اعتقلوا الأب وقتلوه
أسير فلسطيني يروي لـ"إيجبتك" لحظات اللقاء الصعب مع والده في سجون الاحتلال
كشف الأسير الفلسطيني المحرر شادي محمد حسين غوادره، تفاصيل صادمة عن سنوات اعتقاله في سجون الاحتلال، حيث قضى أكثر من 23 عامًا متنقلًا بين أقسام العزل والتحقيق، قبل أن يُبعد إلى مصر عقب الإفراج عنه.
وأشار في حواره مع "إيجبتك" إلي إن أكثر ما ترك ندوبًا في ذاكرته ـ كما يقول ـ لم يكن سنوات السجن الطويلة، بل اللقاء الذي لم يتوقع يومًا أن يحدث وهو لقاؤه بوالده الأسير داخل الزنازين، لافتا إلي وجود 3 من أشقائه أيضا في سجون الاحتلال.

وبنرة حزينة يقول شادي: "اليوم الذي حلمت فيه أن ألتقي والدي خارج الأسر، في بيتنا بقرية بير الباشا قرب جنين، تحقق لكن داخل الجحيم.. رأيته مكبلًا بالأغلال، يتعرض لأبشع صنوف التعذيب، فقط لأنه امتلك سلاحًا يقاوم به الاحتلال."
7 أشهر من الألم المشترك
يمضي شادي في سرد التفاصيل التي حملت أقسى ذكرياته: "كانت لحظة لقائي به أصعب المواقف في حياتي.. رغم فرحتي برؤيته، تمنيت لو أنني مت قبلها، 7 أشهر كنا في نفس القسم، كل واحد منا في زنزانة، يتألم على الآخر."

وخلال تلك الفترة، اكتشف شادي أن والده يعاني من كسور في ضلوع الصدر والرأس والوجه، نتيجة الضرب المبرح على يد وحدات القمع الإسرائيلية، لافتا إلي أنه رغم إصابته بالأمراض المزمنة، من السكري والضغط والقلب، ومروره بجلطة حادة لم يُقدَّم له أي علاج.
ويتابع: "كان والدي صابرًا، يسخر من جلاديه، ويقول لي: «لا تقلق يا ولدي.. أبوك أسد.. وقد التقت عيوننا تحت سياط الجلاد، مكبلين، تحمل نظرات لا تستطيع الكلمات وصفها».
4 أيام كانت الأجمل والأقسى
ويشير شادي إلى أن لقاؤهما في زنزانة واحدة لم يتكرر خلال الأشهر السبعة سوى أربعة أيام فقط. يصفها بأنها "أجمل أربعة أيام، وأبشع أربعة أيام أيضاً.. تحدّينا فيها قهر السجان، وصنعنا ابتسامة رغم الوجع."
في تلك الأيام، حاول الأب أن يمنع ابنه من احتضانه خوفًا من عدوى مرض جلدي خطير (سكابيوس) كان ينهش جسده. لكن شادي رفض: "احتضنته رغم كل شيء، أردت أن أشاركه الألم كما شاركني سنوات الأسر، وأصبت بالمرض بالفعل."
رحيل الوالد
وصلت معاناة والد شادي إلى ذروتها حين انخفض وزنه إلى 40 كيلوغرامًا وتعرض لجلطة جديدة داخل السجن. يقول شادي إن الاحتلال "قتله كما قتل رفاقه"، لكنه يؤكد أن دماء والده ستبقى مشعلاً للطريق: "نعاهد أبي وكل الشهداء أننا على العهد ما بقيت السماوات والأرض، حتى تحقيق النصر. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون."

