خلافات جوهرية بين واشنطن وتل أبيب بشأن خطة ترامب في غزة
تتصاعد التوترات الدولية حول مستقبل قطاع غزة، حيث أظهرت تقارير إعلامية عبرية، مساء السبت، وجود "خلافات جوهرية" بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن الآليات المثلى لتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب وإعادة الاستقرار إلى القطاع.
وأوضحت القناة 13 العبرية أن واشنطن تسعى لدفع الأمور نحو المرحلة التالية من الاتفاق الذي يهدف لإنهاء النزاع، فيما يبدو أن تل أبيب تتحفظ على بعض تفاصيل التنفيذ.
خطة ترامب للسلام في غزة
في هذا السياق، يستعد مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة تصويت الاثنين على مشروع القرار الأمريكي الذي يدعم خطة ترامب للسلام في غزة، وفق ما نقلت مصادر دبلوماسية يوم الجمعة. ودعت الولايات المتحدة، إلى جانب مصر وقطر والسعودية، المجلس إلى "الإسراع" في تبني القرار، في محاولة لتجنب أي فراغ أمني أو انسداد سياسي يهدد جهود إعادة الاستقرار.
وأصدرت مجموعة من الدول، بينها الولايات المتحدة وقطر ومصر والإمارات والسعودية وإندونيسيا وباكستان والأردن وتركيا، بيانًا مشتركًا أكدت فيه دعمها الكامل لمشروع القرار الأمريكي، الذي يتيح تفويضًا لتشكيل قوة دولية للمساعدة في حفظ الاستقرار، معربة عن أملها في اعتماد القرار "بأسرع وقت ممكن". وأكد البيان أن الخطة توفر مسارًا عمليًا للسلام والاستقرار، ليس فقط بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بل للمنطقة بأسرها.

أبرز ملامح مشروع القرار الأمريكي
يتضمن مشروع القرار الأمريكي إنشاء ما يسمى بـ"مجلس السلام"، وهي هيئة حكم انتقالي لغزة يُفترض أن يرأسها الرئيس ترامب نظريًا، على أن تستمر ولايته حتى نهاية عام 2027. كما يمنح القرار الدول الأعضاء الحق في تشكيل "قوة استقرار دولية مؤقتة" تعمل بالتعاون مع إسرائيل ومصر والشرطة الفلسطينية الحديثة التدريب، بهدف تأمين المناطق الحدودية ونزع السلاح في القطاع. على نحو غير مسبوق، يشير القرار إلى إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلية، وهو ما يمثل خطوة نوعية في مسار السلام.
تعديلات مهمة على مشروع قرار مجلس الأمن
وأدخلت الولايات المتحدة تعديلات مهمة على مشروع قرار مجلس الأمن بشأن قطاع غزة، تضمنت تثبيت وقف إطلاق النار وإدخال تغييرات جوهرية على عدد من البنود الأساسية، بحسب ما نقلت قناة "الشرق بلومبرج". ويعد هذا التعديل الثاني لمشروع القرار الأمريكي، ويعكس السعي لتحقيق توافق دولي على خطة لإنهاء النزاع في القطاع.
أبرز التعديلات:
1- تثبيت وقف إطلاق النار
أضافت الولايات المتحدة إلى البند الأول تشديدًا على ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار في غزة من قبل الدول الموقعة عليه، لضمان استمرار الهدنة واستقرار الوضع على الأرض.
2- الإشارة لأول مرة إلى دولة فلسطينية
تضمن البند الثاني تعديلًا بارزًا ينص على أنه بعد استكمال إصلاحات السلطة الفلسطينية وتقدم جهود إعادة تطوير غزة، قد تتوفر الشروط لتأسيس مسار موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة دولة فلسطينية. كما نص البند على أن واشنطن ستنظم حوارًا بين إسرائيل والفلسطينيين لتحديد أفق سياسي يضمن التعايش السلمي والازدهار. وأكد التعديل أيضًا أن مجلس السلام سيكون هيئة انتقالية، وليس "حكومة انتقالية".
3- إزالة الفقرة العقابية ضد المنظمات الإنسانية
حُذفت من البند الثالث الفقرة التي كانت تمنع أي منظمة من تلقي الدعم إذا ثبت إساءة استخدامها للمساعدات. ويعد هذا الحذف من أبرز التغييرات في النسخة الجديدة.
4- تعديل على البند الخامس
أضيفت كلمة "انتقالية" في وصف السلطة المشرفة، ليصبح النص:"مجلس الأمن يفهم أن الكيانات التشغيلية المشار إليها ستعمل تحت سلطة وإشراف مجلس السلام الانتقالي، وسيتم تمويلها عبر مساهمات طوعية من المانحين وآليات التمويل التابعة للمجلس".
5- توضيح مرحلة الانسحاب الإسرائيلي في البند السابع
تم إدراج عبارة جديدة تؤكد أن انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة سيتم "مع تحقيق القوة الدولية السيطرة والاستقرار"، وفق مراحل زمنية واتفاقيات محددة بين الجيش الإسرائيلي والقوة الدولية والدول الضامنة، مع الإبقاء على وجود أمني محيط حتى التأكد من زوال أي تهديد إرهابي متجدد.

تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط
أكد المتحدث باسم البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة على أهمية استغلال هذه اللحظة التاريخية لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط. وأوضح أن مشروع القرار يستند إلى خطة الرئيس ترامب الشاملة المكونة من 20 نقطة، والتي أيدتها أكثر من 20 دولة في شرم الشيخ.
وحذرت من محاولات إرباك المفاوضات في هذه المرحلة الحساسة، مشددًا على أن وقف إطلاق النار هش، وأن توحيد مجلس الأمن أمر ضروري لضمان مستقبل مستقر وسلمي ومزدهر للفلسطينيين في غزة.

مشروع روسي منافس
في المقابل، وزعت روسيا مشروع قرار منافسًا على أعضاء مجلس الأمن، يختلف عن المقترح الأمريكي من حيث عدم إنشاء مجلس سلام أو نشر قوة دولية فوريًا في غزة. ويرحب المشروع الروسي بالمبادرة التي أدت إلى وقف إطلاق النار، لكنه لا يذكر الرئيس ترامب صراحة، ويطلب من الأمين العام للأمم المتحدة دراسة خيارات تنفيذ بنود خطة السلام، بما في ذلك إمكان نشر قوة دولية، وتقديم تقرير عاجل بهذا الشأن.
وفي تصريحات حادة، حذرت الولايات المتحدة من هشاشة وقف إطلاق النار في غزة، مؤكدة أن أي رفض لمسودة القرار الأمريكي يعني استمرار حكم حماس أو احتمال العودة إلى الحرب، وهو ما سيكبد المنطقة ثمنًا بشريًا باهظًا، وفق ما صرح به السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز.

نقاط الخلاف داخل مجلس الأمن
على الرغم من دعم غالبية أعضاء المجلس لمبادئ خطة السلام، إلا أن مصادر دبلوماسية أكدت وجود تساؤلات حول تفاصيل النص الأمريكي، خاصة المتعلقة بآليات الرقابة، ودور السلطة الفلسطينية، وصلاحيات قوات الأمن الإسرائيلية، في حين ركز المقترح الروسي على الاعتراف بمبدأ "حل الدولتين" كخيار للتسوية النهائية.
الأوضاع الإنسانية في غزة
في الوقت نفسه، يعيش سكان غزة ظروفًا مأساوية، حيث تضررت آلاف الخيام التي أُقيمت لإيواء المتضررين من الحرب نتيجة الأمطار الغزيرة، ما زاد من معاناة النازحين الذين يواجهون برد الشتاء القارس. وأفادت الأمم المتحدة أن أكثر من 13 ألف أسرة تضررت جراء الأمطار الأخيرة، وفقد العديدون ما تبقى من ممتلكاتهم، في ظل نقص المواد الأساسية ومراكز الإيواء الصالحة.
تستمر هذه الأحداث في إبراز التحديات المعقدة التي تواجه جهود إعادة الاستقرار في غزة، بين مطالب دولية متضاربة وخطر استمرار النزاع الإنساني والسياسي الذي يهدد حياة المدنيين ويضع المنطقة أمام مفترق طرق مصيري.

