«آية أبو الحمايل».. صانعة كيك مصرية أعادت إحياء الحضارة بالنحت الجميل|خاص
قالب الكيك هو الحاضر الأساسي في جميع المناسبات السعيدة، نستمتع بطعمه ونلتقط له الصور للذكرى، دون أن نفكر في الفنان الذي صنع تلك التحفة الفنية.
فقالب الكيك ليس مجرد مكونات يتم وضعها في قالب واحد لتظهر في صورتها النهائية بل هي فن وصناعة ليس ينجح بها الكثير من صانعي الحلويات.
وفي حفلات الزفاف تصنع التورتة أجواء مختلفة لتكمل فرحة العروسين، لتظل تفاصيلها عالقة في ذاكرتهم دائما، وفي أعياد الميلاد يفرح الأطفال كثيراً بتورتة عيد ميلادهم، بعد أن أختاروا تصميمها بأنفسهم بالرسومات المحببة إليهم.
وراء كل هذه التفاصيل، «شيف» يبذل ساعات من الجهد والتركيز، بخطوات دقيقة جدا، ويهتم بكل لمسة صغيرة مع الحفاظ على جودة الطعم، لنجد في النهاية قطعة فنية مميزة، وليست مجرد قالب حلوي.
ومن بين جميع هؤلاء المبدعين، التي تساهم في صنع لحظة مميزة، تبرز شيف «آية أبو الحمايل»، شخصية ناجحة تستحق أن تروي حكايتها، تمكنت من صناعة الكيك بروح مختلفة، لذا حرص موقع «إيجبتك» على إلقاء الضوء على رحلتها، والتعرف على إبداعاتها، وكيف استطاعت أن تحجز لنفسها مكان في هذا العالم الذي تحبه.
قصة نجاح بدأت منذ جائحة كورونا

في البداية تقول شيف «آية أبو الحمايل» لـ«إيجبتك»: «بدأت رحلتي في مجال صناعة الكيك منذ 5 سنوات، في عام 2020، خلال فترة إنتشار جائحة كورونا، وجاء الأمر عن طريق الصدفة، في مناسبة عيد ميلاد والدة زوجي، فحرصت على إسعادها بصنع كيك لها، أحببت هذا المجال لما فيه من فن وابداع، ولأنني في الأصل كنت أعمل في مجال الرسم منذ عام 2012 وحتي عام 2020، وأول تجربة كيك نحت كانت على شكل كاميرا».
قناع «توت عنخ آمون»

تضيف«آية»: « لقد دفعتني رغبتي في توضيح الجمال والدقة في تفاصيل الحضارة المصرية، فالقناع مميز للغاية وتفاصيله كثيره، ويعبر عن حضارة بلدي مصر، كما أنه صنع قبل 7 آلاف سنة بهذه الدقة، فأردت أن أصنع نسخة منه بالكيك لأبرز جماله ولكن بطريقة مختلفة دون استخدام مادة الذهب على الكيك».
وأشارت إلى أن قالب الكيك يصعب تشكيله، لأنه مادة غير صلبة، مما يجعل النحت أكثر تحديا.
رأس نفرتيتي

وعن قطعة الكيك التي تخص الملكة «نفرتيتي» تقول رغبت في صناعته لأنني فخورة بحضارة وطني، وبمناسبة افتتاح المتحف المصري الكبير، وعلى الرغم من أن رأس نفرتيتي غير موجودة في مصر إلا أنني أردت أن أصنعها في قالب كيك لتكون حاضرة في افتتاح المتحف المصري الكبير، كما صنعت تابوت توت عنخ آمون الذهبي المرصع بالأحجار الكريمة، وأردت أن أصنع نسخة مشابهة له بالكيك مع إستخدام ألوان الأحجار الفيروزية المميزة.
موهبة فطرية

تصيف «آية»: لم أحصل على أي كورسات في هذا المجال، فقد كانت الموهبة فطرية، وقمت بتطوريها بالتجربة العملية، فقد كنت أجرب كثيرا بعض التجارب باءت بالفشل وبعضها نجح ، وهذا قمة التحدي.
وعن الداعمين لها في تحقيق حلمها تقول:«أول الداعمين منذ بدايتي في هذا المجال، والدتي رحمها الله، وزوجي».

وأكدت أن الدافع لها في هذا المجال هو حبها لصناعة أشياء مختلفة عن المعتاد، وميلها للأفكار المبتكرة والخارجة عن المألوف.
أما عن الخامات المستخدمة في صناعة الكيك لكي يخرج في صورته الفنية الأخيرة:« استخدم دقيق الإسبونش، والكريمة اللباني، والجناش بالشوكولاتة، وعجيبة السكر كخامات أساسية، ويعتبر الكيك العادي الذي يكون على شكل دائري هو الأسهل في وضع المجسمات عليه، أما الأصعب فهو النحت، كما أن صناعة التورت مثل الرسم، وربما أصعب، لأنها تتضمن النحت على مادة صعبة التعامل معها، مع ضرورة المحافظة على جودة الطعم.
تمثال أبو الهول

وعن أكثر قوالب الحلوى التي تستغرق جهدً تقول:« تابوت توت عنخ آمون، هو الأصعب بالنسبة ليا والهدف القادم بالنسبة لي هو تنفيذ قالب كيك يحمل صورة أبو الهول».
وعن تنظيم الوقت بين مهامها اليومية وشؤون أسرتها تضيف:« أضع جدولا للمهام اليومية، وتقسيم الوقت هو أفضل شئ بالنسبة لي حتى أعطي كل شئ حقه ، وضمان خروج قالب الكيك باللمسة النهائية المطلوبة».

وتختتم كوني متزوجة ولدي أطفال صغار كان أمرا صعبا في البداية، ولكن الحمدلله كنت مؤمنة بحلمي، ونجحت في تحقيق جزء بسيط من حلمي ، وأطمح لإنشاء علامة تجارية خاصة بي تكون معروفة في مصر وجميع دول الشرق الأوسط.

وفي النهاية يظل الكيك أكثر من مجرد حلوي، فهو مرتبط بذكريات كثيرة منذ طفولتنا، وكل هذا بفضل شخص موهوب يصنع من كل مناسبة أوقات مميزة في حياتنا، وتصميم يظل عالق في أذهاننا مهما مرت السنين.




