عائلة المعارض التونسي جوهر بن مبارك تكشف تعرضه للضرب داخل السجن
اتهمت عائلة ومحامية المعارض التونسي المسجون جوهر بن مبارك، المضرب عن الطعام منذ أكثر من أسبوعين، السلطات السجنية بالاعتداء عليه بالضرب داخل محبسه، في تطور جديد يسلط الضوء على أوضاع السجناء السياسيين في تونس.
وقالت دليلة بن مبارك مصدق، شقيقة جوهر، في مقطع فيديو نشرته عبر صفحتها على "فيسبوك"، إن شقيقها "تعرض للضرب من قبل عدد من الحراس والسجناء، ما تسبب له في كدمات وخدوش وكسر في جسده"، مؤكدة أنه "أغمي عليه بعد الاعتداء". وأشارت إلى أن "ستة سجناء وخمسة أعوان أمن" شاركوا في الاعتداء، مضيفة بحزن: "لقد عذبوه لأنه رفض الأكل... لقد وصلنا إلى مرحلة من التوحش"، وفقًا لوكالة "فرانس برس".
آثار تعذيب واضحة على جسده
من جانبها، أوضحت المحامية حنان الخميري، التي زارت بن مبارك داخل السجن المدني ببلي القريب من العاصمة، أنها لاحظت آثار تعذيب واضحة على جسده، مؤكدة في مؤتمر صحفي أن "موكلها يعاني كسورًا في الأضلاع نتيجة العنف الذي مورس ضده". وقدمت الخميري بلاغًا رسميًا إلى وكيل الجمهورية تتهم فيه السجناء والحراس بارتكاب "جريمة تعذيب".
وفي السياق ذاته، وصف عز الدين الحزقي، والد بن مبارك، في المؤتمر الصحفي نفسه، ما جرى لابنه بأنه "عمل إجرامي"، متهمًا حراس السجن بالضلوع في الحادثة، بينما نقل عن مدير السجن قوله إن المحامية "هولت الأمور".
تهم ذات طابع سياسي
وكان بن مبارك، أحد أبرز مؤسسي "جبهة الخلاص الوطني" المعارضة، قد بدأ إضرابه عن الطعام احتجاجًا على ظروف احتجازه منذ اعتقاله في فبراير 2023. وفي أبريل الماضي، صدر بحقه حكم بالسجن 18 عامًا بتهم تتعلق بـ"التآمر على أمن الدولة" و"الانتماء إلى تنظيم إرهابي"، وهي تهم وصفتها منظمات حقوقية بأنها ذات طابع سياسي.
وبحسب "فرانس برس"، قد أثار ما حدث لبن مبارك موجة تضامن واسعة في الأوساط المعارضة، إذ أعلن عدد من السجناء السياسيين، بينهم راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة، وعصام الشابي الأمين العام للحزب الجمهوري الوسطي، ورضا بالحاج وعبد الحميد الجلاصي، دخولهم في إضراب عن الطعام تضامنًا معه.
وسط تصاعد الانتقادات الحقوقية
من جانبها نفت الهيئة العامة للسجون والإصلاح في بيان رسمي صحة الأنباء حول تدهور الحالة الصحية لبعض السجناء المضربين عن الطعام، مؤكدة أن "كل الحالات محل متابعة طبية مستمرة"، ومشددة على أن "مزاعم الإضراب عن الطعام لا تستند إلى أي أساس بعد رفض عدد من السجناء الخضوع للفحوص الطبية".
ويأتي هذا التطور وسط تصاعد الانتقادات الحقوقية لما تصفه المنظمات الدولية والمحلية بتراجع خطير في الحريات العامة منذ تولي الرئيس قيس سعيّد السلطة في يوليو 2021، حيث يقبع عدد من معارضيه السياسيين خلف القضبان في ظل اتهامات بتضييق متزايد على الأصوات المعارضة.

