مثلث الخطر.. التقزم والسمنة وسوء التغذية تهدد أطفال المدارس في مصر
تعتبر مشكلة التقزم وسوء التغذية لدى الأطفال في مصر من التحديات الصحية الكبرى التي تستدعي اهتمامًا عاجلًا، حيث تؤثر هذه المشكلات على صحة الأطفال ونموهم العقلي والبدني بشكل كبير، إذ يعاني كثير من الأطفال في مرحلة المدرسة من تقزم ناجم عن سوء التغذية المزمن، بينما يعاني آخرون من مشكلات صحية مختلفة مثل الأنيميا والسمنة.
ووفقًا للمؤشرات الصحية المحلية والعالمية، تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى تفشي هذه الأمراض، منها الفقر، العادات الغذائية غير السليمة، وأمراض الطفولة المعدية، وفي هذا السياق، أطلقت الحكومة المصرية عدة مبادرات رئاسية تهدف إلى الكشف المبكر عن حالات سوء التغذية بين طلاب المدارس وتوفير العلاج والرعاية اللازمة، ويُعد هذا الموضوع من الأولويات الصحية التي تستحق التركيز لتقليل تداعياته طويلة الأمد على الصحة العامة.
مبادرة رئيس الجمهورية للكشف المبكر عن أمراض الأنيميا والسمنة والتقزم
وأعلنت وزارة الصحة والسكان فحص 3 ملايين و193 ألفًا و202 طالب في مدارس الجمهورية، ضمن مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسي، للكشف المبكر عن أمراض الأنيميا والسمنة والتقزم لدى طلاب المرحلة الابتدائية، وذلك منذ انطلاق المبادرة مع بداية العام الدراسي الجاري في 5 أكتوبر 2025 وحتى اليوم.
وأوضح الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن المبادرة تأتي في إطار حرص الدولة على صحة وسلامة الطلاب، حيث تستهدف فحص الطلاب المصريين وغير المصريين المقيمين في مصر بالمرحلة الابتدائية، عبر 29 ألف مدرسة حكومية وخاصة، طوال العام الدراسي في جميع محافظات الجمهورية.
وأضاف أن خدمات المبادرة تشمل إجراء المسح الطبي وقياس الوزن والطول ونسبة الهيموجلوبين في الدم للكشف عن أمراض سوء التغذية، مع وضع الآليات اللازمة لتحسين صحة الطلاب، بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني.
ما هو التقزم ؟
قال الدكتور عماد الدين فهمي استشاري التغذية العلاجية والتجميلية، إن التقزم (Stunting) هو اضطراب في نمو الطفل حيث يظهر الطفل قصرًا ملحوظًا في القامة مقارنة بمنحنيات النمو المعتمدة من منظمة الصحة العالمية، وعادة ما يحدث التقزم بسبب سوء التغذية المزمن، وهو نقص في العناصر الغذائية الأساسية مثل البروتينات والفيتامينات والمعادن، مما يعيق النمو البدني والعقلي للطفل.
الأسباب الرئيسية لسوء التغذية والتقزم في مصر
أضاف استشاري التغذية العلاجية في تصريحات خاصة، لـ إيجيبتك، أن العديد من الأطفال في مصر يعاني من التقزم بسبب مجموعة من الأسباب، أبرزها، سوء الممارسات الغذائية، حيث يعتمد على الكربوهيدرات في الوجبات المدرسية بشكل أكبر من البروتينات والفيتامينات، ما يؤدي إلى ضعف التغذية، إضافة للفقر، حيث لا يستطيع العديد من الأسر توفير الأطعمة الغنية بالبروتينات والمعادن التي تدعم نمو الأطفال بشكل صحي، مشيرا إلى أن الأمراض المعدية، مثل الإسهال تؤثر بشكل كبير على قدرة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية، ما يزيد من مشكلة سوء التغذية.
طرق الوقاية والعلاج
وأوضح استشاري التغذية العلاجية، أن استراتيجيات الوقاية تتركز في توفير التغذية السليمة منذ فترة الحمل وحتى مرحلة الطفولة المبكرة، ومن أهم هذه الاستراتيجيات، التركيز على الـ1000 يوم الأولى، وهي الفترة التي تبدأ من الحمل وحتى عمر سنتين من الطفل، حيث تُعد هذه الفترة حاسمة في تشكيل نمو الطفل، إضافة للتغذية التكميلية السليمة، وذلك من خلال البدء بتقديم الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية بعد ستة أشهر من عمر الطفل.
وأكد فهمي على ضرورة التوعية، مشيرًا إلى أن المبادرات الحكومية تركز على التثقيف الغذائي للأمهات والأسر لتشجيعهم على تقديم غذاء متوازن للأطفال.
وفيما يتعلق بالعلاج، قال إن الخطة العلاجية تعتمد على استبدال الأطعمة المفقودة في النظام الغذائي، مع تقديم المكملات اللازمة مثل الحديد واليود والزنك لعلاج نقص المغذيات الدقيقة.