رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تحقيق إسرائيلي يلاحق قادة "حماس – أوروبا" وعلاقاتها بالداخل الفلسطيني

تحقيق إسرائيلي يلاحق
تحقيق إسرائيلي يلاحق قادة "حماس – أوروبا"

كشفت تحقيق إسرائيلي، نشرته صحيفة إسرائيل اليوم، عن علاقات قادة حماس في أوروبا وبعض المنظمات الفلسطينية في الداخل الفلسطيني، ويأتى هذا التحقيق  ضمن سلسلة من التحقيقات المنشورة في الإعلام العبري مؤخرا عن ما تصفه إسرائيل بـ"شبكات تمويل ودعم" تربط بين مؤسسات داخل الخط الأخضر وقيادات حركة "حماس – أوروبا". 

 

تحقيق إسرائيلي يلاحق قادة "حماس – أوروبا"

يأتي هذا التحقيق الجديد، الثالث من نوعه، ليعيد تسليط الضوء على جمعيتي "إغاثة 48" و"الأقصى"، والعلاقات التي تربطهما بأسماء فلسطينية في القارة الأوروبية، وفي مقدمتهم أمين أبو راشد ومحمد حنون، وهما شخصيتان تعملان منذ سنوات ضمن شبكات الدعم الإنساني والإغاثي للقضية الفلسطينية.

<span style=
تحقيق إسرائيلي يلاحق قادة "حماس – أوروبا"

ويمثل عضو الكنيست منصور عباس محورًا أساسيًا في التقرير، لا سيما بعد انسحابه من مقابلة إذاعية في محطة "ريشت بيت" الإسرائيلية، عقب إصرار المذيع على مطالبته بموقف محدد من حل حركة حماس. 

وترى وسائل إعلام إسرائيلية أن هذا الموقف يعكس قلقًا داخل الطبقة السياسية الإسرائيلية من الدور الاجتماعي والخيري الذي تلعبه جمعيات عربية داخل الخط الأخضر، وتأثيرها السياسي والمالي.

حماس – أوروبا: خلفية الاتهامات الإسرائيلية

كانت إسرائيل قد أعلنت في ديسمبر 2013، ما يسمى "مقر حماس في أوروبا" كجسم محظور داخل حدودها، مرفقة بأسماء شخصيات فلسطينية فاعلة في العمل الخيري والإغاثي. 

ومن أبرزهم أمين أبو راشد، الذي يرأس منظمة "صندوق الإسراء" في هولندا، ومحمد حنون، رئيس جمعية ABSPP في إيطاليا.

وتصنف إسرائيل منظمات هؤلاء الشخصيات على أنها "جهات غير قانونية"، رغم أنها تعمل منذ سنوات في مجال جمع التبرعات والإغاثة، وتحديدًا تجاه غزة والضفة الغربية ومخيمات اللجوء.

ورغم هذه التصنيفات، تكشف الصور المنشورة على صفحات تلك المنظمات عن لقاءات جمعت قيادات من "إغاثة 48"، ومن بينهم منصور عباس، مع أبو راشد وحنون، في لقاءات وُصفت بأنها إنسانية، مثل الاجتماع الذي عُقد في اليونان عام 2015، لدعم اللاجئين السوريين.

<span style=
تحقيق إسرائيلي يلاحق قادة "حماس – أوروبا"

شخصيات من الداخل الفلسطيني في دائرة الاتهام الإسرائيلي

تظهر في الصور أيضًا شخصية بارزة أخرى: نائل عيسى، مسؤول العلاقات الخارجية في "إغاثة 48"، والذي يرتبط بعائلة مؤسسة الحركة الإسلامية في الداخل، إذ إنه صهر الشيخ عبد الله نمر درويش، وزوج نسيبة عيسى، المسؤولة في الفرع النسائي للحركة الإسلامية.

وترى السلطات الإسرائيلية في هذه العلاقات ما تعتبره "شبكة دعم مالي"، بينما تصر الجمعيات العربية على أن عملها إنساني وإغاثي بالكامل، وأن الاتهامات الإسرائيلية مسيّسة وتستهدف مؤسسات فلسطينية فاعلة.

 

العقوبات الأمريكية: تعزيز للاتهامات الإسرائيلية؟

في يونيو 2025، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على عدد من الشخصيات الفلسطينية في أوروبا بدعوى "تحويل أموال إلى غزة". 

