رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سبتمبر الأسود.. حين سجن السادات "رموز مصر"

44 عام على اعتقالات سبتمبر.. آخَر وأشرس قرارات "السادات"

الرئيس الراحل محمد
الرئيس الراحل محمد أنور السادات

في مثل هذا اليوم من عام 1981، وقبل شهر واحد فقط من اغتياله، اتخذ الرئيس محمد أنور السادات قراراً تاريخياً تصدر عناوين الصحف لمدة اسبوع، والتي عرفت بـ "اعتقالات سبتمبر"

 القرارٌ لم يقتصر على اعتقال معارضيه، بل امتد ليشمل جميع أطياف المجتمع: من السياسيين والصحفيين، إلى القيادات الدينية والطلابية، في حملة اعتقالات جماعية عرفت بـ"قرارات سبتمبر السوداء". 

كانت قبضة الرئيس الحديدية تهدف لإسكات كل صوت معارض لاتفاقية السلام مع إسرائيل، لكنها في المقابل، أيقظت غضباً عارماً انتهى باغتياله.

 هذا التقرير عبر إيجبتك يعيد سرد تفاصيل تلك الأيام الحاسمة، بعد مرور 44 عامًا على حدوثها.

عملية "الانقضاض" وحجم الاعتقالات

بدأت عملية "الانقضاض" على المعارضة فجر يوم 3 سبتمبر 1981، عقب عودة السادات من زيارته لواشنطن. 

كانت حملة الاعتقالات واسعة النطاق، تجاوز عدد المعتقلين فيها 1500 شخص.

لم تكن هذه الاعتقالات عشوائية، بل كانت تستهدف رموزاً سياسية وفكرية ودينية بارزة، حيث تم التخطيط لها بعمليات أمنية محكمة.

 شملت القائمة شخصيات من جميع التوجهات، من اليساريين إلى الإسلاميين، ومن الليبراليين إلى القوميين، في مشهد غير مسبوق من التنوع الفكري داخل زنازين واحدة.

<strong>عناوين الصحف عن اعتقالات سبتمبر</strong>
عناوين الصحف عن اعتقالات سبتمبر

قرارات السادات.. تبرير عبر الدستور

في خطابه الشهير، برر السادات قراراته أمام الشعب، مشيراً إلى "فئة تحاول إحداث الفتنة الطائفية وتهدد الوحدة الوطنية". 

وأكد أنه لجأ إلى تفعيل المادة 74 من الدستور، التي تتيح لرئيس الجمهورية اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أي خطر يهدد سلامة الوطن.

لم تقتصر قرارات السادات على الاعتقالات، بل شملت:

حل الجمعيات والمنظمات: خاصة تلك التي اعتبرها تهدد "سلامة الوطن" أو تستغل الدين لأهداف سياسية.

إلغاء تراخيص الصحف: وتم إغلاق كافة الصحف غير الحكومية، والتحفظ على أموالها ومقارها.

نقل الكوادر المهنية: شملت القرارات نقل أساتذة الجامعات والصحفيين والإعلاميين الذين "مارسوا نشاطاً ضاراً في تكوين الرأي العام" إلى وظائف أخرى.

عزل البابا شنودة الثالث: كان هذا القرار الأكثر إثارة للجدل، حيث تم التحفظ على البابا شنودة الثالث، وإبعاده إلى دير الأنبا بيشوي، وتعيين لجنة بابوية مؤقتة لإدارة الكنيسة.

قائمة "مصر" داخل السجن

ضمت قائمة المعتقلين أسماءً ثقيلة من قامات مصر في مجالات الفكر والسياسة والدين. 

من بينهم الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، الذي اختلف مع السادات حول مسار السلام بعد حرب أكتوبر. كما شملت القائمة الزعيم الوفدي فؤاد سراج الدين، الذي شبه السادات بالملك الفرنسي لويس السادس عشر.

كما ضمت القائمة رموزاً طلابية وسياسية شابة مثل حمدين صباحي والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، الذي كان رئيساً لاتحاد طلاب الجامعات المصرية. 

لم تسلم رموز الفكر النسوي مثل نوال السعداوي وصافيناز كاظم ولطيفة الزيات من هذه الحملة. 

أما على الصعيد الديني، فكان اعتقال عدد كبير من الأساقفة والكهنة الأقباط، إضافة إلى الشيخ عبد الحميد كشك، دليلاً على أن القرارات لم تفرق بين مسلم ومسيحي.

<strong>أخر صورة للرئيس السادات قبل العرض العسكري 6 اكتوبر 1981</strong>
أخر صورة للرئيس السادات قبل العرض العسكري 6 اكتوبر 1981

اغتيال السادات.. نهاية مأساوية لقرارات "الخريف"

برر السادات هذه الاعتقالات بأنها ضرورية لمنع إسرائيل من التنصل من اتفاقية السلام، بحجة وجود معارضة داخلية. 

ووعد بأن المعتقلين سيُفرج عنهم بعد انسحاب إسرائيل من سيناء. لكن الأزمة تصاعدت بشكل غير مسبوق، وأدت إلى اغتياله بعد 33 يوماً فقط من القرارات. 

في 6 أكتوبر 1981، قام خالد الإسلامبولي ورفاقه باغتيال الرئيس خلال العرض العسكري.

بعد رحيل السادات، وتولي الرئيس حسني مبارك الحكم، تم الإفراج عن المعتقلين في نوفمبر من العام نفسه. ورغم مرور أكثر من أربعة عقود على هذه الأحداث، إلا أنها تظل نقطة فارقة في التاريخ المصري الحديث.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء