رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تقرير بريطاني: إجراءات اللجوء تُحوّل معاناة المهاجرين إلى أزمات نفسية

بريطانيا
بريطانيا

يواجه طالبو اللجوء خطرًا متزايدًا من اضطرابات الصحة النفسية نتيجة الصدمات والعنف الذين قد يتعرضون لهما خلال رحلتهم وفي هذا السياق، دعت جمعية خيرية بريطانية إلى تبني نهج يراعي الصدمات النفسية ضمن نظام اللجوء، لتفادي تعميق معاناة المهاجرين.

كشفت دراسة أجرتها مؤسسة خيرية بريطانية معنية بالصحة النفسية والرفاهية أن أعمال الشغب العنصرية التي شهدتها المملكة المتحدة في العام الماضي كانت من أبرز العوامل التي ساهمت في تدهور الصحة النفسية لطالبي اللجوء.

وأشار التقرير السنوي الصادر عن "مؤسسة الصحة النفسية" إلى أن أبحاثًا سابقة وثّقت بالفعل التأثير السلبي لتزايد الاعتداءات على مراكز إيواء اللاجئين، إلا أن حدة المضايقات ارتفعت بشكل ملحوظ خلال صيف 2024، إثر اندلاع موجة شغب منت على خلفية مزاعم كاذبة تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، تزعم أن المشتبه به في جريمة قتل ثلاثة أطفال في "ساوثبورت" هو طالب لجوء مسلم.

وسرعان ما تحولت حملات التحريض الرقمي إلى عنف فعلي، حيث استُهدفت مساجد ومراكز إيواء في عدة مدن، ففي روثرهام حوصر أكثر من 200 طالب لجوء داخل فندقهم وسط هتافات عنصرية وتحطيم للنوافذ، بينما حاول مثيرو الشغب إشعال النيران في المبنى.

وذكر التقرير أن "مثل هذه الحوادث فاقمت مشاعر الخوف وانعدام الأمان المنتشرة بالفعل بين طالبي اللجوء، خاصة أولئك المقيمين في أماكن الإيواء الجماعية، ونُقل عن أحد طالبي اللجوء في الدراسة قوله "ما إن يعرف الناس مكان إقامتي، حتى أتحول إلى هدف سهل".

ولا يبدو أن العداء العلني تجاه المهاجرين وطالبي اللجوء يعكس بشكل دقيق الرأي العام، حيث تشير الدراسات إلى أن الأغلبية تدعم استقبال من يفرون من الحروب والاضطهاد.

 على سبيل المثال، أظهرت دراسة أجرتها شركة "إبسوس" في 2024، واستشهدت بها مؤسسة MHF، أنه على الرغم من تراجع نسبة الأشخاص الذين يرون أن للهجرة تأثيرًا إيجابيًا على بريطانيا منذ يوليو 2022، إلا أن الرأي العام بشكل عام لا يزال إيجابيًا.

 وأوضح الاستطلاع أن 4 من كل 10 أشخاص يعتقدون أن للهجرة تأثيرًا إيجابيًا على البلاد، بينما يعارض نحو 35%  هذا الرأي.

العنف في مراكز الإيواء 

أفادت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن طالبي اللجوء والمهاجرين في المملكة المتحدة يتعرضون لعنف متزايد داخل مراكز الإيواء، ووفقًا للبيانات المستخلصة من قوانين حرية المعلومات، سجلت وزارة الداخلية البريطانية ما يصل إلى 10 اعتداءات يوميًا على طالبي اللجوء.

كما كشفت التقارير أن الوزارة تلقت 11,547 بلاغًا عن تعرض أشخاص تحت رعايتها لعمليات اتجار بالبشر، بالإضافة إلى 4,686 بلاغًا بشأن تعرضهم للتعذيب، ومن يناير/ 2023 حتى أغسطس 2024، تم توثيق نحو 6000 حالة اعتداء على طالبي اللجوء.

مراعاة تداعيات الصدمة

وفقًا لمؤسسة الصحة النفسية (MHF)، يواجه طالبو اللجوء واللاجئون تحديات كبيرة في الحفاظ على صحتهم النفسية بسبب الصدمات التي تعرضوا لها.

 فحتى قبل بدء رحلتهم، قد يكونون قد مروا بتجارب مروعة مثل التعذيب والحرب والسجن والاعتداء أو فقدان أحبائهم، وتزداد معاناتهم خلال الرحلة التي غالبًا ما تكون محفوفة بالمخاطر أو تتطلب السير في طرق شديدة الحراسة، علاوة على ذلك، تؤثر الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يوجهونها بعد الهجرة بشكل كبير على صحتهم النفسية.

وأشارت مؤسسة MHF إلى أن التجارب الصادمة التي يمر بها المهاجرون لا تقتصر على التسبب في المعاناة فقط، بل قد تؤدي أيضًا إلى تفاقم الاضطرابات النفسية القائمة وظهور مشاكل جديدة، وفي تقريرها، دعت المؤسسة إلى ضرورة تبني نهج يراعي الصدمات النفسية في نظام طلبات اللجوء، مشيرة إلى أن النظام الحالي يعمق معاناة اللاجئين بدلاً من التخفيف منها.

كما أوضحت المؤسسة أن تبني هذا النهج يتطلب تدريب جميع الجهات والعاملين مع طالبي اللجوء واللاجئين على أساليب حساسة ومحترمة تراعي تنوع الصدمات النفسية التي قد يكونون قد مروا بها.

 وشددت أيضًا على ضرورة تضمين بروتوكولات حماية فعالة في مراكز الإيواء والاحتجاز لضمان حماية طالبي اللجوء من التمييز  والمضايقات، سواء من الموظفين أو من أفراد المجتمع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء