خبير رياضي يسلط الضوء على «الكابكس والأوبكس» في الدوري المصري
سلط الدكتور محمد فضل الله الخبير الإستراتيجي الرياضي الدولي، الضوء على معادلة الكابكس والأوبكس في الدوري المصري.
وقال عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”: الاستثمار الذكي في الكرة المصرية معادلة الكابكس والأوبكس نحو دوري مصري محترف ومُستدام.
وأضاف، لم تعد كرة القدم مجرد لعبة أو منافسة في مصر، بل يجب أن تكون أداة اقتصادية واستثمارية استراتيجية تمثل انعكاسًا مباشرًا لوعي الإدارة واحترافية المنظومة.
وتابع: مع ضرورة انطلاق مسار الأندية المصرية نحو تأسيس شركات رياضية تدير كرة القدم، تبرز الحاجة إلى فهم عميق لمعادلة الكابكس (CAPEX) والأوبكس (OPEX) كأحد مفاتيح بناء دوري مصري مستدام يجمع بين القوة المالية والكفاءة التشغيلية، فالنجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد البطولات فقط، بل بقدرة النادي على إدارة إنفاقه واستثماره بذكاء، فيتحول من كيان يعتمد على الدعم إلى مؤسسة رياضية تخلق دخلها وتستثمر في مستقبلها.
وقال: الكابكس والأوبكس في السياق المصري لكرة القدم : (١)- (الإنفاق الرأسمالي) CAPEX ، والذي يشمل بناء وتطوير الأصول الثابتة مثل الملاعب، الأكاديميات، مراكز الطب الرياضي، ومرافق التسويق والضيافة داخل الأندية في مصر، حيث تمثل هذه الاستثمارات الركيزة الأساسية لرفع القيمة السوقية للنادي وتعزيز مصادر دخله المستقبلي.
وأكمل: (٢)- (الإنفاق التشغيلي) OPEX ، والذي يمتد ليشمل ( الرواتب، مكافآت اللاعبين، تكاليف السفر، التسويق، الأمن، والصيانة) ، ويشكل هذا الجانب التحدي الأكبر أمام الأندية المصرية، إذ يُستهلك الجزء الأكبر من الميزانية في التشغيل دون وجود مردود استثماري طويل الأمد.
وتابع: ثانيًا :- التوازن بين CAPEX وOPEX، والذي يُعد طريق الاحتراف المالي، حيث أن نجاح الأندية المصرية يتوقف على تحقيق توازن ذكي بين الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي، حيث يكمن التحدي في عدم التركبز على ( OPEX) فقط (التشغيل) دون أن تستثمر بما يكفي في البنية التحتية (CAPEX)، حيث يجعل هذا التوجه الأداء المالي هشًا وغير مستدام.
وأتم: ثالثًا :- أفضل الممارسات العالمية القابلة للتطبيق في مصر
(١):- مانشستر سيتي (إنجلترا)
استثمر في البنية التحتية الرياضية والتعليمية عبر “City Football Academy”، مما وفر قاعدة لاعبين تقلل النفقات التشغيلية المستقبلية ، ومن ثم فإن الدرس المُستفاد في هذا الشأن هو الاستثمار في أكاديميات الناشئين والذي يقلل مُستقبلاً من الاعتماد على صفقات اللاعبين المكلفة.
(٢)- بايرن ميونخ (ألمانيا)
اعتمد هذا النموذج على ضبط ( الأوبكس) بحيث لا تتجاوز الرواتب ٥٥ % من الإيرادات السنوية ، ومن ثم الدرس المُستفاد في هذا الشأن وضع سقف نسبي للنفقات التشغيلية مقابل الإيرادات يضمن توازنًا ماليًا دائمًا.
(٣)- الاتحاد الياباني
أنشأ صندوق استثماري رياضي لدعم البنية التحتية دون الاعتماد على الدعم الحكومي، والدرس المُستفاد من هذا الأمر يكمن في إمكانية أن يطلق اتحاد الكرة المصري “صندوق تطوير البنية التحتية للأندية” بالشراكة مع القطاع الخاص.
رابعًا :- نحو نموذج مصري متكامل
وقال فضل الله، لتحقيق احتراف اقتصادي فعلي في الدوري المصري، يجب تبني نموذج “Smart Capex–Opex Balance” القائم على:
(١)- تحويل الأندية إلى مؤسسات استثمارية تملك أصولًا حقيقية (ملاعب، أكاديميات، متاحف رياضية).
(٢)- تبني نظام محاسبي دوري لمراجعة الأداء المالي والإنفاق التشغيلي.
(٣)- تفعيل آلية تقييم الأداء الإداري عبر الذكاء المالي والحوكمة الرقمية.
(٤)- إطلاق مبادرات استثمار جماهيري (Fan Ownership) لتعزيز رأس المال المحلي.
(٥)- تطوير منشآت خدمية تجارية داخل الأندية لتوليد دخل متجدد (مطاعم، متاحف، متاجر رسمية).
واختتم الدكتور محمد فضل الله حديثه قائلا: في النهاية :- الدوري المصري بحاجة إلى نقلة نوعية في فكر الإدارة المالية، لا تعتمد فقط على البث والرعاية، بل على بناء أصول واستثمارات دائمة فمن يوازن بين ( الكابكس والأوبكس) لا يضمن الفوز في الموسم الحالي فقط، بل يضمن بقاء النادي واقفًا لعقود ، فالرياضة لم تعد مجرد نتيجة في الملعب، بل ميزانية متوازنة واستراتيجية رؤية اقتصادية واضحة.