وشملت الإجراءات كلاً من أبو راشد وحنون، مع تأكيد أمريكي على أن بعض المنظمات الإغاثية تُستغل – وفق روايتها – في تحويل الأموال إلى جهات داخل القطاع.

وترى واشنطن، أن منظمات مثل "صندوق الإسراء" و"تحالف الأعمال الخيرية" تعمل تحت مظلة دعم إنساني، بينما تعتبر إسرائيل أن لها دورًا سياسيًا واضحًا.

وتستند إسرائيل في اتهاماتها إلى نشاط جمعيات فلسطينية داخل الضفة الغربية، من بينها "الجمعية الخيرية الإسلامية" في الخليل، وهي مؤسسة اجتماعية قديمة تُعنى برعاية المحتاجين والأيتام.

وتتهم إسرائيل هذه المؤسسات بأنها تعمل ضمن "البنية المدنية" لحماس، مشيرةً إلى ضبط مبالغ مالية وملفات خلال مداهمات نُفذت في أكتوبر 2025.

وقد نفذت إحدى الجمعيات العربية في الداخل، "إغاثة 48"، مشاريع مشتركة مع هذه المؤسسات في مناسبات سابقة، بينها نشاط ترفيهي للأيتام في 2017 بدعم مالي مباشر.

<span style=
تحقيق إسرائيلي يلاحق قادة "حماس – أوروبا"

تجميد أموال وإجراءات قانونية

بناءً على شكوى قُدمت من منتدى "اختر الحياة" - وهو تجمع إسرائيلي يضم عائلات قتلى العمليات - فتح مسجل الجمعيات في وزارة العدل الإسرائيلية تحقيقًا موسعًا في نشاط "إغاثة 48".

وجاء في التقرير الرسمي أن الجمعية حولت نحو مليوني شيكل إلى مؤسسات تحظرها إسرائيل، وهو ما دفعه للتوصية بحل الجمعية وتجميد حساباتها، ورغم هذه القرارات، لا تزال إجراءات التصفية معلّقة بانتظار قرار قضائي.

إلى جانب ذلك، فتح قسم التحقيقات في الوحدة المركزية الإسرائيلية "لاهاب 433" ملفًا جنائيًا في القضية، وسط حديث إسرائيلي عن "مواد جديدة" حصلت عليها أجهزة الأمن بعد أحداث 7 أكتوبر 2023.

<span style=
تحقيق إسرائيلي يلاحق قادة "حماس – أوروبا"

منصور عباس في قلب العاصفة

يرى الإعلام الإسرائيلي أن منصور عباس، يحاول النأي بنفسه عن هذه الاتهامات، بينما تشير الوثائق التي كُشف عنها إلى مشاركته السابقة في مؤتمرات وأنشطة نظمتها الجمعيتان.

ويؤكد عباس في المقابل أن نشاط الجمعيات العربية إنساني بالكامل، وأن إسرائيل نفسها سمحت – لسنوات، بإدخال الأموال إلى غزة ضمن ترتيبات سياسية وأمنية.

ويقول يهودا شافر، نائب المدعي العام السابق في إسرائيل، عقب اطلاعه على الوثائق، إن القضية "تستدعي تحقيقًا معمقًا" لأن تحويل الأموال إلى غزة يتم أحيانًا عبر قنوات قد تُستغل دون علم الجهات المانحة.

وأشار، إلى تقرير صادر عن مجموعة العمل الدولية لمكافحة غسل الأموال (FATF)  يحذر من إساءة استخدام التبرعات الإنسانية في مناطق النزاع.

واكتفت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بالقول إن نشاطها يجري وفق "اعتبارات أمنية سرية"، بينما أصدر منتدى "اختر الحياة" بيانًا يدعو فيه إلى اتخاذ "إجراءات قانونية" ضد الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر، معتبرًا أن التعاون بين جمعياتها والمؤسسات العاملة في أوروبا "لا يمكن تجاهله".

ويأتي هذا التحقيق ضمن حملة إعلامية وسياسية إسرائيلية واسعة تستهدف الحركة داخل الخط الأخضر ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية، عبر ربط نشاطها الإنساني بشبكات الدعم المالي لغزة. 

وبينما تستند إسرائيل إلى تصنيفاتها القانونية ومعلوماتها الاستخبارية، تتمسك الجمعيات الفلسطينية بأن نشاطها هو دعم اجتماعي وخيري للفلسطينيين، وأن الاتهامات مجرد أدوات ضغط سياسي تستهدف العمل الأهلي في الداخل الفلسطيني.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء