رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد فضل الله: برشلونة وريال مدريد الوجه الجماهيري لكرة القدم الأوروبية

مباراة ريال مدريد
مباراة ريال مدريد وبرشلونة

أكد الدكتور محمد فضل الله الخبير الرياضي الدولي أن ناديي ريال مدريد وبرشلونة الإسباني نموذج جماهيري لا يستهدف الربح.


قال الدكتور محمد فضل الله عبر الصفحة الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك: برشلونة وريال مدريد ( نموذج جماهيري لا يستهدف الربح ، وليست أنديه شركات استثمارية).

 

تابع الدكتور محمد فضل الله : في الوقت الذي تتسابق فيه كبريات الأندية الأوروبية نحو الخصخصة وجذب رؤوس الأموال الضخمة من الشركات والمستثمرين، تظل بعض القلاع الكروية التاريخية صامدة أمام موجة "الاستثمار الرياضي"، محافظةً على هويتها الجماهيرية الأصيلة ، تلك الأندية هي ( برشلونة وريال مدريد، ومعهما أتلتيك بلباو وأوساسونا) ، يمثلون الوجه الآخر لكرة القدم الأوروبية، وجه المشاركة الجماهيريه ، لا المضاربة المالية ولا الملكية الخاصة، إنهما يقدمان درسًا فريدًا في أن النجاح الرياضي والإداري لا يتحقق فقط عبر رأس المال، بل أيضًا عبر الانتماء، والحوكمة، والمسؤولية المجتمعية ، في السياق التالي تناول لهذا الموضوع بالتفصيل :-

محمد فضل الله يكشف الأندية غير الهادفة للربح

 

أضاف الدكتور محمد فضل الله : البنية القانونية الفريدة للأندية الجماهيرية في أوروبا، فبرشلونة وريال مدريد ليسا شركات مساهمة، بل جمعيات رياضية خاصة غير هادفة للربح (Asociación Deportiva sin ánimo de lucro).

 

واصل الدكتور محمد فضل الله: هذا الوضع القانوني، الذي يحكمه القانون الإسباني للرياضة ( Ley del Deporte لعام ١٩٩٠) ، يجعل النادي مملوكًا بالكامل للأعضاء (Socios) الذين يمتلكون سلطة انتخاب الرئيس ومجلس الإدارة والتصويت على القرارات الاستراتيجية، فعدد الأعضاء في برشلونة يتجاوز ( ١٤٠ ألف عضو) ، وفي ريال مدريد أكثر من( ٩٠ ألف عضو) ، ما يجعل الجمعية العمومية في كل منهما أشبه بـ “برلمان جماهيري رياضي” يمارس سلطته من خلال الانتخابات والمساءلة الدورية.

أكمل الدكتور محمد فضل الله: لماذا لم تتحول هذه الأندية إلى شركات استثمارية؟ ، فعندما فرضت الحكومة الإسبانية عام ١٩٩٠ قانونًا يُلزم الأندية بالتحول إلى شركات مساهمة رياضية (Sociedad Anónima Deportiva – S.A.D) لضمان الشفافية والحوكمة المالية، تم استثناء أربعة أندية فقط هي:
(١)- ريال مدريد
(٢)- برشلونة
(٣)- أتلتيك بلباو
(٤)- أوساسونا

 

وأتم الدكتور محمد فضل الله: والسبب؟ لأنها كانت تتمتع آنذاك باستقرار مالي وإداري مميز، ولم تُسجَّل ضدها مخالفات مالية جسيمة ، ومنذ ذلك التاريخ، احتفظت هذه الأندية بوضعها كـ “كيانات جماهيرية ”، لا تُباع أسهمها ولا تُشترى، مما حافظ على استقلالها عن نفوذ رجال الأعمال أو الصناديق الاستثمارية.

 

وقال الدكتور محمد فضل الله: مقارنة عالمية وأفضل الممارسات بينما تتجه أندية مثل مانشستر يونايتد، تشيلسي، وباريس سان جيرمان نحو الملكية الخاصة وصناديق الاستثمار (Private Equity Ownership)، فإن النموذج الإسباني يقدم أفضل ممارسة عالمية في الحوكمة المجتمعية (Community Governance in Sports).

 

وأردف الدكتور محمد فضل الله: ومن أبرز النماذج المقارنة عالميًا: (١)- النموذج الألماني (قاعدة 50+1) ، حيث تحتفظ الجمعيات الجماهيرية بحق الأغلبية في التصويت داخل الأندية مثل بايرن ميونخ ودورتموند.
(٢)- النموذج الإسكندنافي ، الذي يعتمد على “الملكية المشتركة” بين الجماهير والمجالس المحلية.
(٣)- النموذج الأمريكي في Green Bay Packers (NFL) النادي الوحيد في أمريكا المملوك للمجتمع المحلي (Community-Owned Franchise)، ويمثل استثناءً نادرًا في منظومة الاحتراف الكامل.

 

وأسهب الدكتور محمد فضل الله: التحدي بين الهوية والاستدامة المالية، فالنموذج الجماهيري يحافظ على هوية النادي، لكنه يواجه تحديات كبرى في تمويل الصفقات وتوسيع رأس المال، ولذلك نادي برشلونة مثال بارز على هذا التحدي، إذ اضطر لبيع جزء من حقوق البث والرعاية لتمويل نشاطه بسبب القيود القانونية على بيع الأسهم، أما ريال مدريد، فقد واجه التحدي بطريقة أخرى عبر الاستثمار في الأصول الثابتة (مثل تجديد ملعب سانتياغو برنابيو) وتحويله إلى مشروع تجاري مستدام.

 

واختتم الدكتور محمد فضل الله حديثه قائلا: في النهاية :- برشلونة وريال مدريد يثبتان أن كرة القدم ليست مجرد سوق استثماري، بل منظومة اجتماعية وثقافية واقتصادية متكاملة ، وفي زمن تحكمه الصفقات والمليارات، تبقى بعض الأندية الأوروبية شاهدة على أن قيمة الانتماء لا تقل عن قيمة الاستثمار، وأن الهوية الجماهيرية يمكن أن تكون أحد أعمدة الحوكمة المستدامة في الرياضة العالمية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء