم يتعلموا كويس، ورفض دخول الطفل للمدرسة بسبب مؤهل والديه هو شكل من أشكال التنمر على المجتمع».
وجاهة اجتماعية
وأضافت كثيرًا من أعظم العلماء لم يكن آباؤهم من أصحاب المؤهلات، معتبرة أن المدارس تعتمد هذا الشرط بدافع «الوجاهة الاجتماعية»، وليس له أي علاقة حقيقية بانضباط العملية التعليمية.
وأوضحت: «المشكلات الحالية في المدارس الخاصة يفتعلها أحيانًا أولياء أمور حاصلون على شهادات عليا. فالمؤهل مش دليل على الأخلاق أو التربية».
وحذرت «أبو غالي» من الأثر النفسي على الطفل الذي يُرفض قبوله: «الطفل بيشعر إنه مختلف ومش طبيعي، خصوصًا لو أصحابه في النادي أو الجيران اتقبلوا وهو لأ. ده بيعمل جرح نفسي ممكن يعيش معاه سنين، ويمكن يحمل أهله الذنب».
الهدف عدم تعرض الطفل لصدمات
فيما قال مصدر داخل إحدى المدارس الخاصة "رفض ذكر اسمه"‘ إن أغلب المدارس التي تشترط حصول الوالدين على مؤهل عالٍ تكون من مدارس اللغات والدولية، موضحًا أن المقابلات التي تُجرى للطفل تشمل أيضًا الأب والأم، ويتم خلالها معرفة مؤهلاتهم ومجالات عملهم ومستواهم الاجتماعي.
وأضاف: «دي مدارس لها مصاريف مرتفعة، وغالبية طلابها من مستوى اجتماعي واحد تقريبًا، والهدف إن الطفل اللي يدخل مايتعرضش لصدمات نفسية بسبب تفاوت كبير بينه وبين زملائه».
وأشار إلى أن المقابلات تُجري غالبًا باللغة الإنجليزية، في إطار تقييم مدى قدرة الأسرة على التعامل مع طبيعة المدرسة ومتطلباتها التعليمية.
يظل الطالب هو الحلقة الأضعف
يبقى الجدل قائمًا بين من يرى في هذه الشروط «تمييزًا مجتمعيًا غير مبرر»، ومن يبررها بأنها «تنظيم للبيئة المدرسية»، بينما يظل الطالب هو الحلقة الأضعف. ومع غياب قواعد واضحة وموحدة، تتسع الفجوة وتزداد معاناة الأسر، وتبقى الحاجة ملحة لتدخل وزارة التربية والتعليم لضبط هذا الملف بما يحفظ حق كل طفل في تعليم عادل وآمن.