كاتب بريطاني ينتقد خطة ترامب: غزة لن تكون دبي ثانية
انتقد الكاتب الكاتب البريطاني، سيمون جنكينز، في مقاله بصحيفة الجارديان، خطة ترامب بشأن غزة ووصفها بـ "المشينة"، متسائلاً عن إمكانية إخباره بذلك من قبل رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير، الذي شارك في النقاش بشأن الخطة في البيت الأبيض.
وذكر "جنكينز"، أن تسريب حضور توني بلير في نقاش البيت الأبيض الأخير حول خطة دونالد ترامب "ريفييرا غزة" يُعدُّ خبرًا سارًا أو مُثيرًا للغضب، فخبر سارٌّ إن استخدم نفوذه لدى ترامب لإنهاء هذه الفظاعة، وخبرٌ مُريعٌ إن كان طرفًا فيها.
وقال إن ترامب طرح الخطة نفسها لأول مرة أمام العالمٍ في فبراير الماضي، وظهرت تفاصيلها الآن.
وأشار الكاتب البريطاني، أن الخطة تتضمن طرد مليوني فلسطيني بينما تُدير الولايات المتحدة القطاع لمدة عشر سنوات. سيُدفع لكل فلسطيني 5000 دولار أمريكي، بالإضافة إلى إيجار منزل لمدة أربع سنوات في مكان آخر، وإمدادات غذائية لمدة عام، ثم يُعاد بناء غزة كأرض ناطحات سحاب رائعة، تُدار فيها استثمارات الذكاء الاصطناعي والسياحة. ستكون بمثابة دبي ثانية، تُدرّ ما يصل إلى 400 مليار دولار للمطورين.
أمريكا شريكة في تدمير غزة
وأكد "جنكينز"، أن الولايات المتحدة أصبحت الآن شريكة في تدمير أكثر من 90% من البنية التحتية في غزة ومقتل 63 ألفًا من سكانها ومن حيث الالتزامات الأخلاقية، لا بد أن هذا يكاد يكون غير مسبوق. ولكن عندما تحتل إسرائيل غزة بأكملها في نهاية المطاف، ستطالب هي والولايات المتحدة بلا شك بحقوق المنتصرين في التصرف كما يحلو لهم.
وتابع: "لو كانت الأخلاقيات غائبة عن جدول أعمال اجتماع بلير في البيت الأبيض، فالسؤال هو: هل كان الواقع حاضرًا؟ هناك العديد من الخيارات المُحتملة المُتداولة بشأن غزة، من بينها خيار تدعمه مصر ودول الجامعة العربية لإعادة إعمارها بتكلفة 53 مليار دولار، وخيار آخر قد يكون العودة إلى اتفاق أوسلو لعام 1993، الذي قوّضته حماس وإسرائيل بشكل دوري. خيار آخر قد يشمل، على الأرجح، تحالفًا بين مصالح التنمية الفلسطينية والإسرائيلية تحت السيطرة الإسرائيلية".
غزة ستتحول إلى منطة منقسمة ومليئة بالإرهاب
وشدد الكاتب البريطاني، على أنه لا يمكن لأي خطة قابلة للتنفيذ أن تتضمن تهجيرًا جماعيًا لأي أرض من سكانها التاريخيين وسرقتها لاستعمارها من قبل قوة أجنبية، فغزة دبي ثانية أبدًا، ستكون خرابًا محاصرًا، مبتلى بالانقسام والإرهاب.
كما ستبقى واشنطن مسؤولة عن موقع بناء محاصر لمدة عشر سنوات، حتى تشعر بالملل وتتركه لمصيره، كما فعلت بسايغون وبغداد وكابول.
واختتم "جنكينز" مقاله: "قد تكون الولايات المتحدة أنجح دولة في العالم، إلا أن محاولاتها الاستعمارية كانت بائسة. كانت أولى هذه المحاولات في القرن العشرين عندما وافق تيدي روزفلت على الاستيلاء على الفلبين، وسعى جاهدًا للحصول على أجزاء من منطقة البحر الكاريبي وأمريكا اللاتينية، وأدت محاولاتها للسيطرة على العالم باستمرار إلى توسع نطاق المهام العسكرية، ما أدى إلى نوبات طويلة من التدخل".

