معاريف: نتنياهو ترك "الوحش- حماس" يكبر لينقض على إسرائيل في 7 أكتوبر
في مقال مطول لصحيفة معاريف الإسرائيلية، حول سياسة بنيامين نتنياهو، وما آل إليه الوضع في أحداث السابع من أكتوبر، اعاد الكاتب الإسرائيلي بن كاسبيت فتح ملف الأموال القطرية التي تدفقت إلى غزة.
ويروي كيف سمحت سياسات الحكومة الإسرائيلية، وعلى رأسها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بتعاظم قوة حماس حتى انفجر "الوحش" في 7 أكتوبر.
نتنياهو ترك "الوحش" يكبر لينقض على إسرائيل
يشير كاسبيت إلى أن هذا الأسبوع، في 11 نوفمبر، يصادف مرور سبع سنوات على اليوم الذي تصدر فيه عنوان "دولارات مقابل الصمت" الصفحة الأولى من يديعوت أحرونوت، معلنًا بدء إدخال الحقائب النقدية القطرية إلى غزة بإشراف إسرائيلي مباشر.

وتلك الحقائب الثلاث الأولى كانت تحتوي على 15 مليون دولار نقدًا، وصلت لتسديد رواتب الموظفين في غزة، في إطار ما سمته الصحيفة "الخطوة الأولى نحو التهدئة".
ولكن كاسبيت يلفت إلى أن "الخطوة الأخيرة" لهذه التهدئة تجسدت في أحداث 7 أكتوبر، حين نفذت حماس هجومها على مستوطنات الغلاف في إسرائيل.
معاريف: نتنياهو المسؤول الأول عن 7 أكتوبر
يستعرض كاسبيت تحليلات معلقين عسكريين إسرائيليين حذروا باكرًا من هذه السياسة، بينهم يوسي يهوشوا الذي قال إن المشهد ألحق ضررًا كبيرًا بالحكومة اليمينية، وشلومو بيوتركوفسكي الذي اعتبر الأموال "حماية مباشرة للإرهاب".
فقد حذر بيوتركوفسكي من أن "الحمائية تُثير الشهية"، وأن ما يكفي حماس اليوم لن يكفيها لاحقًا، محذرًا من أن إسرائيل ستواجه حركة أقوى وأكثر استعدادًا للمواجهة.
ويكشف المقال أن التحذيرات لم تتوقف عند التحليلات الإعلامية، فبحسب كاسبيت، قدّم رئيس جهاز الشاباك نداف أرغمان لنتنياهو تقارير استخباراتية دقيقة تفيد بأن أموال قطر تُستخدم لبناء القدرات العسكرية لحماس.
ثم جاءت الاستخبارات العسكرية وقدمت معلومات إضافية تثبت أن الحركة تطور قدرات استراتيجية خطيرة، ولكن نتنياهو – وفق الكاتب – تجاهل الجميع، وواصل السماح بتدفق الأموال، بل ضاعف المبلغ إلى 30 مليون دولار شهريًا.
ويشير كاسبيت إلى معلومات جديدة كشفها الصحفي يارون أبراهام، حول وثيقة أرسلها رئيس الشاباك الحالي رونين بار لنتنياهو قبل أشهر من هجوم 7 أكتوبر، أوصى فيها بتغيير السياسة جذريًا، وشن عمليات استباقية ضد قادة حماس وإعادة بناء الردع، ولكن نتنياهو تجاهل تلك التوصيات أيضًا.

معاريف: نتنياهو من أصر على وجود حماس
ويُبرز المقال مقارنة واضحة بين نتنياهو وغيره من رؤساء الحكومات: فبحسب كاسبيت، توصل إيهود أولمرت إلى أنه يجب "تطهير غزة من حماس"، وبدأ عملية "الرصاص المصبوب" قبل أن يغادر منصبه.
كما أوقف نفتالي بينيت ويائير لابيد سياسة حقائب المال، واستبدلاها بوقود ومساعدات غذائية تُوجه مباشرة للمدنيين، بما لا يسمح لحماس بالتحكم بها، إلا أن نتنياهو – كما يشير الكاتب – أعاد العمل بالآلية القديمة.
ويؤكد كاسبيت أن هذا هو السبب وراء إصرار نتنياهو الراهن على منع تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر وسياسة غزة، فحتى لجنة "خاصة" يحاول الترويج لها لن تتمكن من إخفاء الحقائق.
ويشير الكاتب إلى أن نتنياهو يحاول تأجيل أي لجنة حقيقية إلى أقصى حد، حتى يتمكن في اللحظة الأخيرة من تشكيل لجنة تحقيق حكومية موالية، كما فعل في قضية الغواصات وكارثة ميرون، ليضمن السيطرة على تركيبتها ونتائجها.
ويختم كاسبيت مقاله بنبرة انتقادية حادة، قائلًا إن نتنياهو يواصل "تفكيك كل ما يمكن تفكيكه"، ويحاول حتى إدخال السياسة إلى مجال الحزن الوطني، ولكنه، رغم كل ذلك، يعلم أن الحقائق لن تختفي، وأنه لا يمكن لأي لجنة، مهما كانت موالية، أن تمحو دوره المركزي في السياسة التي سمحت – برأيه – بنمو "وحش" حماس، وصولًا إلى الهجوم الذي هز إسرائيل في 7 أكتوبر.

