التجربة الأولى الأكثر تأثرًا.. دراسة: تغيير الوظيفة يرهق جسدك وعقلك
في دراسة حديثة، كشف باحثون من جامعة تسوكوبا في اليابان عن نتائج مثيرة تشير إلى أن الانتقال المهني قد يرتبط بزيادة كبيرة في معدلات الصداع والإرهاق المستمر والأرق، خصوصًا لدى الأفراد الذين يغيرون وظائفهم لأول مرة.
وتهدف الدراسة إلى تسليط الضوء على المخاطر الصحية المرتبطة بتغيير الوظائف، في الوقت الذي يشير فيه الباحثون إلى ضرورة تطوير نظم دعم أفضل للموظفين خلال فترات الانتقال الوظيفي لتقليل هذه المخاطر، نشرت الدراسة في مجلة Journal of Occupational & Environmental Medicine، لتثير نقاشًا حول كيفية تحسين بيئة العمل وتقليل التوتر المهني.
بيانات الدراسة
استندت الدراسة إلى مسح عبر الإنترنت شمل أكثر من 20,000 مشارك من مختلف أنحاء اليابان، بهدف فهم العلاقة بين تغيير الوظائف والأعراض الصحية التي يبلغ عنها الموظفون، وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين غيّروا وظائفهم خلال العام الماضي أبلغوا عن معدلات أعلى بكثير من الصداع والإرهاق والأرق مقارنة بمن لم يغيروا وظائفهم. وأشار الباحثون إلى أن هذه الأعراض تزداد بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأولى من الانتقال الوظيفي.
التجربة الأولى الأكثر تأثرًا
أبرز ما كشفت عنه الدراسة هو أن الأشخاص الذين يغيرون وظائفهم للمرة الأولى يتعرضون لآثار صحية أكثر حدة مقارنة بأولئك الذين يغيرون وظائفهم بعد تجربة مهنية سابقة، وأوضح الباحثون أن الانتقال لأول مرة في الحياة المهنية يؤدي إلى توترات نفسية وجسدية أكبر، حيث يتعرض الفرد لضغوطات متزايدة نتيجة التكيف مع بيئة عمل جديدة، وزيادة المسؤوليات والمهام التي قد تخلق شعورًا بالإرهاق والتعب.
العوامل المساهمة في التأثير الصحي
قال الباحثون، إن هذه الضغوط قد تكون ناتجة عن عدة عوامل متداخلة، منها ساعات العمل الطويلة أو العمل خلال الليل، التعرض للتوتر النفسي في بيئة العمل، أو حتى التعامل مع أشكال من التحرش، وتعتبر زيادة المسؤوليات التي يترتب على الموظف تحملها خلال فترة الانتقال أحد العوامل التي تساهم في الضغط النفسي، ما يزيد من معدلات الصداع والإرهاق.
وأظهرت الدراسة أيضًا، أن هذه الضغوط الجسدية والنفسية قد تؤدي إلى تداعيات صحية طويلة المدى، مثل تدهور الصحة النفسية أو الإصابة بأمراض مزمنة. كما قد تؤثر هذه التجربة بشكل سلبي على الإنتاجية وجودة الحياة المهنية والشخصية للموظف.
الحاجة إلى دعم وإرشاد
أكدت الدراسة على ضرورة توفير الدعم الشامل للموظفين خلال فترات الانتقال الوظيفي، بما يشمل برامج إرشاد نفسي ومهني، موضحا أن وجود برامج توجيه ومشورة قد يساعد الأفراد في التغلب على التوتر والضغوط النفسية المرتبطة بالانتقال المهني، إضافة إلى ذلك، أوصى الباحثون بأن تقوم الشركات بتوفير بيئة عمل صحية وآمنة من خلال تنظيم ساعات العمل وتحديد المسؤوليات بشكل دقيق لتجنب الإرهاق المزمن أو الإصابة بالأمراض النفسية.
توصيات الباحثين
دعا الباحثون إلى وضع استراتيجيات تدعيمية تضمن التوازن بين الحياة العملية والشخصية، بما في ذلك تقديم إجازات مرنة أو برامج تدريبية تساعد الموظفين على التكيف مع التغييرات المهنية، كما شددوا على أهمية تعزيز بيئة العمل لضمان أنها خالية من التوتر والمضايقات، مع الحرص على تحسين التواصل الداخلي بين الموظف وإدارته.
وبالإضافة إلى ذلك، أوصى الباحثون بضرورة توفير خدمات صحية نفسية يمكن للموظف الوصول إليها بسهولة، بحيث يتمكن من طلب الدعم إذا واجه صعوبة في التكيف مع دوره الوظيفي الجديد.
وتعد نتائج الدراسة بمثابة دعوة لتحسين بيئة العمل في الشركات والمؤسسات على مستوى العالم، لا سيما تلك التي تشهد تغييرات وظيفية مستمرة، فهي تشير إلى أن فترات الانتقال المهني قد تكون محفوفة بالمخاطر الصحية، وبالتالي تتطلب تقديم دعم شامل لضمان صحة الموظفين النفسية والجسدية، مما يسهم في تحسين جودة الحياة العملية وزيادة الإنتاجية في العمل.