رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كوبري ستانلي يتصدع والإسكندرية تتدخل.. ماذا حدث لجسر الألفية؟

كوبري ستانلي
كوبري ستانلي

أثارت مشاهد تهالك أرضية كوبري ستانلي حالة من القلق العام، بعد تداول مقاطع مصورة تُظهر هبوطًا واضحًا في بعض أجزاء الكوبري المطل على كورنيش الإسكندرية.

الواقعة دفعت الجهات التنفيذية إلى التحرك الفوري، حيث باشرت محافظة الإسكندرية، بالتنسيق مع جهاز تعمير الساحل الشمالي والمركز الهندسي بكلية الهندسة، معاينة ميدانية انتهت إلى إجراءات تأمينية عاجلة، مع تأكيد إدراج مشروع تطوير الكوبري ضمن خطة العام المالي المقبل.

ورغم محدودية الضرر، أعادت الواقعة تسليط الضوء على أهمية كوبري ستانلي، ليس فقط كمنشأة مرورية، بل كأحد أبرز المعالم الحضرية التي ارتبطت بالتحولات العمرانية والسياحية للمدينة منذ افتتاحه عام 2001.

تفاصيل الواقعة

في مطلع سبتمبر 2025، تداول مواطنون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر تهالكًا واضحًا في أجزاء من أرضية كوبري ستانلي، أحد أبرز معالم كورنيش الإسكندرية، وأثار المقطع قلقًا واسعًا بشأن سلامة المارة والمركبات، خاصة أن الكوبري يقع في منطقة حيوية تشهد كثافة مرورية وسياحية على مدار العام.

واستجابةً لذلك، وجّه الفريق أحمد خالد حسن سعيد، محافظ الإسكندرية، الجهات المعنية بالتحرك الفوري لمعاينة الكوبري، مؤكدًا أن أمن المواطنين وسلامتهم يمثلان أولوية قصوى. وبالتنسيق بين حي شرق، جهاز تعمير الساحل الشمالي، والمركز الهندسي بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية، أُجريت معاينة ميدانية شاملة للموقع.

بيان رسمي.. تدخل عاجل من محافظة الإسكندرية 

في بيان نُشر عبر الصفحة الرسمية لمحافظة الإسكندرية أكدت المحافظة أنها "تحرص دائمًا على الاستماع لكافة الشكاوى العاجلة التي يتم رصدها عبر مواقع التواصل الاجتماعي والعمل على حلها بأسرع وقت ممكن".

وأضاف البيان أن "المنطقة التي تم الإشارة إليها في الفيديو قد تم تأمينها وترميم أجزاء من أرضية الكوبري بشكل عاجل، من خلال جهاز تعمير الساحل الشمالي وبمشاركة إدارة الطرق والمشروعات بحي شرق".

كما أعلنت المحافظة إدراج مشروع تطوير كوبري ستانلي ضمن خطة مشروعات العام المالي 2025/2026، في إطار حرصها على تحسين الخدمات المقدمة داخل المدينة، مؤكدة أن "الصفحة الرسمية لمحافظة الإسكندرية هي جسر التواصل مع المواطنين، ونحن دائمًا في خدمتكم".

تاريخ كوبري ستانلي .. رمز عمراني وسياحي

يرجع تاريخ كوبري ستانلي إلى مطلع الألفية الثالثة حيث افتُتح عام 2001، ضمن المرحلة الثالثة لتطوير كورنيش الإسكندرية، بهدف تخفيف الضغط المروري في منطقة ستانلي التي كانت تعاني من اختناق دائم، خاصة في الاتجاه المؤدي إلى وسط المدينة. نفذ المشروع شركة المقاولون العرب، وبلغت تكلفته نحو 30 مليون جنيه.

ويمتد الكوبري بطول 400 متر وعرض 21 مترًا، ويتميز بتصميمه المستوحى من الطراز الفلورنسي الإيطالي، حيث تبدو أعمدته المزخرفة وإضاءته الليلية كأنها امتداد لقصر يطل على البحر. 

وقد ساهم في تحسين السيولة المرورية، لكنه تجاوز وظيفته العملية ليصبح مزارًا سياحيًا وخلفية سينمائية، ظهر في أفلام مثل "صايع بحر" و"الدادة دودي"، وتحول إلى جزء من الذاكرة الجمعية للسكندريين.

أما تسميته، فتعود إلى حي ستانلي الذي يحمل اسم الرحالة البريطاني هنري مورتون ستانلي، أحد أبرز مكتشفي منابع النيل، في إشارة إلى روح الاكتشاف والانفتاح التي لطالما ميزت الإسكندرية.

ومنذ افتتاحه عام 2001، شكّل كوبري ستانلي نقلة نوعية في تطوير كورنيش الإسكندرية، وبرز بتصميمه الأوروبي كمكون بصري وثقافي في ذاكرة السكان والزوار.

وبين التهالك المرصود والتحرك الرسمي، تبرز الحاجة إلى مراجعة أوسع لإدارة صيانة المعالم الحضرية، خاصة تلك التي تجاوزت وظيفتها الإنشائية لتصبح جزءًا من هوية المدينة ووجدان أبنائها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء