بعد قرابة 20 عاما.. شاهد عيان يكشف لأول مرة تفاصيل جديدة عن غرق عبارة السلام
في شهادة مؤثرة تعكس حجم المأساة التي شهدها البحر الأحمر ليلة غرق عبارة "السلام 98"، يروي أحمد، أحد الناجين من الكارثة، تفاصيل تلك الليلة العصيبة التي قلبت حياته رأسًا على عقب.
الرجل الذي كان في الثلاثين من عمره وقتها ويعمل سائقًا بين السعودية ومصر، يقول إن تلك الليلة غيّرت نظرته إلى الحياة بالكامل وجعلته إنسانًا آخر.
الصندوق الأسود.. ذكريات لا تُنسى
صوت تسجيلات الصندوق الأسود للعبارة، والتي عادت لتتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، عادت معها الذكريات الثقيلة إلى ذهن أحمد، يقول: "هذا صوت القبطان، سمعتُه لاحقًا من خلال الفيديوهات، والمشهد يعيد إليّ صور أصدقائي الذين فقدوا حياتهم، بعضهم لم يُعثر على جثثهم حتى اليوم".
ويضيف أن الرحلة كانت تستغرق 8 ساعات بين ميناء ضبا السعودي والميناء المصري، لكننا غرقنا في منتصف البحر، في منطقة عمقها 1200 متر، وأثناء وجودي في الماء، كنت أظن أننا في عمق عشرة أمتار فقط، لم أتخيل أبدًا أن السفينة غرقت في ذلك العمق.
بداية الحريق وتخاذل القبطان
يستعيد أحمد اللحظات الأولى للحريق موضحاً أن العبّارة غادرت الميناء الساعة التاسعة إلا عشر دقائق مساءً، وبعد ساعة تقريبًا، شاهدتُ طاقم السفينة يركضون مذعورين، فأخبروني أن هناك تسربًا من أنابيب التكييف، وحينها كان القبطان لا يزال يرى الميناء خلفه، وكان يمكنه العودة، لكنه قرر الاستمرار".
ويتابع: "ذهبتُ إليه بنفسي وسألته إن كان بوسعي المساعدة، فطلب مني المشاركة في إطفاء الحريق، قضيت ساعتين ممسكًا بخرطوم مياه أطفئ النيران وسط دخان كثيف، لكن سرعان ما أدركت أن الموقف أكبر من أي جهود فردية".
محاولة السيطرة على الكارثة
يوضح أحمد أن العبارة كانت تحمل مئات السيارات وركابًا تجاوز عددهم 2000 شخص، لكن لم ينجُ منهم سوى 373 فقط، ويشير إلى أن سوء تصميم السفينة ساهم في تفاقم الوضع: "التقارير البحرية أكدت لاحقًا أن منافذ تصريف المياه كانت مسدودة، ما أدى إلى تراكم المياه وانقلاب العبارة".
أما عن اللحظات الأخيرة قبل فقدان السيطرة على النيران فيحكي أنه في منتصف الليل، وبينما يسمع صرخات الناس ودعاءهم، ألقى خرطوم المياه من يده وأيقن أن النهاية اقتربت، لم يسمع من القبطان طوال الحريق سوى جملة واحدة: استعملوا مياه البحر للإطفاء.
ويختتم شهادته: "تلك الليلة علّمتني الصبر وقوة الإرادة، فقدتُ أصدقاء كُثر، وأتذكرهم دائمًا بالدعاء، لكن ما مررت به جعلني إنسانًا مختلفًا تمامًا".