العفو الدولية: تونس ليست مكاناً آمنا لهؤلاء الذين تم اعتراضهم أو إنقاذهم في البحر
تشير منظمة العفو الدولية إلى أن الواقع الذي يعيشه اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون في تونس بات أشبه بـ “بؤرة انتهاكات” ممنهجة، حيث تتضافر الاعتداءات البحرية، الطرد الجماعي، الاعتقالات التعسفية، بالإضافة إلى استهداف منظمات المجتمع المدني التي تعمل على حمايتهم.
الأبعاد الإجرائية والوقائع
النيابة التونسية لجأت إلى اعتقالات احتياطية واسعة ضد العاملين في منظمات حقوق الإنسان، من بينهم موظفو جمعيات تعنى باللاجئين، ففي مايو 2024، اعتُقل مدير مشروع ومستشارون في Tunisian Council for Refugees (CTR) بتهم «تسهيل دخول أو إقامة أجانب بشكل غير قانوني»، علماً بأن عملهم كان معترفاً به من قبل UNHCR .
السلطات التونسية نفّذت عمليات اعتراض في البحر وصعدت في عددها، وبعدها أقدمت على ترحيل جماعي للاجئين والمهاجرين نحو مناطق صحراوية أو على الحدود مع ليبيا والجزائر، دون إجراء تقييم فردي لاحتياجاتهم أو ضمان الحماية المطلوبة.
العملية البحرية بلغت حد استخدام قوات أمن بحرية تتعامل مع القوارب بمدّيات خطيرة، منها مناورة عالية السرعة تهدّد الانقلاب، إطلاق غازات مسيّلة للدموع على مقربة، وعدم ضمان أن يكون المكان الذي يُنزل فيه الأشخاص “مكاناً آمناً” وفقاً للقانون الدولي.
شهادات إنسانية
مُهاجر من إفريقيا جنوب الصحراء، رفض ذكر اسمه لأسباب أمنية، قال: أخبرونا إنّها ‘عودة طوعية’… لكنك تشعر بأنك وحدك، بلا ماء ولا طعام، في الصحراء، بعد أن أُخذت أوراقك وهاتفك.
هذا الوصف يتوافق مع ما وثّقته المنظمة بأن كثيراً من الذين طُرِدوا أو أعيدوا إلى الحدود – بينهم نساء وأطفال – مُهمَشون، ويُنقلون دون ضماناتهم الأساسية.
موظفة في منظمة مدنية تونسية تحدثت بشرط عدم الكشف عن هويتها: عندما نُشِرِف على تسجيل أحد طالبي اللجوء، تُقال عنا وسائل الإعلام إننا «نُسوّغ استقرار المهاجرين» ثم تُضاف علينا تهم مالية أو إدخال غير شرعي، هذا الانتهاك يُشير إلى أن التضييق لا يطال اللاجئين فقط بل أيضاً من يدافع عنهم.
العلاقة مع الإتحاد الأوروبي وتداعياتها
أبرز التقرير أن تعاون الاتحاد الأوروبي مع تونس في مجال ضبط الهجرة، عبر اتفاقيات ومساعدات مالية، يتم من دون شروط واضحة لحماية حقوق الإنسان، مما يجعل الاتحاد شريكاً ضمنياً في هذه الانتهاكات.
ويشير إلى أن إنشاء منطقة بحث وإنقاذ تونسية (SRR) تحت إشراف تونس – بدعم من أوروبا – يُمكّنها من أن تصبح «منطقة عبور» أو «منفذاً للترحيل» أكثر من كونها مكاناً آمناً لوصول اللاجئين والمهاجرين.
تلخص العفو الدولية إلى أن وضع اللاجئين والمهاجرين في تونس يتطلّب إجراءات عاجلة تشمل:
الإفراج الفوري عن العاملين الحقوقيين والمنظمات التي تقدم خدمات للاجئين بدون معوقات قانونية أو قمع، وقف جميع عمليات الطرد الجماعي والممارسات التي تنطوي على ترحيل دون مراعاة الحقوق الأساسية والمبدأ القانوني لعدم الإعادة القسرية.
إعادة النظر في التعاون الأوروبي مع تونس، بحيث يُشترط احترام حقوق الإنسان كمقدمة لأي مساعدات أو تفاهمات في مجال الهجرة.
ضمان أن عمليات الإنقاذ في البحر لا تؤدّي إلى إنزال الأشخاص في تونس ما لم يكن المكان آمناً، وإعادة تقييم ما إذا كانت تونس تفي بمعايير “مكان آمن” وفقاً للقانون الدولي.