وزير خارجية الاحتلال يدعو لتصنيف الحرس الثوري "منظمة إرهابية"
اتهم وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي، جدعون ساعر، إيران بممارسة "قرصنة بحرية علنية"، على خلفية إعلان الحرس الثوري الإيراني احتجاز ناقلة نفط ترفع علم جزر مارشال في مياه الخليج، وطالب المجتمع الدولي بالرد عبر تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية.
وقال ساعر، في منشور على منصة "إكس" اليوم السبت، إن طهران "تتباهى باختطاف السفن في عرض البحر"، معتبراً أن سلوكها لا يختلف عن "عمليات القرصنة" التي يتهم حلفاءها من جماعة "أنصار الله" الحوثية بتنفيذها في الممرات البحرية الدولية.
وأضاف أن إيران "لم تعد تهدد استقرار الشرق الأوسط فحسب، بل تمثل خطراً مباشراً على السلام العالمي وحركة التجارة الدولية بأكملها"، وفقًا لوكالة " سبوتنيك".
وفي سياق دعوته لتشديد الضغط على طهران، طالب ساعر ما وصفها بـ"دول العالم الحر" باتخاذ موقف عملي وسريع، من خلال إدراج الحرس الثوري الإيراني على قوائم التنظيمات الإرهابية، مشدداً على أن "التهاون مع ممارسات إيران وحلفائها لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار".
تفاصيل احتجاز الناقلة "تالارا"
وفي طهران، أعلنت العلاقات العامة للقوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، في بيان صدر في وقت سابق اليوم، أن وحداتها البحرية قامت باعتراض ناقلة النفط "تالارا" واحتجازها "في إطار حماية مصالح وموارد الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، على حد تعبيرها.
وأوضح البيان أن وحدات الاستجابة السريعة رصدت تحركات الناقلة التي ترفع علم جزر مارشال، وقامت بتتبعها بناءً على أمر قضائي، قبل أن توقف عند الساعة 7:30 صباحاً بالتوقيت المحلي، يوم الجمعة. وأضاف أن الناقلة كانت محمّلة بنحو 30 ألف طن من المواد البتروكيميائية في طريقها إلى سنغافورة، وتم اقتيادها إلى مرسى مخصص لاستكمال "الإجراءات القانونية المتعلقة بالمخالفات المسجلة عليها".
وبحسب ما نقلته وكالة "تسنيم" الإيرانية، أكد الحرس الثوري أن "العملية تندرج ضمن الواجبات القانونية في حماية الثروات الوطنية"، وأن عمليات التدقيق في حمولة السفينة ووثائقها أظهرت أنها كانت تنقل "شحنة غير مصرح بها"، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة تلك المخالفات.
تصعيد متواصل بين طهران وتل أبيب
يأتي هذا التطور البحري في ظل توتر غير مسبوق بين إيران وإسرائيل، أعقب تبادل ضربات عسكرية مباشرة بين الجانبين خلال الأشهر الماضية. ففي 13 يونيو الماضي، نفذت إسرائيل هجمات جوية مفاجئة داخل العمق الإيراني تحت اسم عملية "الأسد الصاعد"، استهدفت خلالها مواقع عسكرية ومنشآت نووية حساسة، أبرزها منشأة "نطنز" الرئيسة لتخصيب اليورانيوم.
بين الاتهامات بالقرصنة ومعركة التصنيفات
وتبدو تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي جزءاً من معركة سياسية وقانونية وإعلامية تسعى من خلالها تل أبيب إلى تشديد الخناق على إيران، ليس فقط عسكرياً بل أيضاً عبر السعي لتوسيع دائرة الدول التي تصنف الحرس الثوري "منظمة إرهابية". ويجادل المسؤولون الإسرائيليون بأن استمرار ما يصفونه بـ"استفزازات إيران في البحر وتهديد الملاحة الدولية" يجب أن يواجه بإجراءات دولية أكثر صرامة.
محاولة شرعنة العدوان
في المقابل، تصر إيران على أن تحركات قواتها البحرية تأتي "ضمن إطار القانون الدولي" وحماية مصالحها الاقتصادية ومواردها الطبيعية، وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة "شرعنة العدوان" على أراضيها ومنشآتها تحت ذرائع نووية وسياسية.
وتتوسع آثار المواجهة لتشمل أمن الممرات البحرية الدولية، واستقرار أسواق الطاقة العالمية، ومستقبل الملف النووي الإيراني، في وقت تبدو فيه جهود التهدئة والدبلوماسية غائبة أو عاجزة عن كبح التصعيد المتسارع.

